logo
العالم

لمواجهة اختراقات الموساد.. الصين تُفعّل "المكتب التاسع" داخل إيران

الموسادالمصدر: إرم نيوز

في تطور لافت يعكس تصعيدًا في الدعم الصيني لإيران، انتقلت بكين من تقديم مساعدات تقنية غير مباشرة إلى انخراط استخباراتي أعمق وأكثر مباشرة، يشمل عمليات ميدانية وتنسيق أمني وغطاء دبلوماسي، وفق ما كشفته مجلة "Modern Diplomacy".

ومن أبرز ملامح هذا التحول الكشف عن دور "المكتب التاسع" التابع لوزارة أمن الدولة الصينية (MSS)، وهو جهاز استخباراتي تقني متخصص في مكافحة التجسس. 

بدأ هذا المكتب، بحسب التقرير، بتنفيذ أنشطة عملياتية داخل طهران، بهدف مواجهة نشاط الموساد وأجهزة غربية أخرى في إيران. 

ولا يقتصر الدعم على حماية طهران فحسب، بل يمتد لحماية شركاء صينيين آخرين من أي اختراقات قد تستهدف المصالح الصينية.

وبحسب تقرير المجلة، لم تعد الصين ترى في الاختراقات الإسرائيلية خاصة من جانب الموساد مجرد تهديد أمني داخلي إيراني، بل أصبحت تعتبرها خطرًا مباشرًا يمس مصالحها الاستراتيجية، بما في ذلك استثماراتها الضخمة، مسارات مبادرة "الحزام والطريق"، وأمن إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها بشدة.

أخبار ذات علاقة

خريطة أهداف إسرائيلية ترفع في قلب طهران.. ما قصة "لافتة الرعب"؟

خريطة أهداف إسرائيلية تُرفع في قلب طهران.. ما قصة "لافتة الرعب"؟

توريد أنظمة رصد واستشعار

على الصعيد التقني، يتوسع التعاون ليشمل توريد أنظمة رصد واستشعار متقدمة، أبرزها نظام الرادار الصيني YLC-8B، المصمم خصيصًا لتتبع الطائرات الشبحية وإجراء مراقبة إلكترونية عالية الدقة.

يُقدَّم هذا النظام كجزء من حزمة دعم تهدف إلى سد الفجوات في الرصد الجوي التي استُغلت سابقًا في عمليات داخل إيران.

كما تساهم الصين في التحقيق في كيفية اختراق قواعد بيانات السجل المدني وجوازات السفر الإيرانية من قبل جهات أجنبية، مع توجيه طهران نحو الاعتماد الكامل على نظام الملاحة الفضائية الصيني "بايدو" (BeiDou) بديلاً عن GPS الأمريكي، لتقليل مخاطر التتبع أو التلاعب بالأهداف الإيرانية.

تعتمد بكين في هذا السياق "استراتيجية التوازن النشط"، التي تجمع بين الدعم السيبراني والاستخباراتي لإيران، وبين ضبط النفس العسكري لتجنب أي مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب.

الهدف الرئيسي هو الردع غير المباشر، مع الحفاظ على مصالحها الجيوسياسية والطاقية في المنطقة دون الانجرار إلى صراع مفتوح.

الاختراق الاستخباراتي داخل إيران

يأتي هذا بعد أن رصدت الصين  من كثب مستوى الاختراق الاستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي داخل إيران، خاصة عبر جهاز الموساد، عقب العمليات والضربات التي شهدتها طهران خلال عامي 2025 وأوائل 2026. 

وكشفت هذه العمليات عن ثغرات أمنية عميقة في المنشآت الحساسة وقواعد البيانات الإيرانية.

تقرير المجلة استعرض أبرز ما يميز تحرك الصين في هذا الإطار، والذي يهدف إلى دعم إيران داخليًا في مواجهة أي ضربة عسكرية محتملة من واشنطن وتل أبيب، هو دعمها للسيادة الرقمية الإيرانية. 

بدءًا من يناير 2026، يقول تقرير المجلة إن بكين أطلقت استراتيجية لحماية النظام الإيراني من اختراقات الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، التي تستهدف أي أهداف إيرانية محتملة، وإغلاق كل الثغرات الأمنية والدفاعية والعسكرية في إيران.

أخبار ذات علاقة

قصف على طهران في حرب الـ12 يوما

بعد عملية "الأسد الصاعد".. إسرائيل ترفع الغطاء النووي لإسكات إيران

الفوضى الاستخباراتية

فمن وجهة نظر الصين، يتمثل أبرز دوافعها الاستراتيجية في دعم إيران في أن أي "فوضى استخباراتية" أو انهيار أمني في إيران يهدد مباشرة استثماراتها الضخمة بموجب الاتفاق الاستراتيجي لمدة 25 عامًا، وكذلك مسارات مبادرة "الحزام والطريق" الصينية.

ومع ذلك، يظل الموقف الصيني "حذرًا"، إذ يقتصر عمومًا على الدعم الاستخباراتي والسيبراني دون الانجرار المباشر في أي مواجهة عسكرية للدفاع عن طهران في حال وقوع هجوم واسع النطاق.

لذلك، تتبنى الصين في فبراير 2026 استراتيجية "التوازن النشط" تجاه التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي الحالي ضد إيران، بهدف حماية مصالحها الطاقوية والجيوسياسية دون التورط في مواجهة عسكرية مباشرة. 

موقف حازم تجاه اختراق الموساد

يتسم الموقف الصيني العملي بموقف حازم تجاه اختراق الموساد للمؤسسات الإيرانية، إذ تعتبر الصين عمليات الاستخبارات الإسرائيلية في طهران تهديدًا مباشرًا لمصالحها في مبادرة "الحزام والطريق" ولاستقرار شريكها الاستراتيجي الإيراني.

وقد اتخذت بكين بالفعل خطوات عملية ردًا على ذلك، تشمل الدعم التقني والأمني لإيران. 

في يناير 2026، بدأت بكين تنفيذ استراتيجية لاستبدال التكنولوجيا الغربية في إيران بأنظمة صينية مغلقة "يصعب اختراقها"، وتقديم برامج أمن سيبراني متقدمة وذكاء اصطناعي لكشف ثغرات الموساد.

كما تقدم الصين بدائل ملاحية رقمية لإيران، مشجعة طهران على الانتقال الكامل إلى نظام "بيدو" الصيني كبديل عن GPS الأمريكي والغربي لتقليل الاعتماد على تكنولوجيا عرضة للاختراق أو التعطيل. 

وتسعى الصين إلى سياسة تنسيق استخباراتي مع إيران، من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، لإنشاء "مركز أمني شامل" يعزز التنسيق الاستخباراتي مع طهران ويحيد عمليات التخريب الخارجية.

أخبار ذات علاقة

ترامب وخامنئي ونتنياهو

دبلوماسية الصفقات.. لماذا تخشى إسرائيل "براغماتية" ترامب مع إيران؟

الدوافع الاقتصادية الصينية

وتتعدد الدوافع الاقتصادية الصينية، مع التزامها بأمن الطاقة مع إيران لمساعدتها على الصمود أمام أي ضربة عسكرية محتملة ضد طهران، خاصة مع اعتماد الصين الكبير على النفط الإيراني ومخاوفها من أن أي ضربة عسكرية محتملة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، مما يهدد إمداداتها الطاقوية مباشرة، ويجعل استقرار إيران أولوية قومية صينية. 

وتواصل بكين العمل مع إيران وفق الإطار الاستراتيجي الشامل، وتفعيل الاتفاق لمدة 25 عامًا الذي يشمل استثمارات صينية بمليارات الدولارات، في حين ترى واشنطن في ذلك محاولة صينية لتقليص فعالية العقوبات.

لذلك، ترفض الصين أي مواجهة عسكرية شاملة بحسب ما ورد في التقرير، معتبرة إياها تهديدًا لمصالحها الحيوية، لكنها تفضل لعب دور "الوسيط البناء" ومحفز للمفاوضات لتجنب التورط المباشر في أي صدام محتمل مع واشنطن، مع مواصلة تقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي لإيران.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC