logo
العالم

"خامنئي الجديد".. كيف حلت أمريكا وإسرائيل عقدة الخلافة بإيران؟

إيرانية تحمل صورة خامنئيالمصدر: أ ف ب

ذهب تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأمريكية إلى أن العملية العسكرية المشتركة التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وما تبعها من استهداف مباشر لاجتماع مجلس الخبراء، أدت إلى "نسف" المداولات التقليدية حول هوية الخليفة، محولةً إياها إلى عملية طوارئ يكتنفها الغموض.

وأوضح التقرير أن الفراغ المفاجئ في السلطة الذي خلّفته الضربات، حوّل ملف الخلافة من نقاش استراتيجي طويل الأمد إلى ضرورة أمنية عاجلة لحماية بنية النظام من الانهيار الكلي.

وبحسب التقرير، جاء قرار مجلس الخبراء باختيار مجتبى، نجل خامنئي، بدافع الضرورة وليس بدافع الكفاءة؛ إذ عكس هذا القرار مسعى للحفاظ على قدر من الاستمرارية في قيادة النظام بعد أن أسفرت العمليات الأمريكية الإسرائيلية عن مقتل معظم القيادات العسكرية والدينية للنظام.

أخبار ذات علاقة

مجتبى خامنئي

خلفاً لوالده.. إيران تعلن مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في البلاد

خلافة تحت القصف

وأضاف التقرير أن الخلافة قبل مقتل خامنئي كانت غير واضحة، وبينما كان هناك عدة مرشحين، إلا أن الضربة العسكرية فرضت انتقالًا سريعًا للسلطة، ما جعل النخبة الحاكمة "الحرس الثوري ورجال الدين" تتوحد بسرعة خلف مجتبى خامنئي؛ أي إن العمليات العسكرية سرّعت اختيار خليفة واحد بدل صراع داخلي طويل.

ويبدو أن النخبة الحاكمة في إيران فضّلت شخصية قريبة من مركز القوة وقادرة على الحفاظ على تماسك النظام في وقت الأزمة.

ويشير التقرير إلى أن الضغوط الخارجية والحرب جعلتا عملية اختيار المرشد الجديد أسرع بكثير مما كان متوقعًا؛ وبدلاً من استمرار المنافسة داخل النظام لسنوات، تم توحيد الصف بسرعة؛ ولأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية يحدث انتقال شبه وراثي للسلطة. 

قيادة تركز على الأمن والتصعيد

ورجح التقرير أن مجتبى خامنئي قد يصبح نسخة جديدة من والده من حيث: الخط السياسي المتشدد تجاه الغرب، والاعتماد على الحرس الثوري، واستمرار نظام ولاية الفقيه.

وتبرز مؤشرات إلى أن القيادة الجديدة ستواصل نهج المرشد السابق، مع تركيز أكبر على الأمن الداخلي، وتعزيز دور الحرس الثوري في إدارة الدولة والاقتصاد، وتضييق السيطرة على وسائل الإعلام والإنترنت، وقمع المعارضة السياسية.

ويُتوقع أن تحافظ السياسة الخارجية الإيرانية على تشددها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تهديدات بالتصعيد العسكري في المنطقة وحماية مضيق هرمز الاستراتيجي.

أخبار ذات علاقة

إيراني يحمل صورة مجتبى ووالده علي خامنئي

تقرير عبري: الحرس الثوري "أطلق النار على قدميه" بتعيين مجتبى خامنئي مرشدا

قدرة النظام على التكيّف

يرى مراقبون أنه على الرغم من الضربة الكبيرة باغتيال المرشد الأعلى، فإن النظام الإيراني قادر على التكيف مع الصدمات، فالمؤسسات السياسية والأمنية، إضافة إلى الهيكل اللامركزي للحرس الثوري، توفر درجة من الاستمرارية.

وفيما يرى بعض المحللين أن التطورات الحالية قد تؤدي إلى زيادة نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب المؤسسة الدينية، ربما تمهد أيضًا لمرحلة جديدة تكون فيها السلطة أكثر تركيزًا في أيدي العسكريين مع الحفاظ على واجهة دينية.

وذهب التقرير إلى أن أيًا مما فعلته أمريكا وإسرائيل لم يكن ضرورياً، إذ إن قتل المرشد لن يغيّر النظام الإيراني؛ وإن النظام مصمم للاستمرار حتى بعد موت القائد.

وخلص التقرير إلى أن أمريكا وإسرائيل حلتا مشكلة خلافة علي خامنئي، التي كانت مدار جدل لسنوات سابقة؛ وكانت من الممكن أن تخلق شرخًا كبيرًا حتى لو مات بشكل طبيعي في الداخل الإيراني لسنوات، ومنعتا بتسرع وبشكل غير مباشر فراغ القيادة في إيران.

كما أن صعود مجتبى خامنئي يمثل بداية فصل جديد في تاريخ الجمهورية الإسلامية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة؛ ووسط ضغوط خارجية متواصلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC