كشف نواب جمهوريون في الكونغرس الأمريكي، عن نقاشات معمقة بين قيادات الأغلبيتين في مجلسي النواب والشيوخ، طالبت الرئيس دونالد ترامب، ودائرته الضيقة من كبار مسؤولي البيت الأبيض، بضرورة حسم ملف إيران خلال الـ10 شهور المتبقية لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وأوضح القادة الجمهوريون، لـ"إرم نيوز"، أن الوقت ضيق أمام ترامب إذا أراد التوصل إلى حل أزمة إيران، سواء من خلال استخدام الدبلوماسية أو الحل العسكري، لأن البيت الأبيض سيحتاج في الحالتين إلى دعم نواب الحزب في الكونغرس.
وأضافوا أن هذا الدعم لن يكون متاحًا للرئيس في حال تغير الخريطة السياسية في مبنى الكابيتول في الانتخابات المقبلة.
وأشاروا إلى أن فوز الديمقراطيين بالغرفتين أو بواحدة منهما سوف يجعل من سياسات ترامب غير مرحب بها في الكونغرس وهو ما يجعل جميع خياراته، خاصة في السياسة الخارجية، محل متابعة ومساءلة دائمة من الديمقراطيين.
ويتمتع الرئيس، في الوقت الحالي، بنسبة تأييد عالية بين الجمهوريين في غرفتي الكونغرس وتجد سياساته كل الدعم في الداخل والخارج، لكن هذا الأمر لن يكون مضمونًا في المرحلة المقبلة أمام سعي الديمقراطيين لجعل الأداء الاقتصادي لترامب، في عامه الاول بالبيت الأبيض، داخل مركز الحملة الانتخابية للتجديد النصفي.
وارتبط حديث القادة الجمهوريين بتوضيح موقف الحزب من تأكيد جدية تهديدات ترامب بشان استعداده لتفعيل الخيار العسكري ضد طهران في حال خرجت الأمور عن السيطرة في أسلوب تعامل الحكومة الإيرانية مع الحركات الاحتجاجية السلمية التي تشهدها مختلف مدن البلاد.
وأكد القادة أن الشعور داخل البيت الأبيض سلبي فيما يتعلق بالتجاوب الإيراني مع المطالب الأمريكية لإطلاق مسار ديبلوماسي لإنهاء الأزمة بين البلدين.
هناك وقت كاف وضائع لم يتم استغلاله من الجانب الإيراني وهو الفترة التي أعقبت حرب "12يومًا" والعملية العسكرية الأمريكية ضد منشآت إيران النووية.
وكان ترامب يتوقع فهمًا أفضل من إيران للمتغيرات الجديدة في واشنطن، لكن على العكس تمامًا، مشت طهران في اتجاهات أغضبت الإدارة الأمريكية، من خلال سعيها لإعادة بناء قوتها العسكرية، وتعزيز تعاونها العسكري مع بكين، واستئناف نشاطها الإقليمي بشكل مثير للقلق.
وقال القادة الجمهوريون: إن إيران تراهن على عامل الزمن كما هي العادة، بذريعة تقلب المزاج السياسي لواشنطن؛ ما يمنح طهران فرصة لتخفيف الضغط الأمريكي.
ويُظهر تقييم أعضاء مجلس الأمن القومي الحالي للعلاقة مع طهران رغبة في إنهاء هذا الملف سريعًا، في ظل الزخم الذي أحدثته العملية الأخيرة في فنزويلا داخليًّا ودوليًّا، وتعزيز صورة ترامب كرئيس ينفذ وعوده تجاه مصادر الخطر التي تهدد الأمن القومي الأمريكي، كما أكّد في مناسبات عدة خلال عامه الأول، بدءًا من إيران ونيجيريا وفنزويلا.
وباتت دائرة ترامب الضيقة تتحدث علنًا عن أن العام الحالي سيكون عام إيران في العاصمة واشنطن.
وأطلق السيناتور الجمهوري، البارز لينزي غراهام، أحد مقربي ترامب وأكبر مستشاريه في السياسات الدولية، حملة صريحة لدعوة الرئيس، بعد لقائهما في منتجع مارلاغوو بعد زيارة دائرته إلى إسراييل في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
واستخدم غراهام شعار "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى" على قبعة سوداء، وهو التقليد نفسه الذي اعتمده ترامب لاحقًا، ما يشير إلى أن الحملة ليست منفردة أو بعيدة عن إدارة الرئيس وإرادته.
ما يقصده غراهام بالدعوة إلى جعل العام الجديد عام ايران في واشنطن هو ما يقول به نواب جناح الـ"ماغا" في مجلس النواب وكذلك الأعضاء الشيوخ المقربون من ترامب.
ويعتقد هذا الجناح أن الحركة الاحتجاجية الحالية في إيران تكشف ضعف الحكومة الإيرانية في التحكم في الداخل، في حين أن مضاعفة الإنفاق العسكري الإيراني بنسبة 100% يظهر حجم القلق الإيراني من تهديدات ترامب بإمكانية استئناف العمل العسكري ضدها في أي وقت تراه الإدارة مناسبًا.
وقال القادة الجمهوريون إنه حتى لو انتهت الضغوط الأمريكية على إيران لجرها إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية للملفات العالقة معها، فإن ادارة ترامب سوف تكون بحاجة إلى دعم الجمهوريين في الكونغرس.
وأضافوا أن أي اتفاق يتم التوصل اليه عن طريق الجهود الدبلوماسية سوف يكون بحاجة إلى مصادقة من الكونغرس وهي مسالة سوف يحتاج معها ترامب إلى دعم الأغلبية في المجلسين لجهوده.
وتسمح الأغلبية الحالية لإدارة ترامب بتمرير المشروع دون مواجهات مع الديمقراطيين، الذين يسعون دائمًا لتقليل قيمة أي اتفاق يصل إليه ترامب، خصوصًا بعد قراره إنهاء العمل بالاتفاق النووي الذي توصل إليه سلفه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، والذي يعتبره الديمقراطيون جيدًا للولايات المتحدة.