أرجعت مصادر حكومية وسياسية ألمانية ونمساوية، عدم تحرك حكومات دول أوروبية، في اتخاذ إجراءات قانونية لاستئصال تنظيم الإخوان على أراضيها، إلى مخاوفها من تنفيذ عناصر الجماعة أعمالًا انتقامية، تقود إلى تنفيذ عمليات إرهابية في تلك البلدان، حال حل الجمعيات المخالفة المتطرفة التابعة للتنظيم، أو المساس بأموالهم أو القيام بأعمال شبيهة لذلك.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن أكبر أزمة تواجه تعديلات القوانين التي تسمح باتخاذ الإجراءات المطلوبة لمكافحة تأثير وانتشار الإخوان في البلدان الأوروبية، هو المدى الزمني الطويل الذي تحتاجه التشريعات التي تكون لها انعكاسات لتحقيق ذلك، بجانب العلاقات السياسية التي تجمع منظمات وجمعيات إخوانية تتخذ من العمل المجتمعي والسياسي واجهة لها مع قيادات أحزاب بارزة في دول أوروبية؛ ما يسفر عن ضغط يعرقل تمرير بعض التشريعات.
وكانت قد اتبعت دول أوروبية، سياسات وإجراءات مهمة ضد الجماعة العام الماضي، بما في ذلك فرنسا؛ إذ دعا الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى صياغة مشروع قانون جديد يسمح باستخدام أدوات مالية مخصصة لمكافحة الإرهاب لمراقبة شبكات الجماعات المتطرفة، وأعلن في الوقت ذاته، عن خطط لتوسيع العقوبات وتجميد الأصول المالية للكيانات المرتبطة بالإخوان، وتم تعزيز الرقابة على مصادر تمويل الجمعيات والمساجد المشتبه ارتباطها بالتنظيم ومنعهم من تحويل الأصول إلى الخارج.
وفي ألمانيا، تم تشكيل المجلس الاستشاري للوقاية من الإسلاموية ومكافحتها، وذلك ضمن خطة جديدة تقوم عليها وزارة الداخلية في برلين، تهدف لتطوير منهج مكافحة الإسلام السياسي هناك وفي الصدارة جماعة الإخوان، في ظل ما رصد من ارتفاع مؤشرات تهديد قيم الديمقراطية والأمن المجتمعي، ومحاصرة التمويل "المشبوه" لتحقيق هذه التنظيمات أهدافًا جديدة، تحمل درجات خطورة عالية المستوى، على مستوى المجتمع والمؤسسات في ألمانيا.
وفي هولندا، تزايدت في عام 2025، التحركات الرسمية والشعبية ضد الإخوان حيث أجاز البرلمان، مشروع قانون لحظر الجماعة مع التجهيز لتعديل قوانين التمويل وتجميد الأصول، وذلك في وقت خرجت فيه مظاهرات واسعة في أمستردام، تطالب بحظر أنشطة الجماعة.
وأكد مصدر استشاري بالحكومة الألمانية، مطلع على التعامل مع ملف الإسلام السياسي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن اللجنة المشكلة بين 5 دول أوروبية وهم ألمانيا والنمسا وبلجيكا وهولندا وليختنشتاين، والتي عملت منذ شهرين، بغرض تكوين ملفات مشتركة قائمة على تبادل المعلومات حول ملف الجمعيات والمؤسسات الإخوانية، تعمل على متابعة عمليات الالتفاف التي تنفذها عناصر الجماعة، بإعادة تفعيل الجمعيات بأشكال مختلفة في دول أوروبية متعددة، بهدف جمع تبرعات دون معرفة أوجه الانفاق ودون الحصول على تراخيص تخول لهم القيام بذلك.
وأفاد المصدر أن الشبكة المعلوماتية التي تتواجد فيها 5 دول أوروبية، بغرض الاعتماد عليها كقاعدة بيانات، تلجأ إليها الأجهزة الأمنية والقضائية الفترة القادمة، داخل تلك البلدان، للقيام من خلالها بالملاحقة القانونية للعناصر أو الجمعيات الإخوانية الذين يثبت تورطهم في نشر التطرف أو جمع التبرعات أو غسل الأموال، كفيلة بشكل كبير في أن تحقق إمكانية اتخاذ الإجراءات القانونية في حال إثبات هذه الحالات، دون أن تكون ملتزمة بتنفيذ الإجراءات نفسها في دول أوروبية أخرى.
فيما يقول مصدر سياسي رفيع المستوى في حزب الحرية بالنمسا، إن هناك حكومات دول أوروبية مازالت حتى الآن تفتقر إلى التحرك بالنشاط المطلوب، في سياسة استئصال تنظيم الإخوان من جذوره، والذي يعد ذا ثقل في الاتحاد الأوروبي؛ نظرا لتخوفها من اتخاذ قرارات تتعلق بتشديد المراقبة على العناصر البارزة أو حل الجمعيات المخالفة أو المتطرفة التابعة للتنظيم أو القيام بإجراءات تتعلق بأموال الجماعة، قد تواجه بردود فعل انتقامية، تتمثل في تنفيذ عمليات إرهابية في تلك الدول من أعضاء التنظيم.
وأوضح المصدر، وهو أحد أعضاء اللجنة الفيدرالية بالحزب، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك دولا أوروبية تعمل على تطبيق القانون والتعامل مع المسالك السرية للجماعة على المستوى المالي والتنظيمي في الاتحاد الأوروبي، عبر قيام حكوماتها بتفعيل إجراءات جديدة ضمن القوانين القائمة في مواجهة التطرف أو غسل الأموال أو المخالفات الإدارية، وهناك بلدان تعمل على تشريع قوانين جديدة لمواجهة ذلك، ولكن عدم وجود توافق على خطة أوروبية رسمية شاملة تنفذ بشكل منظم ومتزامن، سيجعل مكافحة دول للتنظيم، عبارة عن إجراءات فرعية طالما هناك دول أخرى، لا تأخذ خطوات استباقية للأمام في ذلك.
وشدد السياسي النمساوي، على ضرورة ارتباط الإجراءات والقرارات على خط واحد لمواجهة الإخوان في أوروبا، مشيرا إلى عدم تحرك بلدان أوروبية، دون اتخاذ رد فعل تجاه التنظيم على الرغم من الإمساك بملفات تكشف مخاطر قائمة للجماعة في مؤسسات وجمعيات ومجموعات لها، يأتي ضمن الإدعاء بأن هناك الكثير من هذه الإجراءات، ستخالف قيم الحريات التي يكفلها الدستور.
واعتبر المصدر النمساوي، أن هناك حكومات أوروبية تنظر من بعيد في ملف التطرف، حتى لا يواجه أي تصرف منها اتهاما بالتعدي على الحريات، وهو ما تستغله مجموعات الإخوان في أوروبا وتتحصن به جيدا.
وتابع أن الاستغلال الجيد لجماعات متطرفة إسلامية وعلى رأسها الإخوان، لقيم الحريات، يدفع الحكومات لتأجيل مواجهة هذا الملف، حتى لا تفقد مكانها في السلطة، عند التحلي بالشجاعة في التعامل مع هذا الملف، حتى أصبحت مسؤولية توفير العيش بأمان لكل شركاء المجتمع، له أولوية متأخرة.