عاد خط كهرباء حيوي للعمل في محطة زابوريجيا للطاقة النووية (ZNPP)، أكبر محطة نووية في أوروبا، لتخفيف المخاوف بشأن انقطاع الطاقة الذي كان يهدد سلامة المنشأة الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا.
الإعلان جاء على لسان رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أكد نجاح أعمال إصلاح الخط الكهربائي، في خطوة اعتُبرت ضرورية لضمان استقرار الإمدادات للطاقة النووية، خصوصًا في ظل التوترات العسكرية المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وفق مجلة "نيوزويك".
المحطة، التي تضم ستة مفاعلات، متصلة بخطين للكهرباء، وتظل بحاجة إلى مصدر خارجي للطاقة للحفاظ على سلامة المفاعلات، حتى بعد إيقاف تشغيل جميع المفاعلات بالكامل في أبريل 2024.
وتأتي أهمية محطة زابوريجيا ليس فقط من الناحية النووية، بل أيضًا باعتبارها عنصرًا إستراتيجيًّا سياسيًّا واقتصاديًّا يؤثر في مسار محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين كييف وموسكو.
سيطرت القوات الروسية سريعًا على المصنع بعد احتلال بلدة إنيرهودار، بينما استمر المشغلون الأوكرانيون في أداء مهامهم. وأشارت أوكرانيا إلى تعرض موظفي المحطة لضغوط واعتقالات من قبل القوات الروسية، حيث أورد تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) احتجاز 13 موظفًا أو اعتقاد فقدانهم.
كما أن روسيا أظهرت استهتارًا متكررًا بسلامة المحطة وموظفيها؛ ما يجعل الوضع هشًّا للغاية وفقًا لتقارير دولية.
من الناحية السياسية، تعتبر أوكرانيا المحطة "أصلًا اقتصاديًّا رئيسيًّا"، إذ كانت قبل الغزو الروسي مسؤولة عن توليد أكثر من خُمس احتياجات البلاد من الكهرباء.
وتعكس السيطرة على زابوريجيا قيمة إستراتيجية كبيرة لكلٍّ من الأطراف المتحاربة؛ كييف تسعى لاستعادة جزء من إنتاجها الكهربائي واستعادة السيادة الوطنية، بينما تسعى موسكو للاحتفاظ بالمنشأة لتدعيم سيطرتها على المناطق المعلنة ضمها وكمصدر محتمل للطاقة المستقبلية.
من جانبها، اقترحت الولايات المتحدة إدارة مشتركة للمحطة بين أوكرانيا وروسيا، مع دور إشرافي رئيسي لواشنطن، لكن حتى الآن لم يُوقّع أي اتفاق؛ ما يجعل المحطة إحدى نقاط الخلاف الأساسية التي قد تعرقل توقيع اتفاق سلام شامل.
تُعد المخاطر المتعلقة بالسلامة النووية في زابوريجيا مصدر قلق عالمي؛ فقد فقدت المحطة إمكانية الوصول إلى الطاقة الخارجية بضع مرات منذ فبراير 2022؛ ما يضع ضغوطًا حرارية وتشغيلية على أنظمة الأمان ويزيد احتمالية فشل أنظمة النسخ الاحتياطي، بحسب فيتالي فيدتشينكو، الباحث في برنامج أسلحة الدمار الشامل بمعهد SIPRI.
تاريخيًّا، تحيط كارثة تشيرنوبيل بخطر نووي محتمل، حيث تشير الخبرة إلى أن أي توقف مفاجئ للتيار الكهربائي في محطات نووية يؤدي إلى مخاطر كبيرة.
وفي هذا السياق، أكد غروسي أن كلا الجانبين، أوكرانيا وروسيا، تعاونا مع الوكالة الدولية لتعزيز إجراءات السلامة خلال النزاعات، مع استئناف التيار الكهربائي بين محطتي تحويل الطاقة لضمان توزيع الكهرباء بشكل آمن.
إضافة إلى زابوريجيا، خفضت محطتا خميلنيتسكي وريفني النوويتان غرب أوكرانيا طاقتهما بعد تعرض محطاتهما الفرعية لهجمات عسكرية؛ ما يؤكد هشاشة البنية التحتية النووية الأوكرانية وسط الحرب المستمرة.
السيطرة على محطة زابوريجيا ليست مجرد مسألة طاقة، بل قضية إستراتيجية وسياسية؛ حيث تطالب روسيا بالمنطقة بأكملها وتعتبرها جزءًا من أراضيها المضمومة منذ سبتمبر 2022، بينما أوكرانيا ترى في فقدان السيطرة ضربة قاسية في مفاوضات السلام المستقبلية.
في السياق، تؤكد تصريحات المسؤولين الروس تمسك موسكو بقدرتها على تشغيل المحطة بأمان واستغلال الطاقة الناتجة، بينما يوضح الجانب الأوكراني أن استمرار السيطرة الروسية على المحطة يشكل خطرًا ليس فقط على أوكرانيا، بل على أوروبا بأكملها، كما حذر أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية الأوكرانية.
في ظل هذه التعقيدات، تبقى محطة زابوريجيا عامل توتر محوريًّا، حيث تتقاطع الاعتبارات النووية والاقتصادية والسياسية لتجعل أي اتفاق سلام محتمل، هشًّا، ما لم يتم التوصل إلى صيغة دولية تضمن سلامة المنشأة واستقرار إنتاجها الكهربائي.