(أ.ف.ب): إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز بسبب الحصار الأمريكي

logo
العالم

"جبل الفأس".. ما لم تقله واشنطن عن أخطر منشأة نووية إيرانية

جبل الفأس في إيرانالمصدر: أ ف ب

أصبحت منشأة نووية إيرانية عميقة تحت الأرض، تُعرف باسم "جبل الفأس"، تمثل أحد أكثر التحديات تعقيداً أمام الاستراتيجية الأمريكية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتؤكد واشنطن أنها ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية النووية لطهران دون أن تنجح في تحييد هذا الموقع تحديداً؛ ما يتطلب تحركًا من الرئيس دونالد ترامب. 

أخبار ذات صلة

جبل بيكاكس بمحيط موقع نطنز النووي الإيراني

تأهبًا لاستهدافه.. قناة عبرية ترسم ملامح "جبل بيكاكس" الغامض في إيران

وذكرت الصحيفة أن الضربات الجوية الأمريكية، بما في ذلك الهجوم الذي استهدف منشآت رئيسة في يونيو حزيران باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، أدت إلى تدمير أو تعطيل أجزاء كبيرة من البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك فإن "جبل الفأس" بقي خارج نطاق الاستهداف؛ ما يعكس تحولاً نوعياً في أسلوب بناء المنشآت النووية الإيرانية نحو مزيد من التحصين والعمق الاستراتيجي.

تحصين يتجاوز القدرة التدميرية

تشير التقديرات، وفقاً لما نقلته نيويورك تايمز عن خبراء، إلى أن المنشأة تقع على عمق يزيد بنحو 600 متر عن منشأة "فوردو" لتخصيب اليورانيوم، التي تُعد بحد ذاتها واحدة من أكثر المنشآت تحصيناً في إيران.

ويجعل هذا الفارق في العمق، إلى جانب الطبيعة الجيولوجية الصلبة المتمثلة في طبقات الغرانيت، من الصعب اختراق الموقع حتى باستخدام أقوى الذخائر الأمريكية المعروفة.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن "جبل بيكاكس/الفأس" قد يمثل مستقبلاً موقعاً آمناً لتخصيب اليورانيوم بدرجات نقاء عسكرية، خصوصاً إذا اكتمل تطويره؛ ما يمنح إيران قدرة على مواصلة برنامجها النووي بعيداً عن التهديدات الجوية المباشرة.

ورغم أن طهران أعلنت عند بدء العمل في الموقع عام 2020 أنه مخصص لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، إلا أنها لم تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إليه، ما يعزز، بحسب الصحيفة، الشكوك حول طبيعة النشاط الحقيقي داخل المنشأة.

وفي ظل غياب الرقابة الدولية، تزداد المخاوف من أن يكون الموقع جزءاً من مرحلة متقدمة في دورة التخصيب، خاصة مع وجود تقديرات تشير إلى امتلاك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن تحويله إلى مادة صالحة لصنع سلاح نووي خلال أسابيع قليلة فقط؛ ما يرفع من أهمية أي منشأة محصنة قادرة على استكمال هذه العملية.

وذكرت الصحيفة أن صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في الأشهر الماضية أظهرت نشاطاً متزايداً في الموقع، بما في ذلك استخدام شاحنات ومعدات ثقيلة لتعزيز المداخل وتحصينها، وهو ما يُفسَّر كمؤشر على تسريع تطوير المنشأة.

ويأتي هذا النشاط بعد الضربات التي استهدفت منشآت رئيسة؛ ما يدعم فرضية أن إيران تتبنى استراتيجية "إعادة التموضع" عبر نقل أجزاء حساسة من برنامجها إلى مواقع أكثر عمقاً وأقل عرضة للهجمات.

أخبار ذات صلة

من آثار القصف في طهران

تفاؤل وغموض.. ترامب يعد بـ"صفقة إيران" ولا يملك تفاصيلها

خيارات محفوفة بالمخاطر

في مواجهة هذا الواقع، نقلت "نيويورك تايمز" أن بعض الدوائر في واشنطن طرحت خيارات عسكرية غير تقليدية، من بينها تنفيذ عمليات برية عبر قوات خاصة لتفجير المنشأة من الداخل باستخدام متفجرات عالية القدرة، أو حتى إدخال مواد كيميائية لتعطيلها لفترات طويلة.

هذه السيناريوهات، وفق تقديرات خبراء، تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ تتطلب اختراق عمق الأراضي الإيرانية؛ ما يعرّض القوات الأمريكية لتهديدات مباشرة من الدفاعات الجوية والطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن التحديات اللوجستية المرتبطة بالعمل داخل منشأة شديدة التحصين.

كما أشارت الصحيفة إلى أن أحد الأسباب الرئيسة لعدم استهداف "جبل الفأس" حتى الآن يتمثل في المخاطر المرتبطة بالقصف، إذ قد يؤدي تدمير المنشأة إلى طمر مواد نووية داخل الأنقاض، ما يعقّد أي محاولة لاحقة لتأمينها أو التخلص منها.

وتعكس هذه المعطيات معادلة دقيقة تواجهها واشنطن، حيث لا يقتصر التحدي على القدرة على التدمير، بل يمتد إلى إدارة تداعيات ما بعد الضربة، بما في ذلك مخاطر الانتشار النووي غير المقصود.

انقسام بين مقاربتين

وبحسب ما أوردته "نيويورك تايمز"، ينقسم الخبراء بين من يرون ضرورة التحرك العسكري الحاسم لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، ومن يؤكدون أن القوة وحدها لن تكون كافية لتحقيق هذا الهدف.

وفي هذا الإطار، يشدد خبراء في الحد من التسلح على أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يضمن إغلاق جميع منشآت التخصيب بشكل كامل وقابل للتحقق، بما في ذلك "جبل الفأس"، لمنع إعادة بناء البرنامج النووي في مواقع محصنة.

يمتد تأثير هذا الملف إلى ما هو أبعد من الحسابات العسكرية المباشرة؛ إذ يعكس تطوراً في طبيعة التنافس الاستراتيجي، حيث تسعى إيران إلى بناء بنية تحتية نووية قادرة على الصمود أمام الضربات، في حين تواجه الولايات المتحدة حدود أدواتها التقليدية في الردع.

كما يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه نظام عدم الانتشار النووي، في ظل قدرة الدول على تطوير منشآت يصعب رصدها أو استهدافها؛ ما يفرض إعادة التفكير في أدوات الرقابة والردع على حد سواء.

في المحصلة، يظهر "جبل الفأس" كاختبار حقيقي لفعالية القوة العسكرية في التعامل مع البرامج النووية المعقدة، ويعيد التأكيد على أن أي استراتيجية ناجحة ستتطلب مزيجاً دقيقاً من الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي.

وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، تشير الوقائع إلى أن التعامل مع هذا التحدي لن يكون مسألة تفوق عسكري فقط، بل اختباراً لقدرة واشنطن أيضا على صياغة مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار تعقيدات الجغرافيا السياسية والتقنية لهذا الملف.

أخبار ذات صلة

الناطق باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي

إيران: اليورانيوم المخصب "خط أحمر" ولا يمكن نقله خارج البلاد

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC