logo
العالم

تأجيل اجتماع حول أوكرانيا.. حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن

ترامب وزيلينسكيالمصدر: أ ف ب

تواجه الدبلوماسية الأمريكية اختبارًا صعبًا في إدارة أزمتين دوليتين متزامنتين؛ ما أدى إلى إعلان تأجيل الاجتماع الثلاثي بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا إلى الأسبوع المقبل، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران

أخبار ذات علاقة

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس

بين أوكرانيا وإيران.. لماذا يرتفع الصوت الأوروبي ضد واشنطن الآن؟

هذا التأجيل والتطور المفاجئ يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المواجهة مع طهران بدأت تزاحم بالفعل ملف الحرب الأوكرانية على جدول الأولويات في واشنطن.

في خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأجيل جولة المحادثات الثلاثية مع واشنطن وموسكو للمرة الثانية، موضحًا أن الظروف السياسية والأمنية المرتبطة بالتصعيد مع إيران لا تسمح حاليًا بعقد الاجتماع.

من جانبها، حاولت موسكو التقليل من تأثير الحرب على مسار المفاوضات؛ إذ قال الكرملين إنه لا توجد مؤشرات حاسمة على أن انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سيؤثر على محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، أقر الكرملين بأن حجم الاهتمام الذي يتعين على واشنطن توجيهه للأزمة الجديدة قد يفرض معادلات مختلفة في المرحلة المقبلة.

تحول تكتيكي

خبير العلاقات الدولية، الدكتور مهند رضوان، أكد أن تأجيل الاجتماع الثلاثي حول أوكرانيا وروسيا إلى الأسبوع المقبل يعكس بوضوح حجم الضغط الذي تواجهه الدبلوماسية الأمريكية في ظل التصعيد العسكري المتسارع مع إيران.

وذكر رضوان في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن هذا التطور يفتح باب التساؤل حول قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة أزمتين استراتيجيتين في وقت واحد، هما الحرب الروسية الأوكرانية من جهة، والتوتر المتصاعد مع إيران في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

وقال خبير العلاقات الدولية إن تأجيل الاجتماع لا يعني بالضرورة تراجع واشنطن عن دعمها لأوكرانيا أو تخليها عن التزاماتها تجاه كييف، لكنه يعكس في المقابل تحولا تكتيكيا في ترتيب الأولويات العاجلة داخل الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن الأزمات التي تنخرط فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر في الشرق الأوسط تتطلب متابعة يومية وتدخلا سريعا من أعلى مستويات صنع القرار، خاصة في ظل المخاوف من توسع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية واسعة.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن تأجيل الاجتماع الثلاثي الاستراتيجي يعكس اضطرار واشنطن إلى إعادة توزيع مواردها السياسية والدبلوماسية للتعامل مع التهديدات الأكثر إلحاحًا وسرعة في التطور.

وأوضح رضوان أن هذا التأخير قد ينعكس على الملف الأوكراني عبر إبطاء آليات التنسيق السياسي والعسكري مع الحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك القرارات المرتبطة بتزويد كييف بمنظومات تسليح جديدة أو بلورة استراتيجيات مشتركة لمواجهة موسكو.

وأضاف أن هذا الوضع قد يمنح روسيا هامشًا أوسع للتحرك، إذ تتابع موسكو عن كثب مستوى الانشغال الأمريكي في الشرق الأوسط، موضحًا أنه كلما ازداد انغماس واشنطن في أزمات المنطقة، تراجعت حدة الضغوط الدبلوماسية المباشرة المفروضة على روسيا.

وأكد أن الملف الإيراني يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار معقد لقدرتها على ردع قوتين في مسارين جغرافيين مختلفين، هما روسيا في أوروبا الشرقية، وإيران في الشرق الأوسط، وهو ما يفرض على واشنطن إعادة ترتيب أولوياتها الدبلوماسية بشكل مستمر لإدارة هذه التحديات المتزامنة.

تحديات كبيرة

من جانبه، قال الدبلوماسي الأوكراني السابق، فولوديمير شوماكوف، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمتلك في الوقت الراهن القدرة الكاملة على ممارسة ضغوط فعالة على روسيا لوقف الحرب في أوكرانيا.

وأكد في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها اليوم أمام تحديات متعددة في آن واحد، وهو ما يقلص من قدرتها على توجيه تركيزها الكامل نحو الحرب الأوكرانية.

وقال الدبلوماسي الأوكراني السابق إن الولايات المتحدة باتت منخرطة في ما يمكن وصفه بمستنقع الحرب في إيران؛ الأمر الذي يفرض ضغوطا سياسية وعسكرية كبيرة على صناع القرار في واشنطن.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناقش خلاله مسألة انسحاب الولايات المتحدة من هذا الصراع، مؤكدًا أن المحادثة بين الزعيمين استمرت لأكثر من ساعة وشهدت بحث عدد من الملفات المرتبطة بالتوترات الدولية الراهنة.

وأضاف شوماكوف أن أوكرانيا طالبت بشكل واضح بعدم ممارسة أي ضغوط عليها من جانب الإدارة الأمريكية، مشددًا على ضرورة أن تركز واشنطن جهودها السياسية والعسكرية على تحقيق أهدافها في المواجهة مع إيران بدلًا من الضغط على الأطراف الأكثر ضعفاً في معادلات الصراع الدولي. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

"الرابح الأكبر".. حرب إيران ترفع أسهم روسيا وتخلط أوراق أوكرانيا

وأكد أن الولايات المتحدة تواجه قيودا حقيقية في قدرتها على التأثير في بعض الملفات الحساسة، خاصة في ظل تعقيد النزاع الإيراني وتداعياته الإقليمية؛ وهو ما يكشف محدودية الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة.

ولفت إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة باتجاه روسيا تعكس محاولة لإيجاد مخرج من أزمات دولية متشابكة دون الذهاب إلى مزيد من التصعيد.

وحذر الدبلوماسي الأوكراني السابق من أن دولاً مثل أوكرانيا قد تتعرض لضغوط غير مباشرة في إطار محاولات إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وتركيزها على تحقيق أهداف استراتيجية رئيسة بدلًا من الاستنزاف في عدة جبهات متزامنة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC