الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في المطلة وأفيفيم بالجليل الأعلى شمالي إسرائيل
مع استمرار تصاعد التوترات في إطار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران وحلفائها، أصبح جنوب لبنان محورًا لاستراتيجية إسرائيلية تبدو وكأنها تهدف إلى فرض "أمر واقع" عبر فصل منطقة جنوب نهر الليطاني كليًا عن باقي لبنان.
وقال خبراء إن الخطة الإسرائيلية تنص على احتلال منطقة جنوب الليطاني وليس مجرد إقامة منطقة عازلة، كما يجري الحديث عنه من قبل الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن.
وأكدوا أن الخطة الإسرائيلية باحتلال جنوب الليطاني تأتي استباقًا لأي مفاوضات مباشرة يمكن عقدها بين البلدين.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون أعلن الأسبوع الماضي عن موافقة الدولة اللبنانية على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهي المفاوضات التي كان الجانب اللبناني يرفضها بالمطلب خلال الاجتماعات المتكررة للجنة "الميكانيزم".
وتصاعدت المؤشرات عن أن استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ اجتياح بري إلى لبنان خلال الساعات الماضية، وسط معلومات أفادت بأن رئيس أركان الجيش إيال زامير أصدر تعليمات بتعزيز القوات في القيادة الشمالية.
وفي إطار استعداده للاجتياح البري، فقد قام الجيش الإسرائيلي بنقل عشرات الدبابات والمدرعات العسكرية إلى الحدود الشمالية مع لبنان، التي جرى حشد خمس فرق عسكرية فيها تمهيدًا لتنفيذ المهمة.
وقال المحلل السياسي طانيوس صبري الحاج، إن إسرائيل بدأت فعلًا بتنفيذ خطة فصل كامل لمنطقة جنوب الليطاني عن باقي لبنان عبر إصدار أوامر إخلاء جماعية لعدد كبير من بلدات وقرى المنطقة، وذلك قبل اجتياحها بريًا وإقامة نقاط عسكرية إسرائيلية دائمة فيها.
وأكد الحاج في حديث لـ"إرم نيوز" أن خطة "الأمر الواقع" الإسرائيلية تمثل محاولة لإعادة رسم الخريطة الأمنية في جنوب لبنان، وليس مجرد إقامة منطقة عازلة مؤقتة.
ويرى المحلل الحاج في الخطة الإسرائيلية لاحتلال منطقة جنوب الليطاني في لبنان – بدلًا من مجرد إقامة منطقة عازلة أمنية – تأتي محاطة بتحذيرات من تصعيد إقليمي وتغييرات ديموغرافية طويلة الأمد، خاصة في ظل الحرب الجارية مع إيران وحزب الله.
ولفت المحلل الحاج إلى أن الخطة الإسرائيلية استباقية لفرض واقع ميداني قبل أي مفاوضات مباشرة مع لبنان، لكنها محفوفة بمخاطر فشل عسكري وسياسي.
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي ميشيل نجم أن إسرائيل تسعى من خلال أوامر الإخلاء الجماعي جنوب الليطاني إلى "إعادة رسم الخريطة الديموغرافية" في لبنان، بهدف فصل حزب الله عن قاعدته الشعبية وإضعاف ارتباطها بالمنطقة الجنوبية.
وأشار المحلل نجم إلى أن هذه الخطة ليست مجرد إنشاء منطقة عازلة أمنية، بل محاولة لإفراغ المنطقة من سكانها، مشابهة لما حدث في غزة، حيث يمكن لإسرائيل استخدام ذلك كورقة مساومة في أي مفاوضات مستقبلية مع بيروت.
وحذر في حديث لـ"إرم نيوز"من أن تنفيذ الخطة الإسرائيلية قد يؤدي إلى تغيير دائم في التوازن السكاني، ما يعقد أي حل سياسي ويثير توترات طائفية داخل لبنان.
وكرر نجم التأكيد على أن إسرائيل تستهدف احتلالًا لجنوب الليطاني لإنشاء "منطقة أمنية دائمة"، وأن هذا ليس مجرد رد دفاعي بل خطة استباقية لمنع حزب الله من إعادة بناء قوته قبل أي اتفاق سلام مع لبنان.
ويمتد الصراع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود، مع نهر الليطاني كخط فاصل رمزي وجغرافي.
وكانت إسرائيل شنت "عملية الليطاني" عام 1978 للقضاء على منظمات فلسطينية في الجنوب، محتلة المنطقة حتى النهر قبل الانسحاب جزئيًا تحت ضغط دولي.
وفي 2006، أدى الصراع مع حزب الله إلى قرار مجلس الأمن 1701، الذي يحدد منطقة جنوب الليطاني كمنطقة خالية من السلاح غير التابع للجيش اللبناني، مع نشر قوات يونيفيل للحفاظ على السلام.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي الحالي كرد فعل على انخراط حزب الله في دعم إيران، حيث أدت هجمات صاروخية من جنوب لبنان إلى إطلاق إسرائيل حملة جوية وبرية واسعة.
يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أصدر منذ أواخر فبراير الماضي، أوامر إخلاء لأكثر من 100 قرية جنوب الليطاني، محذرًا السكان من الاقتراب من مواقع حزب الله.