كشف تقرير حديث أن دعوات التدخل العسكري الأمريكي في إيران، تعكس رغبة في تجاوز التاريخ، لكنها تتجاهل الدروس التي تعلمتها واشنطن من العراق، وسوريا، وليبيا، وأفغانستان.
ويعتقد مراقبون أن الأمل وحده لا يكفي؛ إذ أثبت تاريخ التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط أن أي محاولة سريعة لتغيير النظام الإيراني قد تتحول إلى كارثة أمنية وسياسية وإنسانية.
فعلى مدار العقدين الماضيين، أثبتت التجربة أن بناء معارضة قوية أو حكومة مستقرة بعد الإطاحة بأنظمة حاكمة لطالما أفرز فشلًا متكررًا، بحسب "فورن بوليسي".
في العراق، مثلاً، حاولت الولايات المتحدة توحيد أطراف المعارضة العراقية في المنفى قبل الغزو العام 2003، لكن الخلافات بين المجموعات السياسية، ومصالحها المحلية، وصراعاتها الطائفية حالت دون إقامة حكومة وطنية فعالة بعد سقوط صدام حسين، وحتى الدعم العسكري الضخم لم يكن كافيًا للحفاظ على الاستقرار إلَّا مؤقتًا، كما لاحظ وزير الخارجية السابق كولن باول، الذي حذّر من أن كسر العراق سيجعل واشنطن تتحمل مسؤولية نتائجه.
وفي كلٍّ من سوريا وليبيا، تكررت المشكلة نفسها؛ إذ لم تتمكن المعارضة المدعومة خارجيًا من توحيد صفوفها، وفشلت المحاولات الأمريكية لإيجاد بديل حكومي مستقر، وما حدث، لاحقًا، من سيطرة مجموعات مسلحة وعنف متصاعد أثبت أن القوة الأمريكية وحدها لا تغيّر الواقع السياسي المعقد، وأن التدخل المباشر، غالبًا، ما يؤدي إلى فوضى طويلة الأمد.
ويعتقد محللون أن إيران تختلف عن جيرانها، لكنها لا تملك ضمانات تجعلها تستثنى من الديناميات السياسية والأمنية التي أغرقت دول المنطقة في الفوضى؛ ما يعني أن أي تدخل أمريكي سريع ضد النظام الإيراني سيكون محفوفًا بالمخاطر، خاصة في ظل تماسك الأجهزة الأمنية، ووعي القيادة الإيرانية بخطر مواجهة مفتوحة.
حتى العمليات التكتيكية التي نفذتها الولايات المتحدة، مثل محاولة التأثير على السلطة في فنزويلا، أظهرت محدودية الخطط الأمريكية؛ فالإطاحة برئيس واحد لم تغير النظام، ولم تؤسس لديمقراطية مستقرة، وإنما اقتصر التغيير على منصب نائب الرئيس، وهذا يبرز الفرق الكبير بين الرمزية السياسية والقدرة على السيطرة الفعلية على الدولة، ويؤكد أن الأمل وحده لا يكفي في مواجهة نظام متماسك مثل إيران.
وحذّر الخبراء من أن أي تدخل عاجل في إيران قد يؤدي إلى حرب أهلية طويلة، وتفشي الجماعات المسلحة، وانهيار الخدمات الأساسية، مع تأثيرات كارثية على مصالح الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، واستقرار الطاقة، وتدفقات اللاجئين، والأمن الإقليمي.