logo
العالم

الحرس الثوري على حافة الانهيار.. "صراع الأجيال" يحدد مصير إيران بعد خامنئي

عناصر من الحرس الثوري المصدر: رويترز

كشف تقرير حديث أن الحرس الثوري الإيراني يعاني أحد أخطر الاختبارات منذ تأسيسه بعد الثورة عام 1979؛ إذ إن الانقسام الحاد بين جيله الأكبر والأصغر، سيحدد طبيعة الحكومة المقبلة، بناءً على الجيل الذي سيقودها. 

ويرى الخبراء أن هذا الانقسام لا يقتصر على اختلاف في العمر والخبرة العسكرية، بل يمتد إلى رؤى متباينة لمستقبل إيران داخليًا وخارجيًا، ولطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي قد يتم ترسيخه في المرحلة المقبلة.

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي

عراقجي لزيلينسكي: إيران ليست بحاجة للتوسل من أجل دعم خارجي

وبحسب تقرير حديث لمجلة "فورين أفيرز"، فإن مستقبل النظام الإيراني مرتبط بشكل مباشر بمن سيقود أي تحول محتمل داخل الحرس الثوري؛ فإذا نجح ما يُعرف بالجيل القديم في السيطرة على مقاليد السلطة، فمن المرجح أن يبقى النظام الإيراني المقبل ثيوقراطيًا صارمًا في الداخل، لكنه سيتراجع في طموحاته الخارجية، وسيتجنب المغامرات الدولية الكبرى التي قد تتسبب في مواجهة أوسع مع القوى الإقليمية أو الغربية.

أخبار ذات علاقة

عناصر في الحرس الثوري الإيراني

إيران: تفكيك شبكات أمنية واعتقال مئات المرتبطين بمخابرات أجنبية

أمّا إذا تولى مسؤولون أصغر سنًا السلطة، فمن المرجح أن تتراجع الروح الدينية في إيران داخليًا، لكنها ستبقى حازمة دوليًا، بينما تبقى الدولة قوة عسكرية وسياسية حازمة في الخارج، محافظة على نفوذها في المنطقة، وفاعلة في صياغة تحالفات استراتيجية، مع التركيز على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية دون التخلي عن طموحاتها الجيوسياسية.

وهذا الصراع المحتدم داخل الحرس الثوري يعكس حقيقة أساسية: أي تغيير سياسي أو انقلاب محتمل في إيران لن يكون مجرد صراع على السلطة، بل اختبار حقيقي لمستقبل الدولة نفسها.

ويرى المحللون أن الجيل القديم، الذي ارتبط اسمه بالثورة الإيرانية وحرب العراق وبناء الدولة الثيوقراطية، يمتلك خبرة طويلة وقدرة على إدارة الأزمات الداخلية، لكنه في الوقت نفسه مرتبط بممارسات فساد عميقة وارتباطات تاريخية بالقرارات الفاشلة للنظام، أما الجيل الأصغر، فيمتلك طموحًا مختلفًا؛ فهو يرى في إيران قوة إقليمية ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها، ويُظهر ميلًا أكبر للمرونة السياسية والاقتصادية داخليًا، لكنه قد يتخذ سياسات خارجية أكثر عدوانية في سبيل تعزيز مكانة البلاد.

أخبار ذات علاقة

إسماعيل قاآني

إيران تتخذ إجراءات قاسية مع قاآني بعد تحقيق إسرائيلي عن "فضيحة مالية"

وأشار خبراء "فورين أفيرز" إلى أن الطبيعة المقبلة للحكومة الإيرانية ستتحدد وفق من سينجح في توحيد دعم الحرس الثوري حوله، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية والضغط الاقتصادي المتصاعد؛ ما يجعل الصراع حاسمًا بين الأجيال داخل المؤسسة الأمنية الأعلى نفوذًا في البلاد. 

وهذا الانقسام ليس مجرد جدل حول الأساليب، بل يفتح تساؤلات خطيرة حول ما إذا كان النظام سيبقى محافظًا وراكدًا داخليًا ويبتعد عن الطموحات الإقليمية، أم سيصبح أكثر مرونة داخليًا ويحتفظ بالقوة الخارجية؟

ويعتقد مراقبون أن هذا الانقسام يشير إلى أن أي انقلاب مفاجئ على القيادة الحالية في إيران سيكون سريعًا وغير متوقع؛ فالجيل الأكبر قد يسعى إلى الحفاظ على النظام الحالي بأدواته التقليدية، بينما قد يستخدم الجيل الأصغر الانقلاب كفرصة لإعادة رسم خريطة السلطة، وتخفيف القيود الداخلية، وتعزيز القوة العسكرية والدبلوماسية الخارجية. 

وفي الوقت نفسه، أشار المراقبون إلى أن الحرس الثوري، باعتباره العمود الفقري للأمن والسيطرة في إيران، أصبح اليوم ميدان صراع رئيس بين الأجيال، غير أن أي تحول داخلي لن يقتصر على القيادة السياسية، بل سيؤثر على المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وحتى على السياسات الإقليمية لإيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

ومن المؤكد أن يحدد اختيار الجيل المسيطر، بشكل مباشر طبيعة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية، وسيؤثر على قدرة إيران على التعامل مع العقوبات الغربية، ومواردها الاقتصادية، وسياساتها النووية، ومستقبل دورها في الشرق الأوسط.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC