نيويورك تايمز: وفد إيراني يتوجه إلى إسلام آباد غداً الثلاثاء لخوض جولة جديدة من المحادثات
حطّت ثلاث طائرات نقل أمريكية ثقيلة من طراز C-17 خلال 12 ساعة في قاعدة نور خان الجوية قرب إسلام آباد، محمّلة بمعدات لوجستية وفرق فنية أمريكية.
يأتي هذا التحرك الكبير لنقل المعدات اللوجستية تحضيراً لجولة ثانية من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، رغم استمرار الغموض الشديد حول إمكانية عقدها فعلياً بعد الرفض الإيراني المشاركة في المفاوضات .
ويرى خبراء أن وصول هذه الطائرات يُعد إشارة واضحة على أن واشنطن تتعامل مع المفاوضات كأمر واقع، حتى لو بقيت طهران مترددة علناً.
ويعكس هذا الأسلوب، بحسب الخبراء، استراتيجية "الضغط باللوجستيات" التي تُستخدم عادة لإجبار الطرف الآخر على اللحاق أو التنازل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أمس إرسال وفد رفيع المستوى، اليوم الاثنين، إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المفاوضات مع إيران .
وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال: "نحن نعرض صفقة عادلة ومعقولة للغاية، وآمل أن يقبلوا بها، لأنه إذا لم يفعلوا ذلك، فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران".
وبناءً على التقارير والممارسات الأمريكية السابقة في مثل هذه المناسبات، فإن C-17 Globemaster III هي طائرات نقل استراتيجية قادرة على حمل أكثر من 77 طناً، وتُستخدم عادة في الزيارات رفيعة المستوى.
وتشمل الشحنات سيارات مدرعة، أنظمة اتصالات مشفرة، معدات طبية طارئة، وأجهزة لإعداد قاعات اجتماعات آمنة.
كما يشمل الدعم اللوجستي فريقاً أمنياً رفيعاً وعناصر من وكالة الاستخبارات، بالإضافة إلى مواد دعم فني مثل وثائق وخرائط وأجهزة إلكترونية للترجمة الفورية والتسجيل الآمن، ومعدات للكشف عن أجهزة تنصت أو أي تهديدات.
ويؤكد المحلل السياسي سليمان الطويل أن إرسال ثلاث طائرات C-17 في يوم واحد ليس روتينياً، بل يعد مؤشراً على أن واشنطن جادة جداً وتضع اللوجستيات قبل السياسة.
وقال الطويل، في حديث لـ"إرم نيوز"، إن إيران قد تستمر في الرفض العلني لأسباب داخلية، لكن الضغط اللوجستي والاقتصادي الناتج عن الحصار البحري قد يكون دفعها إلى قنوات خلفية للتوصل إلى تفاهم معين للمشاركة في المفاوضات.
ورجّح المحلل الطويل عقد الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية يوم غدٍ الثلاثاء؛ لبحث العرض الأمريكي الذي أعلن عنه الرئيس ترامب ووصفه بأنه عادل ويجب قبوله من الجانب الإيراني.
من جانبه، يرى المحلل السياسي مهدي سويلم، أن المعدات اللوجستية الضخمة التي تحملها الطائرات – سيارات مدرعة وأنظمة اتصالات آمنة – تشير إلى أن الوفد الأمريكي يتوقع مفاوضات طويلة ومعقدة.
وأوضح، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الاستعدادات اللوجستية الأمريكية تمثل ضغطاً ناعماً يهدف إلى إحراج إيران التي ستظهر في حال عدم حضورها كمن يرفض الحوار أمام الرأي العام الدولي.
ومن وجهة نظر المحلل سويلم، فإن هذه الطائرات تحمل أكثر من معدات لوجستية؛ إنها تحمل رسالة سياسية واضحة: نحن هنا ومستعدون للمفاوضات.
وخلص المحلل سويلم إلى أن نقل أمريكا لهذا الحجم الكبير من المعدات اللوجستية ربما يُقلل كثيراً من مصداقية الرفض الإيراني العلني؛ لأن طهران تعرف أن واشنطن لن تنفق هذا الجهد اللوجستي إلا إذا كانت متأكدة من وجود نافذة دبلوماسية.
واستناداً إلى الآراء السابقة للخبراء، فإن وصول الطائرات الأمريكية يعد تطوراً لوجستياً يُقلل من احتمالية إلغاء الجولة الثانية تماماً، ويُعزز من سيناريو «الضغط حتى اللحظة الأخيرة».