وجّه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، رداً مباشراً على تصريحات حديثة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن بلاده لن تتأثر بالتهديدات العسكرية، وأن محاولات إسقاط النظام الإيراني “لن تنجح”.
وخلال استقباله حشدًا من أهالي محافظة أذربيجان الشرقية، قال خامنئي إن الرئيس الأمريكي “يكرر باستمرار أن جيش بلاده هو الأقوى في العالم”، مضيفاً أن “أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعةً تجعله غير قادر على النهوض”.
وأشار إلى ما وصفه بالتلويح الأمريكي بإرسال حاملات طائرات إلى المنطقة، قائلًا: “نعم، الحاملة أداة خطيرة، لكن الأخطر منها هو السلاح القادر على إرسالها إلى قاع البحر”، في إشارة ضمنية إلى القدرات الصاروخية الإيرانية.
كما تطرق إلى تصريح للرئيس الأمريكي قال فيه إن الولايات المتحدة لم تتمكن طوال 47 عاماً من إسقاط الجمهورية الإسلامية، واعتبر خامنئي ذلك “اعترافاً جيداً”، مضيفاً: “كما لم تستطيعوا خلال 47 عامًا، فلن تستطيعوا بعد اليوم أيضاً”.
وفي جانب آخر من خطابه، تطرق خامنئي إلى الأحداث (الاحتجاجات) التي شهدتها إيران في ما عُرف بـ“فتنة كانون الثاني”، مؤكداً أن القيادة الإيرانية “حزينة على الدماء التي أُريقت”.
وقسّم خامنئي القتلى إلى ثلاث فئات، وقال "القوات المدافعة عن الأمن والنظام من الشرطة والحرس والباسيج، من أفضل الشهداء"، مضيفاً إن "القسم الثاني هم المدنيون الأبرياء الذين صادف وجودهم في مواقع الاضطرابات، مؤكدًا أنهم أيضاً “شهداء لأنهم سقطوا في فتنة العدو”.
وأضاف أن القسم الثالث الذين وصفهم بالمغرر بهم الذين شاركوا في الاحتجاجات دون وعي أو بدافع البساطة، مشيراً إلى أن بعضهم أبدى ندمه، وأن السلطات اعتبرت قتلاهم شهداء كذلك.
ويأتي ذلك مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، اليوم، في مدينة جنيف السويسرية، وسط تأكيدات إيرانية بأن جدول الأعمال يقتصر حصراً على الملف النووي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الحكومي، إن الجولة الثانية بدأت وستستمر حتى فترة بعد الظهر بتوقيت جنيف.
وأوضح بقائي أن المباحثات تُدار عبر الطرف العُماني الذي ينقل الرسائل والمواقف بين الوفدين، في إطار المسار التفاوضي غير المباشر القائم حالياً بين طهران وواشنطن.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن موضوع المفاوضات ينحصر في القضايا النووية فقط، نافياً وجود أي ملفات أخرى على طاولة البحث.
وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى يوم أمس محادثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي حول الجوانب الفنية المرتبطة بالبرنامج النووي، فيما ستُعقد اليوم لقاءات مشابهة بين الوفد الأمريكي ومدير عام الوكالة.
من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، إن من يعتقد أن طهران ستتراجع عن مواقفها تحت الضغط "يعيش في وهم"، مؤكداً أن إيران تدخل المفاوضات بثبات وتمسك بحقوقها المشروعة.
وفي تطور لافت، أعلنت إيران موافقتها على زيارة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية الفنية وبناء الثقة خلال المسار التفاوضي الجاري.