كشف تقرير حديث أن عملية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على النفط الفنزويلي؛ سلطت الضوء على هشاشة الاقتصاد النيجيري بشكل فاق التوقعات؛ ما فضح بشكل صارخ اعتماد ميزانية الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، على تقلبات الأسواق العالمية.
وبحسب "جون أفريك"، فإن هبوط أسعار النفط العالمية دون 60 دولارًا للبرميل منذ الـ7 من يناير للعام الجاري، وضع الميزانية التي اقترحها تينوبو لعام 2026 على أساس سعر مرجعي قدره 64.85 دولار للبرميل، أمام تحدٍّ كبير؛ ما يهدد خطط الاستقرار المالي والإصلاحات الاقتصادية التي يسعى الأخير من خلالها لتقوية العملة وزيادة الإيرادات.
ويرى الخبراء أن تزايد الإمدادات النفطية الفنزويلية في السوق العالمية بفعل النفوذ الأمريكي، يعني ضغطًا على الأسعار وتقليصًا لقدرة نيجيريا على الدفاع عن عائداتها، كما أن العملية قد تؤدي إلى تقليص الواردات الأمريكية من النفط النيجيري، بعد أن بدأت شركات التكرير الأمريكية في التحول نحو الخام الفنزويلي وخامات أخرى من حوض الأطلنطي؛ ما يضع أبوجا أمام سوق أكثر تنافسية غالبًا في أسعار أقل.
وشدد الخبراء على أن الحل الحقيقي يكمن في التحول من التركيز على كمية الإنتاج إلى تعزيز قيمة الطاقة على الصعيد المحلي؛ خصوصًا أن الاعتماد على التكرير المحلي، يشكل الخط الدفاعي الأول لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية وحماية الإيرادات الوطنية.
ووفقًا لمحللين اقتصاديين، فإن المشكلة الحقيقية للنظام المالي النيجيري ليست في الولايات المتحدة أو في فنزويلا، بل في ضعف الهيكل الاقتصادي المحلي واعتماده على خامات النفط دون استثمار إستراتيجي في القيمة المحلية؛ ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لإستراتيجيات الطاقة والاقتصاد في البلاد.
ويعتقد مراقبون أن عملية ترامب في فنزويلا كشفت كيف يمكن للسياسات الخارجية أن تعيد كتابة قواعد اللعبة في أسواق النفط، وتضع الدول المنتجة أمام ضرورة التحرك بسرعة للتحكم في مصيرها الاقتصادي قبل أن تتحول الصدمات الخارجية إلى أزمات مالية مستمرة.