القيادة العسكرية المشتركة العليا: السفينة التي تعرضت لهجوم أمريكي كانت متجهة من الصين إلى إيران

logo
العالم

المنافسة مع الصين تحتدم.. تصعيد أمريكي للسيطرة على معادن أفريقيا

محاولات لاستخراج معادن في إحدى الدول الأفريقيةالمصدر: شاترستوك

تشتد المنافسة العالمية على المعادن الاستراتيجية في أفريقيا، لا سيما في جمهورية  الكونغو الديمقراطية ومنطقة "حزام النحاس" الغنية بالنحاس والكوبالت، ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال مبادرات مثل مشروع "فولت" واتفاقيات مع واشنطن، إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتأمين سلاسل التوريد، في محاولة لتقليل الاعتماد على الصين.

كما يبرز "ممر لوبيتو" كمشروع لوجستي محوري يهدف إلى تسهيل نقل وتصدير هذه الموارد، ما يجعل القارة الأفريقية ساحة تنافس محتدم بين القوى الكبرى على ثرواتها المعدنية.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية، تتبنى واشنطن استراتيجية هجومية متعددة الأبعاد تشمل أدوات مالية واتفاقيات سياسية ومشاريع بنية تحتية، في إطار سباق متسارع لمواجهة الهيمنة الصينية على سلاسل توريد المعادن الحيوية.

اتفاق واشنطن: نفوذ متصاعد في قلب أفريقيا

يمثل الاتفاق الموقع في واشنطن في ديسمبر الماضي بين فيليكس تشيسيكيدي وبول كاغامي، برعاية أمريكية، إحدى الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية.

وأوضح التقرير أنه رغم تعثر الجوانب الأمنية المرتبطة بتهدئة النزاع في شرق الكونغو، فإن الشق الاقتصادي، لا سيما المرتبط بقطاع التعدين، يشهد تقدمًا ملحوظًا، حيث عرضت كينشاسا أصولًا تعدينية استراتيجية أمام الاستثمارات الأميركية، من بينها منجم "روبايا" الذي يُعد من أكبر مصادر معدن الكولتان عالميًا، ويشكل نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي.

ويتيح هذا الإطار لواشنطن وصولًا تفضيليًا إلى الموارد عبر آلية تعاون مشتركة تعزز حضورها في قطاع حيوي.

ممر لوبيتو: رهان البنية التحتية

في موازاة التحركات الاستثمارية، تدعم الولايات المتحدة تطوير "ممر لوبيتو" الذي يربط "حزام النحاس" بميناء أنغولي على المحيط الأطلسي.

ويهدف المشروع إلى تسهيل تدفق المعادن، من النحاس إلى الليثيوم، نحو الأسواق العالمية عبر شبكة نقل حديثة تشمل توسعة خطوط السكك الحديدية.

وتتجاوز الاستثمارات في هذا المشروع 10 مليارات دولار، بمشاركة شركات دولية من بينها ترافيغورا وموتا-إنغيل، ما يعكس حجمه الاستراتيجي وأبعاده الجيوسياسية.

النحاس في قلب التحول العالمي

يتزايد الطلب العالمي على النحاس مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في التكنولوجيا الرقمية، ما يضع ضغوطًا متزايدة على سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أصبحت الولايات المتحدة أكثر اعتمادًا على الواردات لتلبية احتياجاتها.

وأدرجت إدارة ترامب النحاس ضمن قائمة المعادن الحرجة المعرضة لمخاطر اضطرابات الإمدادات، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تأمين هذا المورد الحيوي.

"مشروع فولت": ذراع التمويل الأميركي

وأطلقت واشنطن مطلع عام 2026 برنامج "مشروع فولت"، بتمويل يقارب 12 مليار دولار، لدعم الاستثمارات في قطاع المعادن الاستراتيجية.

ويُعد هذا البرنامج من أكبر المبادرات الأميركية في هذا المجال، حيث يجمع بين التمويل الحكومي ورؤوس الأموال الخاصة.

وفي السياق ذاته، تتسارع الصفقات الكبرى، إذ أبرمت غلينكور اتفاقًا ضخمًا مع تحالف "أوريون للمعادن الحرجة" المدعوم أميركيًا، للاستحواذ على حصص في أصول رئيسية داخل الكونغو، ما يعزز الحضور الأميركي في السوق. 

أخبار ذات صلة

ويليام روتو وإيمانويل ماكرون

هل كينيا هي "الخطة البديلة" لفرنسا في شرق أفريقيا؟

أفريقيا في قلب التنافس العالمي

وخلص التقرير إلى أن هذه التحركات تعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأميركية تجاه أفريقيا، يقوم على تأمين الموارد الحيوية عبر أدوات اقتصادية واستثمارية متقدمة، لا سيما في ظل احتدام المنافسة مع الصين، حيث تبدو القارة الأفريقية أكثر من أي وقت مضى محورًا رئيسيًا في معادلة الأمن الاقتصادي العالمي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC