logo
العالم العربي

"ردّ استباقي" و"مفاجآت تقنية".. كيف تبني إيران ردعها استعدادا للحرب القادمة؟

مسؤولان عسكريان إيرانيان يتفقدان مصنعا للمسيرات

مع تصاعد لهجة التهديد بين طهران وكل من تل أبيب وواشنطن، انتقلت إيران من سياسة الردع اللفظي إلى مرحلة الاستعداد العملي لسيناريو هجوم واسع قد يستهدف بنيتها العسكرية والصاروخية. وجاء بيان أمانة مجلس الدفاع الإيراني، الذي لوّح برد "حازم ومتناسب" على أي سلوك عدائي، متزامنًا مع تهديدات متكررة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤشر على أن مرحلة الرسائل قد تكون شارفت على نهايتها. 

أخبار ذات علاقة

صواريخ باليستية إيرانية

من الصواريخ إلى اليورانيوم.. تقرير يكشف تسليح إيران السري قبل الضربة المحتملة

عقيدة الردع بعد "حرب الأيام الـ12"

وفق تقديرات صادرة عن مراكز أبحاث غربية، أعادت طهران مراجعة عقيدتها الدفاعية بعد المواجهة المحدودة التي امتدت لنحو 12 يوماً، والتي كشفت - بحسب هذه المراكز - نقاط قوة واضحة في القدرة الصاروخية، مقابل ثغرات في الدفاع الجوي والتعامل مع الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

وخلصت التقييمات إلى أن إيران انتقلت من مفهوم "الرد المتأخر" إلى الرد الاستباقي المشروط، وهو ما عكسته لهجة البيان الإيراني الذي اعتبر "المؤشرات الملموسة على وجود تهديد" جزءًا من المعادلة الأمنية.

الصواريخ.. العمود الفقري للدفاع

تجمع تقارير إسرائيلية وغربية على أن الترسانة الصاروخية تبقى حجر الزاوية في استراتيجية إيران الدفاعية. وتشير تقديرات معاهد أبحاث أمريكية إلى أن طهران عملت خلال العامين الماضيين على تحسين دقة الإصابة عبر تطوير أنظمة توجيه للصواريخ الباليستية متوسطة المدى، وتوسيع استخدام المنصات المتحركة لتقليص فرص الاستهداف المسبق، وتنويع الرؤوس الحربية، بما في ذلك رؤوس قادرة على اختراق الدفاعات.

وترجح هذه التقارير أن تكون إيران احتفظت بـ"مفاجآت تقنية" لم تُختبر علنا بعد، خاصةً في ما يتعلق بالصواريخ الأسرع من الصوت أو المسارات غير التقليدية، وإن كانت هذه التقديرات لا تزال محل نقاش بين الخبراء.

الدفاع الجوي.. سباق مع الزمن

في المقابل، ترى مراكز أبحاث إسرائيلية أن الدفاعات الجوية الإيرانية تبقى الحلقة الأضعف نسبيا في مواجهة هجوم كاسح تشارك فيه الولايات المتحدة. غير أن التقارير نفسها تشير إلى أن طهران عملت على ترميم شبكاتها المتضررة، عبر إعادة توزيع بطاريات الدفاع الجوي محلية الصنع، ودمج أنظمة رادارية جديدة لتحسين الإنذار المبكر، والسعي للحصول على تكنولوجيا داعمة من روسيا والصين، سواء عبر صفقات مباشرة أو تعاون تقني غير معلن. 

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

نتنياهو: لن نسمح لإيران بإعادة برنامجها البالستي

وتحذر هذه المراكز من أن فعالية هذه الخطوات تبقى رهنا بقدرة إيران على دمج الأنظمة في شبكة واحدة متماسكة، وهو تحدٍ تقني معقد.

سلاح الجو وبدائله

تُجمع التقارير الغربية على أن سلاح الجو الإيراني لا يزال يعاني فجوة كبيرة مقارنة بالقوتين الأمريكية والإسرائيلية، سواء من حيث عدد الطائرات أو جودتها. وبينما تحدثت تسريبات سابقة عن إمكان حصول طهران على مقاتلات روسية أو صينية حديثة، تؤكد مراكز أبحاث دفاعية أنه لا توجد مؤشرات علنية حاسمة على دخول أسراب متقدمة الخدمة العملياتية حتى الآن.

وبدلًا من ذلك، يرجح خبراء أن تركز إيران على، تعزيز قدرات المسيرات الهجومية والاستطلاعية، واستخدام الطيران التقليدي لأدوار ثانوية، والاعتماد على الصواريخ والمسيرات لتعويض ضعف التفوق الجوي.

ماذا لو شاركت أمريكا؟

بحسب تقديرات مراكز تفكير أمريكية، تفترض الخطط الإيرانية أن أي هجوم تشارك فيه الولايات المتحدة سيكون متعدد المراحل ويستهدف شل القدرات الصاروخية والقيادية في الساعات الأولى. ومن هنا، ترجح هذه المراكز أن تعتمد طهران على تشتيت الضربة الأولى عبر الانتشار الواسع، والرد بصليات صاروخية محسوبة ترفع الكلفة من دون استنزاف سريع، وفتح ساحات ضغط غير مباشرة عبر الحلفاء، من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة.

وتخلص التقارير الغربية إلى أن طهران تراهن على عدم قابلية الصراع للاحتواء السريع إذا اندلع، وعلى أن أي ضربة ضدها ستفتح مسارات تصعيد يصعب ضبطها.

 وترى مراكز أبحاث إسرائيلية أن إيران قد تختار توقيت الرد وشكله بعناية، بما يمنع خصومها من تحقيق "نصر نظيف".

أخبار ذات علاقة

الضربة الحديدية.. ماذا تعرف عن العملية التي لوح بها نتنياهو بوجه طهران؟

وسط ارتباك إيراني.. نتنياهو يدرج "درع الضوء" في "الضربة الحديدية"

ويعتقد خبراء ومراقبون أن إيران لا تسعى إلى حرب مفتوحة، لكنها تستعد لها بجدية متزايدة. فبين تطوير الصواريخ، وترميم الدفاعات الجوية، وبناء عقيدة ردع أكثر جرأة، تحاول طهران إيصال رسالة مفادها أن كلفة الهجوم ستكون أعلى من مكاسبه، حتى في حال مشاركة الولايات المتحدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC