لا تزال القوارب الصغيرة والسريعة التابعة لبحرية الحرس الثوري الإيراني، والتي يُطلق عليها أحيانًا اسم "أسطول البعوض"، تمثل "قوة تخريبية" في مضيق هرمز.
وفي حين تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج، فإن "أسطول البعوض" يتربص في الخفاء.
ويتألف "أسطول البعوض" الإيراني من مجموعة كبيرة من الزوارق الصغيرة السريعة عالية المناورة، المصممة لمضايقة الملاحة، ويُشكّل نواة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهي قوة منفصلة عن البحرية الإيرانية النظامية، بحسب "نيويورك تايمز".
وشكّلت هذه الزوارق، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يمكن للحرس الثوري إطلاقها منها أو من مواقع مموهة على الشاطئ، التهديد الرئيس الذي يعيق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأوضحت الصحيفة، أن "مهمة إبقاء المضيق مغلقًا، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأمريكي، ستكون منوطة ببحرية الحرس الثوري".

وقال سعيد غولكار، الخبير في شؤون الحرس الثوري وأستاذ العلوم السياسية في جامعة تينيسي الأمريكية: "يعمل الحرس الثوري بحريًا كقوة حرب عصابات في البحر".
وأضاف: أنها"تركز على الحرب غير المتكافئة، لا سيما في الخليج العربي ومضيق هرمز، لذا فبدلًا من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكرّ والفرّ".
وأشارت الصحيفة، إلى أن "20 سفينة على الأقل تعرضت خلال الحرب لهجمات، وفقًا للوكالة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة".
ونادرًا ما أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري مسؤوليتها عن الهجمات، التي رجّح المحللون أنها نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، تاركةً أثرًا خافتًا يصعب تتبّعه.
ويفيد محللون بأن هذه الزوارق غالبًا ما تكون صغيرة جدًا بحيث لا تظهر في صور الأقمار الصناعية؛ إذ ترسو على أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، وتكون جاهزة للانتشار في غضون دقائق؛ ما يجعل ترسانتها تهديدًا كبيرًا للسفن التجارية في الخليج والمضيق.
وبيّنت الصحيفة أن القوات البرية للحرس الثوري شُكّلت بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية عام 1979؛ لأن قائدها، آية الله روح الله الخميني، لم يكن يثق بالجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.
وأُضيفت البحرية التابعة للحرس الثوري نحو عام 1986، عندما أبدت البحرية النظامية ترددًا خلال الحرب الإيرانية العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين الماليين للعراق، كما قال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون بحرية الحرس الثوري في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأمريكية.
وأوضح نديمي، أن "مجمل هذه التطورات، منذ الحرب مع العراق، أقنعت إيران بأنها لن تستطيع الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأمريكي؛ ما دفعها إلى تطوير قوة سرية لمضايقة السفن في الخليج".
وأضاف أن "قوام البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني يبلغ نحو 50 ألف جندي، وأنها تقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك انتشارها في عدد من جزر الخليج البالغ عددها 38 جزيرة، والتي تسيطر عليها إيران".
وإجمالًا، أنشأت البحرية الإيرانية ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيدًا لزوارق الهجوم، وتُعدّ قاعدة فارور مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيرتها الأمريكية.
وبدأت إيران باستخدام زوارق ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات، وفقًا لمحللين بحريين.

وعلى مر السنين، طوّرت مجموعة من الزوارق الصغيرة المصممة خصوصا للأغراض العسكرية، إلى جانب غواصات مصغرة وطائرات مسيّرة بحرية.
وغالبًا ما تصل سرعة هذه الزوارق إلى أكثر من 100 عقدة، أي ما يزيد على 115 ميلًا في الساعة.
وفي المقابل، تمتلك السفن الحربية الأمريكية، لمواجهة أي هجوم محتمل من أسراب الزوارق الصغيرة، مدافع عالية العيار وأسلحة أخرى، وفقًا لخبراء، بينما لا تملك السفن التجارية أي وسيلة فعّالة لصد مثل هذه الهجمات.
ولفتت الصحيفة، نقلًا عن نيكولاس كارل، خبير الشؤون الإيرانية في معهد "أمريكان إنتربرايز"، إلى أن الإيرانيين لم يختبروا بعد هجمات أسراب الزوارق الصغيرة في قتال واسع النطاق.
ومنذ أن فرض الرئيس ترامب، يوم الاثنين، حصارًا بحريًا على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأمريكية القيام بدوريات داخل مضيق هرمز الضيق.
ويشير الخبراء إلى ضيق مساحة المناورة، وانعدام وقت الإنذار تقريبًا لصد طائرة مسيّرة أو صاروخ يُطلق من مسافة قريبة.
ومن المرجح أن تبقى السفن الحربية الأمريكية التي تنفذ الحصار خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة، مع تقليل فرص تعرضها لهجمات من الحرس الثوري الإيراني، بحسب الخبراء.