أعلنت أستراليا واليابان تأسيس إطار للتعاون الدفاعي الاستراتيجي؛ بهدف تعزيز الأمن الإقليمي عبر شراكة قائمة على الثقة، وليس مجرد مصالح قصيرة المدى، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة أقل موثوقية كشريك دائم.
وكشفت "ذا دبلومات"، أن هذه المبادرة تعد خطوة مهمة للتأكيد على حدوث تحول في التحالفات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتضع أساسًا لحوار دفاعي رفيع المستوى سنويًّا بين البلدين، مع تنسيق مستمر في السياسات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، وتطوير القدرات المشتركة في الفضاء، الأمن السيبراني، والدفاع الجوي والصاروخي.
كما تتعهد الدولتان بزيادة الأنشطة المشتركة للقوات اليابانية والأسترالية في الداخل والخارج، بما يعزز الردع الجماعي ويؤكد الالتزام بنظام إقليمي قائم على القواعد، خصوصًا في المناطق البحرية الحساسة.
ويرى الخبراء أن هذه الشراكة تعكس أيضًا ثقة متبادلة على صعيد التكنولوجيا العسكرية؛ ففي أغسطس، تعاقدت أستراليا مع اليابان على بناء 11 فرقاطة من طراز "موغامي"، بمدى تشغيلي يبلغ 10 آلاف ميل بحري، أي أكثر من فرقاطات "أنزاك" الحالية، مع قدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى.
كما جاء هذا الإعلان في وقت تعيد فيه اليابان تعريف دورها العسكري داخل حدود الدستور، حيث وافق مجلس الوزراء مؤخرًا على زيادة ميزانية الدفاع لعام 2026 بنسبة 9.4%، ضمن خطة خمسية لمضاعفة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة القيود التقليدية بعد الحرب العالمية الثانية.
وهذه الخطوة ترسل رسالة واضحة إلى كانبرا، وللمنطقة بأكملها، بأن اليابان مستعدة لتكون شريكًا عسكريًّا فعالًا، وأن قيود الماضي لم تعد عائقًا أمام تعزيز الأمن الإقليمي المشترك، كما أنه يعكس تحولًا كبيرًا في التفكير الاستراتيجي الياباني حول تصدير التكنولوجيا العسكرية، وهو خطوة كان من الصعب تخيلها قبل عقود بسبب القيود الدستورية وما يترتب على استجابة الصين.
وبالنسبة لأستراليا، فإن هذه الشراكة تعد ضرورة استراتيجية؛ إذ إن وجود شريك قوي وموثوق مثل اليابان يعوض جزئيًّا عن عدم اليقين المتعلق بالدور الأمريكي، ويتيح لكانبيرا وطوكيو صياغة استراتيجية أمنية أكثر استقلالية وفعالية.