أصدرت السلطات في حكومة الكابتن إبراهيم تراوري ببوركينافاسو قراراً بحل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، لتغلق بذلك آخر منافذ اللعبة السياسية في البلاد، في خطوة كانت متوقعة لكنها مزلزلة بطبيعتها.
وبحسب "جون أفريك"، فإن هذا القرار يأتي بعد أكثر من 3 سنوات على تعليق نشاط الأحزاب إثر انقلاب سبتمبر 2022، لكنه يمثل خطوة نوعية تؤكد تحول الدولة إلى كيان خاضع للجيش، حيث يُصبح النقد السياسي مخاطرة حقيقية تتجاوز مجرد التعبير عن الرأي.
تحت شعار "الحفاظ على الوحدة الوطنية" و"تعزيز تماسك العمل الحكومي"، شرعت السلطات في مصادرة أصول الأحزاب وتحويلها إلى ملك للدولة، فيما تُجهز تشريعات جديدة لإلغاء مكانة زعيم المعارضة وتمويل الأحزاب، بما يجعل أي نشاط سياسي مستقل شبه مستحيل، وهذه الخطوات لا تُعتبر سوى نسخة محلية من تجارب مماثلة في النيجر ومالي، حيث تبنّت السلطات العسكرية شعارات إعادة التأسيس الوطنية لتبرير السيطرة المطلقة على المشهد السياسي.
داخل صفوف المعارضة، يطغى الخوف والعزلة على أي محاولة للتنظيم؛ فبعض القيادات تحاول بصعوبة تشكيل جبهة موحدة في الخفاء، متجنبة الشخصيات التي دعمت النظام العسكري منذ البداية، واختار آخرون الابتعاد عن الأضواء لمراعاة سلامتهم الشخصية؛ ما يزيد من هشاشة أي تنسيق محتمل بين قوى المعارضة.
لكن القمع لا يقتصر على حرمان المعارضة من مساحة سياسية فحسب؛ فالنظام يعتمد على أساليب رادعة تشمل الاعتقالات، والترهيب، وحتى إرسال المعارضين إلى الجبهات لمكافحة الجماعات الإرهابية، وهذه الممارسات تجعل أي خطوة علنية ضد النظام مخاطرة شخصية كبيرة، وتضع المعارضة الرسمية في مأزق خطير.
وحتى المسارات القانونية للطعن في القرارات الحكومية تبدو صعبة جداً؛ إذ إن القضاء تعرض لضغوط كبيرة على مدى الأشهر الماضية، مما يقلص فرص المعارضة في استعادة أي نفوذ قانوني.
وفي النهاية، يبدو أن قرار حل الأحزاب ليس أجراءً إداريًا، بل خطوة استراتيجية لإفراغ الحياة السياسية من أي خصم محتمل وإعادة تشكيل الدولة وفق رؤية عسكرية صرفة، تتحكم في كل مفاصل السلطة وتغلق الباب أمام أي منافسة سياسية أو ديمقراطية.