وزارة الصحة اللبنانية: 5 قتلى و7 جرحى إثر غارتين إسرائيليتين على ميفدون ومجدل سلم جنوبي البلاد
أشار تقرير لصحيفة "التلغراف" أن مرحلة قيادة المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بدأت وسط درجة غير مسبوقة من السرية، مؤكدة أنه حتى كبار المسؤولين العسكريين لم يتمكنوا من التواصل معه منذ نحو أسبوع، بعد توليه المنصب.
وأضاف التقرير، بحسب مصدر داخل الحرس الثوري الإيراني، أن غياب خامنئي أثار موجة من التكهنات حول وضعه الصحي ومكان وجوده.
حيث أشارت بعض الشائعات إلى أنه ربما أصيب في الضربة الأمريكية–الإسرائيلية نفسها التي قتلت والده، علي خامنئي، في 28 فبراير/شباط، بينما تذهب روايات أخرى إلى حد القول إنه توفي.
غير أن تقديرات محللين ترجح أن المرشد الجديد اختار الاختفاء في مواقع محصنة تحت الأرض، مع تقليص اتصالاته إلى الحد الأدنى، في محاولة لتجنب تعقبه من قبل أجهزة الاستخبارات، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة.
بحسب الصحيفة، شكّل اغتيال علي خامنئي نقطة التحول التي أدت إلى اندلاع الحرب العسكرية المفتوحة التي دخلت الآن أسبوعها الثاني.
وأشار خبراء أمنيين إلى أن العمليات السرية التي مهدت لتلك الضربة بدأت قبل سنوات، في إطار حرب ظل طويلة شملت عمليات تجسس وهجمات سيبرانية وعمليات تخريب واغتيالات.
وقال الرئيس السابق لقسم الأبحاث حول إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، إن المخططين الأمريكيين والإسرائيليين اعتقدوا أن إضعاف النظام من الداخل قد يسرّع سقوطه.
وأوضح سيترينوفيتش أن "الفكرة كانت أن يؤدي ضرب رأس النظام وتنفيذ عمليات سرية داخل البلاد، مثل استخدام طائرات مسيّرة يطلقها متعاونون محليون ضد قوات الباسيج أو تشجيع اضطرابات داخلية، إلى خلق فوضى قد تؤدي إلى إسقاط النظام".
لكن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، ومع ذلك يرى محللون أن الحرب السرية الدائرة خلف الكواليس قد تكون بقدر أهمية الهجمات الصاروخية والغارات الجوية التي تظهر على شاشات التلفزيون.
وأشار خبراء إلى أن واشنطن وتل أبيب تؤديان أدواراً مختلفة في الحرب الاستخباراتية، فالولايات المتحدة تتمتع بتفوق كبير في مجالات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية والقدرات السيبرانية.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين، في الأيام الأولى للحرب، إن العمليات بدأت بتفعيل قدرات القيادة السيبرانية والفضائية الأميركية لتعطيل قدرة إيران على التواصل والاستجابة.
في المقابل، يعتمد الجانب الإسرائيلي بدرجة كبيرة على شبكة واسعة من العملاء البشريين داخل إيران، كثير منهم من الإيرانيين الذين جرى تجنيدهم على مدى سنوات من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".
وأوضحت الباحثة في شؤون الاستخبارات والاستراتيجية في جامعة أبيريستويث، أفيفا غوتمان، أن بناء هذه الشبكة بدأ منذ أكثر من عقدين.
وأضافت أن رئيس الموساد الأسبق مئير داغان، عندما تولى منصبه عام 2002، وضع استراتيجية تقوم على التغلغل داخل إيران وفهم نقاط ضعفها على المدى الطويل.
استمرت الشبكة التي تأسست خلال تلك الفترة في التوسع بعد مغادرة داغان منصبه عام 2011، ويُعتقد أنها لعبت دوراً في عدة عمليات بارزة.
وارتبط اسمها بسلسلة اغتيالات استهدفت علماء نوويين إيرانيين خلال العقد الماضي، إضافة إلى العملية التي استولت خلالها إسرائيل عام 2018 على أرشيف إيران النووي السري من مستودع في طهران.
ويرى محللون أن هذه الشبكة لا تزال نشطة رغم حملات واسعة شنتها أجهزة الأمن الإيرانية لتعقب العملاء بعد الهجمات التي تعرضت لها البلاد في السنوات الأخيرة.
وفي بعض الحالات، تشير تقارير إلى أن إسرائيل جندت عناصر من جماعات معارضة للنظام من أقليات عرقية مثل الأكراد والبلوش؛ كما يعتقد أن بعض العملاء تمكنوا من الوصول إلى مواقع حساسة داخل مؤسسات الدولة.
وفي عام 2024، قال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، إن رئيس وحدة مكافحة التجسس المكلفة بملاحقة العملاء الإسرائيليين تبين لاحقاً أنه كان يعمل لصالح الموساد.

تشير الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات نفذت قبل اندلاع المواجهة العسكرية ما يعرف بعمليات "التحضير لساحة المعركة"، عبر نشر عناصر وفرق خاصة خلف خطوط العدو.
وقد تشمل هذه العمليات عناصر من وحدات أمريكية خاصة مثل قوة دلتا أو قوات "نافي سيلز" البحرية، إلى جانب عناصر استخباراتية إسرائيلية أو مجموعات معارضة للنظام.
وتتضمن مهام هذه الفرق جمع المعلومات وتنفيذ عمليات تخريب أو اغتيالات تمهيداً للضربات العسكرية.
بحسب الصحيفة، تشمل حرب الظل أيضاً عمليات إعلامية ونفسية تهدف إلى تشجيع المعارضة داخل إيران وإضعاف صورة النظام.
وقد تتضمن هذه الأنشطة حملات على وسائل التواصل الاجتماعي أو توزيع منشورات ورسائل دعائية تحاول إقناع الإيرانيين بأن النظام يواجه ضغوطاً متزايدة.
كما تستخدم أجهزة الاستخبارات وسائل اتصال خاصة للحفاظ على التواصل مع العملاء داخل إيران أثناء الحرب. ومن بين الأدلة المحتملة على ذلك بث إذاعي قصير الموجة بدأ قبل أسبوعين، يتضمن صوتاً يقرأ أرقاماً باللغة الفارسية.
وتعرف هذه المحطات باسم "محطات الأرقام"، وهي وسيلة استخدمت على نطاق واسع خلال الحرب الباردة لإرسال رسائل مشفرة لا يستطيع فكها إلا العملاء الذين يمتلكون مفاتيح الشيفرة.
في المقابل، قالت الصحيفة إن أجهزة الاستخبارات الإيرانية كثفت عمليات مكافحة التجسس داخل البلاد لتعقب الشبكات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وأعلنت السلطات الإيرانية اعتقال عشرات الأشخاص بتهم التجسس خلال الأيام الأخيرة. كما تسعى طهران إلى توسيع عملياتها الاستخباراتية في الخارج، عبر تجنيد أفراد من خلال الإنترنت لتنفيذ مهام مراقبة أو جمع معلومات.
وفي إسرائيل، وُجهت اتهامات خلال العامين الماضيين إلى نحو 60 شخصاً بالتعاون مع إيران، بينهم جندي احتياط يبلغ من العمر 21 عاماً اتُّهم بتسريب صور لمنظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية مقابل مبلغ مالي صغير.
كما اعتقلت السلطات البريطانية عدداً من الأشخاص في لندن للاشتباه بتعاونهم مع الاستخبارات الإيرانية، رغم عدم توجيه اتهامات رسمية حتى الآن.
ورغم هذا النشاط الاستخباراتي الواسع، أكدت الصحيفة أن الهدف النهائي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني لا يزال بعيد المنال.
وقد تشير الضربات الأخيرة التي استهدفت نقاط تفتيش لقوات الباسيج في طهران باستخدام طائرات مسيّرة إلى أن عملاء داخل إيران يساعدون في توجيه الهجمات بدقة متزايدة.
لكن هذه النجاحات التكتيكية لا تعني بالضرورة تحقيق هدف استراتيجي أوسع.
وقال سيترينوفيتش إن أجهزة الاستخبارات الغربية قد تمتلك قدرة استثنائية على تحديد مواقع القادة واستهداف المنشآت السرية، لكنها ما تزال تواجه صعوبة في ترجمة هذا التفوق إلى نتيجة سياسية حاسمة.
وأضاف: "نستطيع رؤية الأشجار بتفاصيل مذهلة، لكننا لا نستطيع رؤية الغابة".
وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في بناء قدرة استخباراتية عميقة داخل إيران، إلا أن السؤال الأهم ما زال مطروحاً: هل تكفي هذه العمليات السرية وحدها لإسقاط أحد أكثر الأنظمة السياسية رسوخاً في الشرق الأوسط؟