كشفت صحيفة "الغارديان" المحلية في نيجيريا عن صفقة أبرمتها حكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو مع جماعة ضغط داخل الكونغرس الأمريكي من أجل الترويج لسياسات أبوجا الرافضة للعنف ضد المسيحيين.
وبحسب الصحيفة، فإنّ الهدف من الصفقة تفنيد الاتهامات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أبوجا بـ "إبادة المسيحيين"، وذلك في أعقاب ضربات عسكرية نفذتها واشنطن ضدّ أهداف لداعش في البلاد منذ أسابيع.
وبلغت تكلفة الصفقة نحو 750 ألف دولار أمريكي ستدفعها الحكومة في أبوجا شهرياً لهذه الجماعة، بحسب "غارديان"، وذلك لمدة ستة أشهر في المرحلة الأولى، مع تجديد تلقائي للعقد المبرم بين الطرفين في مرحلة ثانية.
وكانت نيجيريا، التي شهدت منذ العام 2009 تصاعداً في وتيرة العمليات الإرهابية التي استهدفتها، قد وجدت نفسها في مرمى اتهامات من واشنطن بالتقاعس في حماية المسيحيين الذين يواجهون "إبادة" من قبل المسلحين المتشددين، وهي تهم تنفيها أبوجا.
وعلق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم حبيبو، على الأمر بالقول إنّ "الجدل الذي تعرفه نيجيريا بسبب هذا العقد يبدو مشروعاً خاصة في ظلّ عدم تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن اتهاماتها، وبالتالي فهو لم يعط نتائج ملموسة تحسن من صورة البلاد لدى إدارة ترامب".
وتابع حبيبو في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "على الحكومة النيجيرية أن تدافع بنفسها عن نفسها، خاصة مع غياب قنوات تواصل معلنة مع الإدارة الأمريكية، الأمر الذي يجعل العلاقات مرشحة إلى المزيد من التدهور ويفرض تحديات كبيرة أمام أبوجا".
وحذّر المتحدّث ذاته من أنّ "نيجيريا قد تواجه ضربات عسكرية أمريكية جديدة، ووقتها ستكون البلاد أمام مفترق طرق حقيقي حيث تضغط قوى المعارضة من أجل رفض ذلك، فيما تجد حكومة الرئيس تينوبو نفسها عاجزة عن تحدي واشنطن".
وذكرت صحيفة "غارديان" أنّ 4.5 مليون دولار قد سدّدتها الحكومة النيجيرية بالفعل إلى الشركة المرتبطة بجماعة الضغط داخل الكونغرس في ديسمبر / كانون الأول الماضي.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد أوال، إنّ "هذه الخطوة مهمة بصرف النظر عن الجدل الذي أثارته داخليا وهو جدل متوقّع، فهذه الصفقة قد تفتح الباب للتفاوض بين أبوجا وواشنطن خصوصاً أن رئيس الشركة التي تعاقدت معها الحكومة النيجيرية هو جيم مورفي الذي سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة الرئيس ترامب الانتخابية".
وبين أوال في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ "هذه الشركة ومورفي يمكنهما التأثير في ترامب لمراجعة مواقفه من نيجيريا، وربما نرى جولات تفاوض بين واشنطن وأبوجا لتقديم دعم أمني أمريكي لنيجيريا مقابل صفقات في قطاعات معينة مثل النفط".