تستعد فلوريدا في 24 مارس/آذار الجاري، لانتخابات تكميلية لمقعد في مجلس النواب الفلوريدي، قد تبدو محلية وهامشية، لكن موقعها الجغرافي يمنحها رمزية استثنائية، فالدائرة الـ87 تضم في حدودها نادي "مارالاغو"، المقر الشتوي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتأتي هذه الرمزية الاستثنائية في حال أفلح الديمقراطيون في انتزاع هذا المقعد، فلن يكتفوا بانتصار انتخابي محلي، بل سيُرسلون رسالة سياسية مدوية مفادها أن الرئيس لا يسيطر حتى على حيّه.
يدعم ترامب الجمهوري جون مايبلز، المستشار المالي السابق وعضو مجلس بلدية ليك كلارك شورز، والذي وصف دعم الرئيس له بأنه كـ"اللحظة الفاصلة في المباريات الكبرى".
في مواجهته تقف إيمي غريغوري، أول مشاركة لها في الانتخابات، ذات خلفية في الصحة العامة والصحة النفسية، وتُدير حاليًّا مركزًا للياقة البدنية للأمهات بعد الولادة.
وقد أعلن الحزب الديمقراطي الفلوريدي دعمه لها "بكل ما يملك" من كوادر ومتطوعين وحملات اتصال ميداني، بحسب مجلة "بوليتيكو".
على صعيد التمويل، جمع مايبلز وحملته أكثر من 440 ألف دولار، فيما أعلنت غريغوري عن 325 ألف دولار.
وقد ساهم أليكس فيندمان، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الذي كان من أبرز شهود عزل ترامب الأول، في تنظيم حملة جمع تبرعات افتراضية لصالح غريغوري.
رغم حضور الرئيس خلف الكواليس، يُجمع المرشحان على أن ملف القدرة الشرائية هو المحرك الأساسي للناخبين، إذ تتصدر أسعار التأمين العقاري وتكاليف المعيشة اهتمامات السكان.
غير أن القضايا الوطنية تسلّلت أيضًا إلى الحملة: يدعم مايبلز مشروع الحاكم ديسانتيس لإلغاء ضريبة العقارات على المساكن الرئيسية، فيما تُحذّر غريغوري من أن ذلك قد يُفضي إلى رفع ضريبة المبيعات.
كذلك عارضت غريغوري إعادة رسم الخرائط الانتخابية في منتصف الدورة، معتبرةً إياها توظيفًا سياسيًّا للسلطة.
وقد ألقت قضايا أخرى بظلالها على السباق، إذ شكا بعض السكان من الاختناقات المرورية وتغيير مسارات الطيران المرتبطة بنادي مار-أ-لاغو، وهي تفاصيل تعكس كيف يتسرب الوجود الرئاسي إلى الحياة اليومية للدائرة.
وشهدت الدائرة في 2024 فوز الجمهوريين بفارق 19 نقطة، وانتهى بها المطاف في خانة ترامب بفارق تسع نقاط.
ولكن الديمقراطيين يراهنون على مناخ وطني متحول، إذ يرصد المراقبون سلسلة من الأداءات القوية للديمقراطيين في انتخابات محلية متفرقة منذ عودة ترامب إلى السلطة.
وفي سياق التحضير للانتخابات النصفية المقررة نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيُشكّل أي فوز ديمقراطي هنا وقودًا معنويًّا لحملة أوسع تستهدف كسر الأغلبية الجمهورية الساحقة في مجلس النواب الفلوريدي.
الرسالة التي يريد الديمقراطيون إيصالها بسيطة وجارحة في آنٍ واحد: حتى في الفناء الخلفي لـ"مارالاغو"، لا شيء مضمون.