logo
العالم

الصاروخ الثالث.. تركيا "قلقة" من محاولة إيران استدراجها للحرب

موقع سقوط صاروخ إيراني في تركياالمصدر: رويترز

شكل إسقاط صاروخ باليستي إيراني ثالث في الأجواء التركية، فجر الجمعة، مفاجأة لأنقرة التي تلقت ردوداً رسمية رفيعة المستوى من طهران، في الأيام الماضية، بأنها ليست هدفاً للهجمات الإيرانية. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تركيا "في عين العاصفة".. الصواريخ الإيرانية تُعيد رسم نفوذ أردوغان

وتصدى نظام الدفاع الجوي التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تعد تركيا عضوا فيه، للصاروخ الذي دخل الأجواء التركية، قادماً من إيران وفق تأكيد وزارة الدفاع التركية، وسقط دون ورود معلومات رسمية عن خسائر.

واعتُبر بيان وزارة الدفاع التركية متأخراً بساعات بالنظر لمقاطع فيديو وصور نشرها سكان محليون ووسائل إعلام على مواقع التواصل الاجتماعي، فجر الجمعة، على أنها للحظة اعتراض الصاروخ.

وقال مصدر برلماني تركي إن الصواريخ الباليستية أصبحت قضية أمنية واستخباراتية بقدر كونها عسكرية، وإن أنقرة تعمل على فك لغز مصدر الصواريخ التي وصل عددها إلى ثلاثة وهي مرشحة للمزيد؛ ما يشكل قلقاً لدى تركيا التي تخشى أن تُستدرج للحرب.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز"، أن وزارتي الدفاع والخارجية تتابعان بشكل حثيث قضية الصواريخ، وأن البرلمان التركي اطلع على حساسية القضية وسريتها في اجتماع مغلق قبل يومين، في ظل نفي طهران استهداف تركيا وتأكيد أنقرة أن مصدر الصواريخ هو إيران.

وأوضح المصدر أن أنقرة كانت تأمل أن يكون نشر بطارية دفاع جوي جديدة في محافظة ملاطية بجنوبي البلاد، يوم الثلاثاء الماضي، إجراء احترازيا رادعا في ظل الحرب القائمة في المنطقة، مع تمسكها بكونها بطارية ألمانية وليست أمريكية لتجنب أي مبرر أو استفزاز لإيران.

وتعمل البطارية الجديدة، وهي من نوع "باتريوت"، بجانب بطارية صواريخ دفاع جوي مماثلة تابعة لإسبانيا، ومنصوبة بالقرب من محافظة أضنة، في جنوب تركيا أيضاً وعلى البحر المتوسط، حيث تقع قاعدة "إنجرليك" التركية التي يستخدمها حلف الناتو أيضاً.

ودأبت أنقرة في الأيام الماضية على تأكيد طبيعة قاعدة "إنجرليك" العسكرية بأنها تحت إدارة وقيادة تركية، وأن الوجود الأمريكي فيها مماثل لوجود جنود دول أخرى في القاعدة ضمن تحالفات واتفاقات مع تركيا.

واقترح وزير الدفاع التركي، يشار غولر، قبل أيام، تشغيل منظومة دفاع جوي روسية تمتلكها أنقرة منذ العام 2019، في خطوة ينظر إليها من أحد الجوانب على أنها مبادرة تركية لتجنب استخدام منظومة "باتريوت" أمريكية الصنع لقطع أي طريق على هجمات جديدة من إيران.

قلق تركي

تحث القيادة التركية أطراف الحرب على العودة للمفاوضات، وتقول إن الصواريخ الإيرانية تهدد بإشعال المنطقة بالكامل.

وأجرى الرئيس رجب طيب أردوغان في غضون أيام قليلة، أكثر من 20 اتصالاً مع زعماء وقادة ومسؤولي دول، بينها الولايات المتحدة وإيران، من أجل هذا المسعى.

وأشار أردوغان بشكل واضح لوجود جانب غامض في قضية الصواريخ التي وصلت أجواء بلاده، وقال إن حكومته تولي اهتماما بالغا بمحاولات جرّ تركيا إلى الحرب، مضيفاً "لا نركز فقط على الجانب الظاهر من الأحداث، بل نتناول أيضًا ما هو خفي".

وقال أردوغان في إفطار رمضاني مساء الجمعة: "لا نستبعد أي احتمال أو سيناريو، ونحلل وندرس كل شيء بدقة متناهية، كما نتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة ضد جميع أنواع التهديدات التي تنتهك مجالنا الجوي.. سنبقي بلادنا بعيدة عن مستنقع الحرب".

تفسير قضية الصواريخ

وقدم الكاتب التركي، إبراهيم كابان، تفسيراً لقضية الصواريخ، عبر صحيفة "تركيا" المقربة من الحكومة، وقال إن بلاده تُقيّم الوضع في ضوء عدة احتمالات، بينها الشك في قدرة إيران على اتخاذ قرارات سليمة في ظل التهديد الوجودي الذي تتعرض له والقضاء على هيكل القيادة بين عشية وضحاها.

وأضاف كابان في مقال اليوم السبت، أن تعطل مركز صنع القرار في إيران، اضطر لمنح مراكز القيادة العسكرية في المحافظات صلاحيات واسعة، حيث تتولى كل وحدة واجبها في الدفاع عن البلاد وفقًا لظروفها ومبادرتها الخاصة. 

وأشار إلى أن "الحفاظ على التنسيق في ظل هذه الظروف ليس بالأمر الهين على الإطلاق".

وذكر كابان في مقاله أن أحد الاحتمالات في ما يجري بشأن الصواريخ التي تصل لأجواء بلاده، هو أن ظروف الحرب في إيران تُسهّل على "شبكات الاستخبارات الأجنبية، التي ربما لا تزال تتخذ من الأراضي الإيرانية مقرًا لها، العمل بسهولة"، على حد قوله.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيانها، الجمعة، عن التصدي للصاروخ الثالث، إن أنقرة تجري مباحثات مع إيران لكشف ملابسات انطلاق الصاروخ من إيران ووصوله إلى الأجواء التركية. 

أخبار ذات علاقة

جندي تركي يراقب المنطقة الحدودية الجنوبية لبلاده

نشاط عسكري متصاعد ينذر باستدراج تركيا للحرب

وتريد تركيا من إيران تحديد هوية المسؤولين عن إطلاق الصواريخ الثلاثة بشكل سريع واتخاذ إجراءات تمنع مزيداً من الهجمات على تركيا، مقابل تمسكها بموقفها الرافض لأي انخراط في الحرب.

وتعتمد أنقرة في حماية أجوائها حالياً من الصواريخ الباليستية، على بطاريتي نظام "باتريوت" الإسبانية والألمانية. وهاتان دولتان لم تنخرطا في دعم واشنطن وإسرائيل في الحرب على إيران التي هاجمت بدورها دول الخليج العربي وإقليم كردستان العراق ووصلت مسيراتها وصواريخها إلى أذربيجان وقبرص مع توسع رقعة الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC