وسائل إعلام عراقية: تحطم مسيّرة وسط أربيل أدى إلى اندلاع حريق في موقع الحادث

logo
العالم

كيف قلب التحالف الروسي الإيراني معادلة المسيرات ضد أمريكا؟

مسيرات شاهد الإيرانيةالمصدر: رويترز

 تحولت الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز "شاهد" خلال سنوات قليلة من سلاح منخفض الكلفة إلى أحد أكثر أدوات الحرب تأثيرًا في الصراعات الحديثة، لكن التطورات التي يشهدها عام 2026 تكشف مفارقة لافتة.

حيث عاد اليوم السلاح الذي استخدمته روسيا بكثافة في حربها ضد  أوكرانيا إلى الشرق الأوسط محملًا بخبرات قتالية وتكتيكات طورتها موسكو في تلك الحرب، لتظهر ملامح معادلة جديدة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

البداية تعود إلى عام 2022 عندما زودت إيران روسيا بطائرات "شاهد" لاستخدامها في الحرب الأوكرانية، حيث اعتمدت موسكو عليها في تنفيذ موجات هجومية متكررة استهدفت البنية التحتية الأوكرانية، والتي تحولت إلى أداة استنزاف فعالة للدفاعات الجوية.

وفي مارس 2026 بدأت ملامح انعكاس المعادلة تظهر بوضوح، إذ كشفت تقارير استخباراتية غربية أن روسيا تقدم لإيران مشورة تكتيكية متقدمة في استخدام الطائرات المسيرة.

ووفقا للمراقبين، برزت مفارقة تقنية أخرى عندما استخدمت الولايات المتحدة في مطلع مارس الجاري مسيرة "لوكاس" في ضرب مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهي طائرة طورتها واشنطن انطلاقًا من النموذج الإيراني "شاهد".

أخبار ذات علاقة

منشأة لتخزين الطائرات المسيرة في إيران

بريطانيا تلمح إلى دور روسي في تطوير تكتيكات "حرب المسيرات" الإيرانية

 

وأعلن الحرس الثوري الإيراني إدخال مسيرة جديدة إلى العمليات القتالية تحمل اسم «حديد 110»، وهي طائرة انتحارية تعمل بمحرك نفاث بسرعة تصل إلى 517 كيلومترًا في الساعة ومدى يقارب 350 كيلومترًا.

وفي المقابل دخلت أوكرانيا على خط المواجهة بشكل غير مباشر بعدما أعلنت كييف إرسال فرق من الخبراء العسكريين والمهندسين إلى قطر والإمارات والسعودية للمساعدة في تطوير وسائل اعتراض المسيرات الإيرانية.

وأكد العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أن الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز "شاهد-136" تمثل أحد أبرز التحولات في طبيعة الحروب الحديثة، لأنها نقلت ميزان القوة من التفوق التكنولوجي المعقد إلى معادلة تعتمد على الكلفة المنخفضة والإنتاج السريع. 

وقال في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن هذه الطائرات لا تحتاج إلى بنية صناعية ضخمة أو مصانع عسكرية متقدمة، بل يمكن تصنيعها في ورش صغيرة نسبيًا، وهو ما ساهم في انتشار هذا النوع من السلاح على نطاق واسع.

وأشار زهوي إلى أن الميزة الأكثر تأثيرًا في هذه المسيّرات تكمن في الفارق الكبير بين تكلفة الهجوم والدفاع، إذ يتراوح سعر الطائرة الواحدة بين 20 و30 ألف دولار فقط، بينما قد تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي المستخدم لإسقاطها إلى ملايين الدولارات.

وأضاف الخبير العسكري، أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى ساحة اختبار واسعة لهذه التكتيكات، حيث عملت روسيا على تطوير نسخة محلية من هذه المسيرات مع إدخال تعديلات على أنظمة الملاحة وتعزيز قدرتها على مقاومة التشويش الإلكتروني.

ولفت إلى أن هذه التطويرات ساهمت في ترسيخ تكتيك «الإغراق الجوي»، الذي يقوم على إطلاق أعداد كبيرة من المسيرات بالتزامن مع صواريخ تقليدية أو بالستية بهدف إنهاك الدفاعات الجوية واستنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.

وأكد زهوي أن التعاون الروسي الإيراني لم ينتج مجرد سلاح جديد، بل أسس لعقيدة قتالية كاملة تقوم على عنصرين رئيسيين هما الكلفة المنخفضة والإغراق العددي، وهي معادلة أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا للجيوش الكبرى.

أخبار ذات علاقة

هجوم سابق بمسيرة في العراق

بالقذائف والمسيرات.. هجمات متزامنة تستهدف قاعدة "كي وان" بكركوك ومطار بغداد

 

من جانبه، أكد د. نبيل رشوان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن التطورات المرتبطة بالطائرات المسيرة الإيرانية تشير إلى تصاعد ما يمكن وصفه بـ«حرب المسيرات الخفية» بين القوى المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه المواجهة تجري إلى حد كبير بعيدًا عن الأضواء لكنها تترك آثارًا واضحة على الأرض.

وأشار رشوان لـ"إرم نيوز"، إلى أن الحديث عن دعم عسكري روسي واسع لإيران لا يزال غير مرجح في الوقت الراهن، لافتًا إلى أن موسكو تدرك حساسية الانخراط المباشر في الصراع، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا واستنزاف جزء كبير من قدراتها العسكرية. 

وأضاف المحلل السياسي أن التعاون التقني بين البلدين قد يتواصل في بعض المجالات، خاصة فيما يتعلق بتطوير الطائرات المسيّرة أو تبادل الخبرات المرتبطة بها.

وأردف أن أوكرانيا دخلت أيضًا على خط هذه المواجهة عبر تطوير مسيرات اعتراضية قادرة على اعتراض الطائرات من طراز «شاهد»، وهو ما يعكس اتساع نطاق الصراع التكنولوجي المرتبط بالمسيّرات. 

ولفت الخبير في الشؤون الروسية إلى أن الاتصالات السياسية بين واشنطن وموسكو قد تؤثر على طبيعة هذا الدعم، مشيرًا إلى أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يتضمن رسائل تحذير غير مباشرة بشأن حدود الدعم الروسي لإيران.

وأكد رشوان أن روسيا لا تستطيع التخلي عن إيران بشكل كامل لأسباب تتعلق بنفوذها ومكانتها الدولية، لكنها قد تكتفي بأشكال دعم غير مباشرة، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية أو صور الأقمار الصناعية، مع الحرص على تجنب أي تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن"

إيران تؤكد انسحاب "أبراهام لينكولن" بعد قصفها بالصواريخ والمسيرات

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC