غروسي: أي اتفاق بين واشنطن وطهران دون وكالة الطاقة الذرية "وهم"
أصبح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على المحك، بعد احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران.
من جانبها، توعدت طهران بالرد رافضة استئناف مفاوضات إنهاء الحرب في الوقت الحالي، فيما تبذل باكستان، التي استضافت الجولة الماضية من المباحثات، جهودًا مضنية لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، فإن العاصمة الباكستانية إسلام آباد شهدت استعدادات أمنية ضخمة، وبدا أن باكستان، التي لعبت دور الوسيط الرئيس، تستعد للمحادثات وسط انتشار كثيف لنحو 20 ألفا من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية وجنود الجيش في أنحاء العاصمة، بحسب مصدر حكومي وأمني.
وذكرت شبكة "سي إن إن"، أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد تستعد لمحادثات سلام متوقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وتم إخلاء الفندقين الرئيسين في "المنطقة الحمراء" بالمدينة من النزلاء تحسبا لوصول الوفود.
ومن المتوقع أن يسافر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وكبار المسؤولين الأمريكيين إلى إسلام آباد اليوم، لكن وزارة الخارجية الإيرانية أصرت على أنه لا توجد خطط لإجراء محادثات "حتى الآن".
ورغم التصريحات الإيرانية المتشددة حيال المفاوضات، نقلت صحيفة نيويورك تايمز على لسان مسؤولين رفيعي المستوى مطلعين على الخطط الإيرانية، إن وفدا إيرانيا يستعد للتوجه إلى إسلام آباد يوم غد الثلاثاء، ومن المتوقع وصوله قبل الوفد الأمريكي بساعات، ما يعطيه وقتا لإجراء مباحثات مع الوسطاء الباكستانيين.
ويخشى الحلفاء الأوروبيون، الذين انتقدهم ترامب مرارًا لعدم تقديمهم المساعدة لجهوده الحربية، من ضغط فريق التفاوض الأمريكي من أجل التوصل إلى اتفاق سريع وسطحي يتطلب شهورًا أو سنوات من المحادثات اللاحقة المعقدة من الناحية الفنية، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز".
من جهتها كانت الولايات المتحدة تأمل في بدء المفاوضات مجددًا في باكستان قبيل الانتهاء الوشيك لوقف إطلاق نار استمر أسبوعين، وقال الرئيس الأمريكي ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى إسلام آباد مساء الاثنين، قبل يوم واحد من انتهاء وقف إطلاق النار.
وصرح مسؤول في البيت الأبيض لـ"رويترز" بأن الوفد الأمريكي سيقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي قاد أول جولة محادثات قبل أسبوع، وسيضم أيضًا مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، لكن ترامب قال لشبكتي "إيه بي سي نيوز" و"إم إس ناو" إن فانس لن يشارك في المفاوضات الجديدة، لكنه عاد اليوم ليؤكد أنه سيرأس وفد التفاوض.
وأججت سيطرة الولايات المتحدة على السفينة "توسكا"، التي ترفع علم إيران، الوضع، ولا سيَّما وأن الولايات المتحدة كانت قد واصلت حصار الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قبل أن تعيد إغلاقه مرة أخرى.
وقال الجيش الأمريكي إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني، أمس الأحد، بعد توتر استمر لـ6 ساعات وشهد تعطيل محركاتها.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!".
وبعد هذه الحادثة، بدأت إيران تصدر تصريحات متحفظة بشأن الانخراط في مفاوضات مع واشنطن، وحذر ترامب إيران، في وقت سابق، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن واشنطن أظهرت أنها "ليست جادة" بشأن السعي لعملية دبلوماسية، وإن طهران لن تغير مطالبها الواضحة.
وأضاف أن بلاده لا تؤمن بوجود مهل ولا مواعيد نهائية عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح الوطنية، كما اتهم واشنطن بالإصرار على مواقف غير منطقية أو واقعية.
وقال مصدر إيراني رفيع لـ"رويترز" إن مواصلة الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية يقوض احتمالات إجراء محادثات لإنهاء الحرب، مؤكدًا على أن "القدرات الدفاعية" لبلاده، بما يشمل برنامج الصواريخ، ليست مطروحة للتفاوض.
وكتب النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية وتوقع أمن مجاني للآخرين.. الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع، أو المخاطرة بتكاليف باهظة على الجميع".
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، صرّح في وقت سابق بأن الجانبين أحرزا تقدمًا، لكنهما لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق.
لكن بعد سيطرة الولايات المتحدة على السفينة الإيرانية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران ترفض إجراء محادثات جديدة في الوقت الحالي، وأرجعت ذلك إلى استمرار الحصار ولهجة التهديد الأمريكية ومواقف واشنطن المتقلبة "ومطالبها المفرطة".
وذكر الجيش الإيراني أن السفينة التي سيطرت عليها الولايات المتحدة كانت قادمة من الصين. ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث عسكري القول: "نحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية سترد قريبًا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأمريكي".
وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأمريكية بسبب هذا "الاعتداء السافر"، لكن ما يثنيهم هو وجود أفراد من عائلات الطاقم على متن السفينة.
وعبرت الصين عن قلقها من "الاعتراض القسري" للسفينة، وحث متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.
لكن مصدرا أمنيا باكستانيا قال، الاثنين، إن قائد الجيش عاصم منير قال للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحصار يشكل عقبة أمام المحادثات، وإن ترامب رد بالقول إنه سيأخذ نصيحته تلك بعين الاعتبار.