قالت صحيفة "تلغراف" البريطانية، إن العالم يزداد خطورة يومًا بعد يوم، وإنه يجب على بريطانيا أن تُولي الدفاع أولوية قصوى.
وبحسب الصحيفة، "يجب أن يكون 2026 هو العام الذي تستيقظ فيه أوروبا، أخيرًا، من غفلتها، وتتعلم من جديد فن الدفاع عن نفسها ضد العدوان. وإلا، فقد يفوت الأوان لإنقاذ ما يُسمَّى بالسلام الحديث"، على حد تعبيرها.
واعتبرت أن على الأوروبيين "التعلم من هجوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، أن السلام ليس حالة طبيعية، ولا الوضع الافتراضي للدول المتقدمة، بل هو شذوذ تاريخي لا يُمكن الحفاظ عليه إلا بالقوة واليقظة".
ومع ذلك، في العام 2025، اكتشفنا كيف لا تزال أوروبا منقسمة بين دول استوعبت هذا الدرس - أو لم تنسه أبدًا - ودول أخرى تتشبث بعناد بأوهام قديمة.
وتتصدر الفئة الأولى: بولندا، وفنلندا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، فبعد أن تحررت هذه الدول من الكرملين في غضون فترة وجيزة، تُدرك، تمامًا، معنى الغزو الروسي، وستفعل كل ما في وسعها لمنع تكرار ذلك.
أما بالنسبة لبريطانيا، فعلى الرغم من خطاب رئيس الوزراء كير ستارمر الرنان، لا تزال بريطانيا أسيرة الوهم. فقد كشف ستارمر عن أولوياته في الميزانية عندما فضّل الرعاية الاجتماعية على الدفاع.
وستخصص الحكومة البريطانية 17 مليار جنيه إسترليني إضافية للرعاية الاجتماعية بحلول عام 2030، وهو المبلغ نفسه الذي كان سيسمح لبريطانيا بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب الصحيفة، فإن "النتيجة هي أن بريطانيا ستدخل عام 2026 بمخاطر أكبر مما كان ضروريًا. الخطر الأول هو أن الرئيس دونالد ترامب قد يتعاون مع بوتين لفرض شروط السلام الروسية على أوكرانيا. قد تصمت المدافع على طول الجبهة، لكن أي هدنة ستكون - على الأرجح - مؤقتة ريثما تعيد روسيا تسليح قواتها، وتجميع صفوفها".
واعتبرت أنه "إذا حقق بوتين ما يعتبره نصرًا في أوكرانيا، سيتشجع على العودة للمزيد".
وتابعت الصحيفة: "إذا تحقق سلامٌ هشٌّ في عام 2026، فقد تكون خطوة بوتين التالية هجومًا جديدًا على أوكرانيا، يهدف إلى تحقيق هدفه الأصلي المتمثل في إخضاع البلاد بأكملها. وقد ينظر في خياراتٍ أكثر خطورة. فإذا استنتج أن ترامب لم يعد يكترث بالدفاع عن حلفاء أمريكا، فقد يُخاطر بوتين بمهاجمة أحد أعضاء الناتو. وفي هذه الحالة، ستكون بريطانيا مُلزمة بموجب المعاهدة بالوقوف إلى جانب حلفائها وخوض حربٍ ضد روسيا، أكبر قوة نووية في العالم".
ورأت أنه "لا تزال هناك سُبلٌ لضمان عدم اضطرار بريطانيا إلى مواجهة هذا المصير. يُمكننا حشد حلفائنا الأوروبيين لتقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا، وحماية فولوديمير زيلينسكي من الانجرار إلى سلامٍ زائفٍ يُكافئ العدوان. ويجب علينا فعل كل ما يلزم لضمان التزام أمريكا تجاه الناتو. كلا الأمرين يتطلبان من بريطانيا وبقية أوروبا أن تحذو حذو بولندا وجيرانها، وأن تُنفق مبالغَ طائلة على الدفاع. قد يُمثل العام المقبل الفرصة الأخيرة لقارتنا للتخلص من أوهامها".
أما الخطر الثاني، بحسب الصحيفة، فيكمن في أن التوسع العسكري الصيني الهائل قد يتوَّج بمواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها في المحيط الهادئ. ففي العام 2025 وحده، ضمت الصين 14 فرقاطة ومدمرة إلى أسطولها، بينما لا يملك الأسطول الملكي البريطاني سوى 13 سفينة حربية من هذا النوع.
ويبدأ عام 2026 بدايةً تنذر بالخطر، حيث تُجري الصين مناورات مكثفة في المياه المحيطة بتايوان، في محاكاة واضحة لحصار تلك الجزيرة.
ولا يزال غزو تايوان الشامل مستبعدًا، على الأقل خلال عام 2026، لكن لا يمكن استبعاد أي احتمال، وسيؤدي التوسع العسكري الصيني السريع، على أي حال، إلى بلوغ الخطر ذروته في وقت لاحق من هذا العقد.
وفي سياق آخر، سيتعيّن على ترامب أن يقرر، قريبًا، ما إذا كان سيخوض حربًا في فنزويلا للإطاحة بنظام مادورو الاستبدادي. إذا قرر الرئيس إرسال القوات الأمريكية للتدخل، سيكون أول صراع جديد في عام 2026 عملية لتغيير النظام في كاراكاس، والتي من المحتمل أن تجمع بين الضربات الجوية والعمليات البرية السرية.
وبحسب لصحيفة، "من بين الزعماء الاستبداديين المناهضين للغرب الذين قد يخشون على مستقبل نظامهم، المرشد الإيراني علي خامنئي".
ويستهل الإيرانيون العام الجديد باحتجاجات حاشدة في طهران ومدن أخرى.
وأردفت: "ضعفت سلطة خامنئي بشدة جراء الضربة الإسرائيلية الأمريكية الناجحة على المفاعلات النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي. ومع اقتراب خامنئي من ذروة ضعفه، لا بد من وجود احتمال أن يشهد عام 2026 سقوط النظام الإيراني".