ذكر موقع "أكسيوس" أن الرئيس الصيني شي جين بينغ استغلّ الحرب مع إيران بأسلوبه المعتاد، بصبر، وعبر استثمار انشغال الولايات المتحدة وانقساماتها الداخلية.
وبحسب الموقع الأمريكي، فإن هذا الصراع سمح للصين، تعزيز نفوذها الدبلوماسي وقوتها في مجال الطاقة النظيفة ومعلوماتها الاستخباراتية عن الجيش الأمريكي، كل ذلك دون إطلاق رصاصة واحدة أو إنفاق دولار واحد.
وقال التقرير إن تداعيات الحرب امتدت إلى سلاسل التوريد وأمن الطاقة والمخاطر الجيوسياسية، وحتى سباق الذكاء الاصطناعي والتسليح المتقدم، مشيراً إلى أن الأضرار الإستراتيجية قد وقعت بالفعل رغم أي تقدم نحو تهدئة بين واشنطن وطهران.
وأضاف التقرير أن التأثير العسكري يُعد الأكثر إثارة للقلق، إذ استهلكت الولايات المتحدة نحو 80% من مخزون صواريخ "JASSM-ER" خلال المواجهة، إلى جانب استنزاف كبير في صواريخ "توماهوك" ومنظومات "باتريوت" و"ثاد" والطائرات المسيّرة.
وأوضح التقرير أن بكين حصلت على درس مجاني في أساليب الحرب الأمريكية الحديثة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستهداف، وإدارة حاملات الطائرات، وكيف يمكن للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة استنزاف أنظمة دفاع باهظة، وهو ما يمنح المخططين العسكريين الصينيين أفضلية في أي سيناريو محتمل يتعلق بتايوان.
وفي ملف الطاقة، ذكر التقرير أن الصين خرجت من اضطرابات مضيق هرمز كأحد أكبر المستفيدين، إذ يدفع تسليح إمدادات النفط والغاز الدول المستوردة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وهي سلاسل تهيمن عليها بكين بنسبة تتجاوز 70% عالمياً.
وأشار التقرير إلى أن الحرب شكّلت اختباراً حقيقياً لاستراتيجية الطاقة الصينية، موضحاً أن البلاد تتمتع باكتفاء ذاتي يصل إلى 85%، فيما تجاوزت مساهمة الطاقة المتجددة والنووية 20% من إجمالي الاستهلاك، مع امتلاء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.
وقال "أكسيوس إن الصورة الدبلوماسية جاءت لصالح الصين، إذ بدت بكين كوسيط هادئ في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته ضد إيران، بينما كانت عواصم عدة تعيد تقييم تحالفاتها.
ونقل عن إيان بريمر أن حلفاء واشنطن لاحظوا سحب أنظمة دفاعية من آسيا لصالح الشرق الأوسط؛ مما أثار تساؤلات حول موثوقية الالتزامات الأمنية الأمريكية.
وفي ما يتعلق بالمعادن النادرة، أوضح التقرير أن الصين تسيطر على نحو 70% من التعدين و90% من عمليات الفصل والتصنيع، في حين لا تمتلك الولايات المتحدة قدرات كافية على نطاق واسع، وهو ما يزيد اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية، خاصة مع استخدام هذه المعادن في أنظمة التوجيه للأسلحة الذكية.
وأشار إلى أن مكاسب الصين ليست بلا حدود، إذ إن استمرار اضطرابات الطاقة قد يؤثر سلباً على الطلب العالمي وبالتالي على صادراتها، لافتاً إلى أن بكين تفضّل في نهاية المطاف الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي، رغم استفادتها من الوضع الحالي.
وخَلُص التقرير إلى أن الدولة التي قد تكون حققت أكبر مكاسب من هذه الحرب، هي تلك التي لم تطلق رصاصة واحدة.