logo
العالم

كيف تستفيد البحرية الأمريكية من سفن ساحلية مثيرة للجدل؟

السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس أوكلاندالمصدر: إكس

في ظل تصاعد التنافس البحري مع الصين وتقلص حجم الأسطول الأمريكي، قررت البحرية الأمريكية الاحتفاظ بسفن القتال الساحلية من فئتي فريدوم وإنديبندنس، ليس لأنها فعالة، بل لأنها تمثل حلاً مؤقتًا لتغطية فجوات التشغيل البحري. 

هذه السفن تواجه أعطالًا متكررة في أنظمة الدفع والهندسة الأساسية، كما أن قدرتها على البقاء في مواجهة الصواريخ المضادة للسفن محدودة، إلا أن قيود الأسطول ونقص البدائل يتركان البحرية الأمريكية مضطرة للحفاظ عليها في الخدمة لفترة أطول من المتوقع، بحسب "آسيا تايمز".

صممت سفن القتال الساحلية في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر لتأدية مهام ساحلية منخفضة الكثافة مثل مكافحة القرصنة ومكافحة المخدرات وإزالة الألغام، لكنها لم تُصمم لمواجهة قوات بحرية حديثة متفوقة في التسليح والتكنولوجيا.

أخبار ذات علاقة

طائرات مسيرة إيرانية

"تفوق عددي".. كيف تواجه المسيرات الإيرانية أسطول البحرية الأمريكية؟

ومع مرور الوقت، كشفت الاختبارات التشغيلية عن معدلات فشل عالية في أنظمة الدفع والهندسة ومشاكل في الصيانة بسبب صغر حجم الطاقم والاعتماد الكبير على المقاولين، ما جعل هذه السفن غير مستقرة في الأداء. 

على الرغم من ذلك، تُستخدم السفن لمهام محددة مثل دعم الضربات السطحية، التجريب بالأنظمة غير المأهولة، ومهام مكافحة الألغام، وهو ما يتيح للبحرية الأمريكية استخراج قيمة تشغيلية من برنامج سبق أن اعتُبر مثيرًا للجدل.

الفجوة البحرية مع الصين

تواجه الولايات المتحدة فجوة بحرية متزايدة مقارنة بالبحرية الصينية التي تتوسع بوتيرة أسرع وتمتلك عددًا أكبر من السفن القتالية. 

بحلول عام 2030، من المتوقع أن تمتلك الصين حوالي 435 سفينة قتالية بينما يتوقع أن ينخفض عدد السفن الأمريكية إلى حوالي 294. 

هذا التفاوت يدفع البحرية الأمريكية إلى الاحتفاظ بسفن القتال الساحلية لتلبية الاحتياجات التشغيلية الملحة والحفاظ على الانتشار البحري، حيث يمكن لهذه السفن المشاركة في الانتشار الدوري ومهام الدعم للمدمرات والسفن الأكبر حجمًا. 

أخبار ذات علاقة

رسم توضيحي لنظام سلاح المدفع الكهرومغناطيسي

المدفع الكهرومغناطيسي يعود من الظل.. رهان جديد في تسليح البحرية الأمريكية

ومع ذلك، لا تعتبر LCS جزءًا أساسيًا من قوة المعركة الدورية، بل تُستخدم كحل مؤقت لتخفيف الضغط عن الأسطول في انتظار تطوير سفن أكثر قدرة وملاءمة للتحديات الحديثة.

الإخفاقات المؤسسية

تتجاوز المشكلة مجرد تصميم السفن لتشمل الإخفاقات المؤسسية في إدارة البرامج البحرية الأمريكية، حيث أدى تضخم المتطلبات وزيادة التعقيد في مشاريع مثل الفرقاطة من فئة كونستليشن إلى ارتفاع التكاليف وزيادة الوزن وتقليل الكفاءة التشغيلية. 

هذه الأنماط المتكررة في الاستحواذ البحري جعلت السفن المرنة مثل LCS تبقى في الخدمة كحل مؤقت وليس كمنصة مثالية، لأنها تمثل الطريقة الوحيدة لملء فجوة الأسطول ومواجهة الاحتياجات التشغيلية اليومية. 

ويضيف هذا البعد المؤسسي أن استمرار خدمتها يعكس عدم قدرة البحرية الأمريكية على فرض انضباط التصميم في مرحلة مبكرة وضبط التكاليف، ما يجعل السفن جزءًا من أعراض المشكلات الإدارية أكثر من كونها حلًا استراتيجيًا فعالًا.

أخبار ذات علاقة

طائرة ماغورا V5 البحرية الأوكرانية المسيرة

من أوكرانيا إلى آسيا.. الطائرات المسيّرة تهدد مستقبل البحرية الأمريكية

سفن القتال الساحلية الأمريكية ليست منصة مثالية للحرب البحرية الحديثة ولا تلبي معايير التنافس مع القوى العظمى، لكنها تبقى في الخدمة بسبب خلل بناء السفن ونقص البدائل. 

استمرارها يعكس فجوة استراتيجية أعمق تجمع بين ضعف الأسطول الأمريكي، توسع البحرية الصينية، والإخفاقات المؤسسية في إدارة المشاريع البحرية. بهذه الطريقة، تصبح LCS بمثابة إجراء مؤقت لإدارة المخاطر التشغيلية وليس حلًا جذريًا لنقص القدرات البحرية الأمريكية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC