تمكنت روسيا من تعزيز قوتها الجوية في الحرب المستمرة ضد أوكرانيا بفضل طائرات مسيرة إيرانية، مما أضعف الدفاعات الجوية الأوكرانية وأتاح لموسكو الاحتفاظ بالصواريخ بعيدة المدى لأهداف استراتيجية.
فقد أعادت روسيا برمجة طائرة "شاهد-136" الإيرانية لتصبح سلاحًا هجوميًا أكثر فعالية، مستفيدة من الدعم الإيراني في التدريب والتكنولوجيا والإمداد، في ظل حرب استنزاف برية مستمرة منذ فبراير 2022.
وتشير المعلومات الاستخباراتية الأوكرانية إلى أن موسكو ستبدأ قريبًا إنتاج ألف طائرة مسيرة يوميًا، وهو معدل مرتفع يعكس مدى اعتمادها على الخبرة الإيرانية.
هذا التوسع في الأسطول المسيّر الهجومي يثير قلقًا بالغًا لدى كييف، حيث يمكن استخدام هذه الطائرات لتكثيف الهجمات على البنية التحتية المدنية والعسكرية، مع تقليل الاعتماد على صواريخ أكثر تكلفة.
تعاونت روسيا مع إيران لإنشاء مصنع في تتارستان بغرب روسيا لإنتاج الطائرات المسيرة الهجومية المصممة في إيران، وأطلق على نسخة موسكو اسم "جيران-2".
وتتميز هذه الطائرات بجناح مثلثي يسمح بتحسين الاستقرار والدقة وقدرة التحمل، ويمكنها حمل 90 إلى 110 أرطال من المتفجرات لمسافات مئات الأميال.
تعزز الطائرات المسيرة القدرة الروسية على استهداف البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك المراكز المدنية، بتكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى.
وأصبحت روسيا قادرة على إنتاج مئات الطائرات يوميًا، مع تطوير نسخ أسرع وأكثر قوة، مثل "جيران-3" النفاثة و"جيران-4" و"جيران-5"، التي تتميز بصعوبة اعتراضها من قبل الدفاعات الجوية الأوكرانية.
وتستفيد روسيا أيضًا من تكنولوجيا الملاحة الدقيقة والرؤوس الحربية الثقيلة والمحركات المطورة، ما يرفع من دقة الضربات ويزيد من تأثيرها العسكري والنفسي على الجانب الأوكراني.
رغم العقوبات الغربية، تمكنت روسيا من الحصول على مكونات الطائرات المسيّرة عبر شبكة مشتريات إيرانية، ما سمح باستمرار إنتاج "جيران-2" وتحديث النسخ الجديدة.
كما دفعت روسيا لإيران جزءًا من أموال الصفقة بالذهب، مما يُقدّر بين مليار و1.75 مليار دولار أمريكي، لتعود إيران بالمقابل على تعلم تقنيات تصنيع الطائرات واستخدامها.
ومنح الاعتماد على الطائرات الإيرانية موسكو ميزة تكتيكية حاسمة في الحرب، إذ يمكن إطلاق أسراب ضخمة ضد أهداف مدنية وعسكرية، وإجهاد الدفاعات الأوكرانية، مع الاحتفاظ بالأسلحة عالية الكلفة لأهداف دقيقة.
ووفق تقارير الأمم المتحدة، يُعد استخدام هذه الطائرات ضد المدنيين جريمة حرب، وقد أظهرت هجمات متعددة، مثل تلك في خاركيف وأوديسا، التدمير الكبير للمدن وخسائر بشرية محدودة لكنها مؤثرة.
من جهة أخرى، تستفيد إيران اقتصاديًا وعسكريًا، إذ توفر لها الصفقة دخلًا مهمًا وتقنيات متقدمة للطائرات المسيّرة، بينما تستمر موسكو في تعزيز تفوقها الجوي دون الاعتماد الكبير على القوات البرية في هجومها الذي لم يحرز تقدمًا يذكر خلال الحرب حتى عامها الخامس.