أكسيوس عن مكالمة ترامب وعون: مسؤول دفاعي إسرائيلي قال إن من الممكن إعلان وقف إطلاق النار ليل الخميس
يؤكّد الخبراء والمتابعون للشأن الآسيوي أنّ حزمة الإجراءات الصينية الدّاعمة لتايوان تتنزّل ضمن سعي بكين النِّهائي لاستعادة الجزيرة التايوانية، وهو هدف إستراتيجي تتوسّل إليه الصين سواء عبر المساعي السياسية السلمية، أو من خلال الخطوات العسكريّة.
وكشفت الصين عن 10 إجراءات تحفيزية جديدة لتايوان تشمل تخفيف القيود المفروضة على السياحة، والسماح بعرض المسلسلات التلفزيونية "الصحية"، وتسهيل مبيعات المواد الغذائية، وذلك عقب زيارة قامت بها زعيمة المعارضة.
وتأتي هذه الخطوة في ختام زيارة إلى الصين قامت بها تشنغ لي وون رئيسة حزب "كومينتانغ"، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان. والتقت خلالها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وتحدثت عن الحاجة إلى السلام والمصالحة.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" الإجراءات العشر وقالت إن منها "استكشاف" إمكانية إنشاء آلية اتصال منتظمة بين حزب كومينتانغ والحزب الشيوعي الصيني، والاستئناف الكامل للرحلات الجوية بين الجانبين، والسماح للأفراد من شنغهاي ومقاطعة فوجيان بزيارة تايوان.
وأضافت "شينخوا" أن آلية ستتأسس لتخفيف معايير التفتيش على المنتجات الغذائية ومنتجات مصايد الأسماك، لكن ذلك يجب أن يكون على أساس سياسي يتمثل في "معارضة استقلال تايوان".
في هذا السياق، يشير الباحث الأكاديمي والكاتب المتخصص في الشأن الآسيوي أحمد صبري السيد علي إلى أنّ الصين في طور تهيئة مسرح الأحداث السياسية والجيواستراتيجية لحسم ملف ضمّ تايوان، سواء عبر الحل السلمي أو العسكري.
وفي شرحه لمسار الحل السياسي، اعتبر السيد علي في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ زيارة زعيمة المعارضة التايوانية للصين وعنونة هذه الزيارة باسم "إطلالة السلام"، إنّما يكشف عن المعرفة الدقيقة للسياسة التايوانية تشنغ لي وون بطبيعة القرارات الرسمية المتخذة من بكين حيال تايوان وعن سعيها إلى ترجيح الحل السلمي على الحسم العسكري في تايوان.
وأضاف أنّ دعم الصين لحزب "كومينتانغ" واضح وصريح وعلني، وأنّ بكين تراهن على هذا الحزب في الانتخابات المحلية التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، والتي بدورها ستكون مؤشرًا قويًّا لِما يمكن أن يكون عليه في الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2028.
وتابع السيد علي قائلًا: "بكين ترسل رسالة واضحة للناخب التايواني أنّ العلاقة معها ستكون حصرًا وقصرًا من خلال هذا الحزب، المؤيد للوحدة مع الصين في دولة واحدة ونظامين اثنين على غرار مثال "هونغ كونغ"، ولن تكون في المقابل علاقات مع الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم اليوم، والقريب من واشنطن والداعي إلى الانفصال عن الصين".
وأفاد بأنّه في حال فاز حزب "كومينتانغ" بالانتخابات المحلية ومن بعدها اكتسح الانتخابات التشريعية والرئاسية، فإنّ مسار الوحدة بين البلدين سيكون سالكًا، وفي حال العكس فإنّ الصين على تمام الأهبة والاستعداد للانخراط في العملية العسكرية.
وفي إطار تحليله وتفكيكه لطبيعة الحسم العسكري الصيني حيال تايوان، شدد الباحث السيد علي على ضرورة النظر إلى المشهد العسكري في المنطقة بزاوية ماكروسكوبية تتعقب التحركات الصينية وترصد دلالاتها ومقاصدها.
وقال في هذا السياق: المستجدات العسكرية الصينية في غاية الأهمية، فالصين أقامت أكبر قاعدة عسكرية وحجزت المجال الجوي في بحر الصين الشرقي والبحر الأصفر، ونشرت درونات بحرية متطورة جدّّا في مضيقيْ "ماكاسار" و"لومبوك" وهما مضيقان مهمّان جدًّا داخل الأرخبيل الأندونيسي حيث إنهما يمثلان بديلين عن مضيقيْ "مالاقا" و"تايوان".
وتابع أنّ الصين تقوم حاليًّا بمحاولة لتأمين السيطرة الاستخباراتية على خطّ مضيق "ماكاسار" و"لومبوك"، باعتبار أنّ هذه المنطقة البحرية ذات عمق وقاع يسمح بمرور الغواصات، وهو ما جعلها تطور درونات بحرية لتأمين الحماية لغواصاتها ولإمكانية استهداف الغواصات الأمريكية.
واستنتج أنّ الصين تحاول السيطرة على كافة المضائق استخباراتيًّا، وهذه الهيمنة تؤمن لها وضع اليد على البديل الوحيد لتايوان واليابان عن مضيق مالاقا، وهما مضيقا "ماكاسار" و"لومبوك"، بما يعني أنّها ستصبح صاحبة القرار في حركة المرور والعبور في المنطقة؛ ما سيسمح لها بفرض حصار جماعي على كل اليابان والفلبين وتايوان.
واعتبر السيد علي أنّ السياسة ذاتها التي تقوم بها واشنطن في أمريكا الشمالية واللاتينية تقوم بها بكين في منطقة الآسيوية.
وانتهى بالقول: "المسرح جاهز، لاستعادة تايوان، قد تستعجل الصين الأمر عبر اتخاذ القرار العسكري بشكل سريع، ويمكن أن تكون زيارة المعارضة التايوانية تمهيدًا لِما يمكن أن يحصل بعد استعادة الصين لتايوان، ويمكن أيضًا أن تنتظر بكين مخرجات اجتماع مايو/أيار القادم بين الرئيسين الأمريكي والصيني".