تصاعدت التوترات بين بكين وبنما بعد قرار الحكومة البنمية إلغاء عقود إيجار شركة سي كي هاتشيسون، التي تتخذ من هونغ كونغ مقرًا لها، لإدارة الموانئ القريبة من قناة بنما.
وجاءت هذه الخطوة بعد حكم المحكمة العليا في 29 يناير 2026، الذي أيد مزاعم الحكومة البنمية بوجود مخالفات في العقود وأكد أن هذه الصفقات تضر بالمصالح الوطنية، ما اعتُبر انتصارًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جهود واشنطن للحد من النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية.
وذكرت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبرغ" أن الصين دعت شركاتها المملوكة للدولة إلى تعليق خططها لمشاريع جديدة في بنما، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات من الاستثمارات.
كما كثفت السلطات الصينية عمليات التفتيش على البضائع الواردة من بنما، بما في ذلك البن والحبوب.
وقال مكتب الصين لشؤون هونغ كونغ وماكاو إن حكم المحكمة البنمية يُعد "خرقًا للثقة"، محذرًا من أن بنما "ستدفع ثمناً باهظًا"، فيما اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بالقول إن موقف بلاده واضح فيما يخص قضايا ميناء بنما، داعيًا الصحفيين إلى التواصل مع السلطات الصينية للحصول على تفاصيل الوضع.
تمر عبر قناة بنما، الممر المائي الذي يبلغ طوله 50 ميلاً، حوالي 5% من التجارة العالمية، بقيمة تقدر بنحو 270 مليار دولار سنويًا، ويعتمد عليه سلاح البحرية الأمريكية لنقل السفن بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
ورغم انتقال السيطرة على القناة إلى بنما عام 1999، لا تزال الولايات المتحدة أكبر مستخدم لها، بينما تسعى بكين لتعزيز وجودها من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها من النفوذ الصيني في المنطقة، مشيرة إلى أن الإجراءات البنمية مثل الانسحاب من مبادرة الحزام والطريق ومراجعة امتيازات الموانئ تهدف إلى الحد من نفوذ الحزب الشيوعي الصيني في المنطقة.
بدأت شركة موانئ بنما إجراءات التحكيم ضد الحكومة البنمية بعد إلغاء العقود، مؤكدة أن استثماراتها في البنية التحتية والتكنولوجيا والتنمية البشرية أسهمت في توفير آلاف الوظائف وتعزيز مكانة البلاد كمركز لوجستي عالمي.
وقال الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو: "بنما دولة ذات كرامة ولن تسمح لأي دولة على وجه الأرض بتهديدها"، معربًا عن أمله في عدم تصعيد التوترات.
وفي إطار تدابير الحفاظ على استقرار الموانئ، أُعلن أن شركة تابعة لشركة الخدمات اللوجستية الدنماركية ميرسك مستعدة للتدخل لضمان الحد الأدنى من الاضطراب في المحطات البنمية.
وتستمر الأزمة في اختبار قدرة بنما على إدارة النفوذ الدولي، في حين تراقب واشنطن وبكين عن كثب أي تطورات قد تؤثر على التجارة العالمية وأمن المنطقة.