ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا
في حين يركز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ملفات الشرق الأوسط والاتفاق النووي المحتمل مع إيران، يأتي حكم المحكمة العليا في بنما بسحب حقوق تشغيل الموانئ من شركة سي كي هاتشيسون الصينية ليشكل خطوة استراتيجية هادئة قد تكون لحظة فاصلة لتطبيق ما يُعرف بـ"مبدأ دونرو" داخليًا وخارجيًا.
الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 5% من التجارة العالمية ويُقدّر حجمها بحوالي 270 مليار دولار سنويًا، أصبح نقطة صراع بين الولايات المتحدة وبكين حول النفوذ على قناة بنما، بحسب مجلة "نيوزويك".
في أعقاب حكم المحكمة العليا بعدم دستورية عقد شركة PPC، أعلنت الحكومة البنمية أن شركة تابعة لشركة الخدمات اللوجستية الدنماركية ميرسك ستتولى إدارة الموانئ مؤقتًا لضمان الحد الأدنى من التعطيل.
ويأتي هذا بعد أن حددت المحكمة مخالفات مالية وعقودًا غير قانونية سمحت لـ PPC بالسيطرة على الموانئ منذ تجديد عقدها في 2021 لمدة 25 عامًا، بعد أن كانت حصلت على الامتياز الأول في 1997.
في المقابل، رفضت شركة PPC الحكم واتهمت الحكومة البنمية بمحاولة حرمانها من حقوقها التشغيلية قبل نشر النتائج القضائية المفصلة.
وأوضحت الشركة أنها ستسعى للحصول على "تعويضات كبيرة" عن خسارة أعمالها المستقبلية من خلال محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس، مؤكدة أن استثماراتها في بنما تجاوزت 1.8 مليار دولار ووفرت آلاف الوظائف.
تؤكد هذه الخطوة رغبة بنما في الحفاظ على سير حركة التجارة العالمية عبر القناة دون تعطيل، مع إظهار موقف صارم تجاه النفوذ الخارجي الذي قد يهدد سيادتها الاقتصادية.
وردت الصين بتحذيرات قوية، مؤكدة أنها ستحمي مصالح جميع الشركات الصينية. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان أن حكم المحكمة البنمية يمثل "خرقًا للثقة وقد يقوض سمعة البلاد بين المستثمرين الدوليين"، مشيرًا إلى أن شركة PPC مستثمرة بشكل كبير في البلاد.
كما صدر بيان شديد اللهجة عن مكتب الشؤون الصينية لهونغ كونغ وماكاو، وصف تدخل بنما بأنه "استسلام لطغيان الهيمنة الأمريكية وأداة في يد واشنطن عن طيب خاطر".
وأضاف البيان أن استمرار النهج العنيد سيكلف بنما "ثمناً باهظاً سياسياً واقتصادياً"، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يرى بوضوح من يسعى إلى احتلال القناة ومن يحترم القانون الدولي.
توضح هذه التحذيرات أن النفوذ الصيني في المنطقة، الذي تمثل في حصة CK Hutchison في الموانئ، يُنظر إليه على أنه تحدٍ مباشر للمصالح الأمريكية، ويضع واشنطن أمام خيار اتخاذ إجراءات لحماية سيادة النفوذ الأمريكي على القناة.
اعتبرت واشنطن النفوذ الصيني على قناة بنما تهديدًا للحياد والمعاهدات الدولية، وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية عقب اجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو بالرئيس البنمي أن ترامب أصدر قرارًا مبدئيًا بأن الوضع الراهن غير مقبول، وأن الولايات المتحدة ستتخذ التدابير اللازمة لحماية حقوقها بموجب المعاهدة إذا لم تحدث تغييرات فورية.
ويأتي هذا التحرك في إطار تطبيق ما يُعرف بـ"مبدأ دونرو"، الذي يركز على الأمن في نصف الكرة الغربي، ويمنح الولايات المتحدة دورًا نشطًا في حماية الممرات المائية الحيوية من النفوذ الأجنبي، خاصة الصيني.
ويشير محللون إلى أن النزاع القانوني حول PPC قد يعقد صفقة بيع محفظة الموانئ العالمية لشركة CK Hutchison بقيمة 22.8 مليار دولار إلى اتحاد تقوده BlackRock، وهي الصفقة التي أثارت اعتراضات بكين واهتمامًا في مكافحة الاحتكار.
تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الصين لاستضافة ترامب في زيارة رسمية أبريل المقبل، فيما يُتوقع أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة لاحقًا؛ ما يجعل قناة بنما اختبارًا حقيقيًا لتوازن النفوذ بين القوى العظمى في نصف الكرة الغربي.