يشكّل الاقتراع المزدوج التشريعي والمحلي المقرر في 11 يناير كانون الثاني الجاري محطة سياسية مفصلية في بنين.
ويمنح هذا الاقتراع الناخبين فرصة لتقييم حصيلة الرئيس باتريس تالون بعد سنوات من الإصلاحات المثيرة للجدل.
ويتنافس في هذا الاستحقاق خمسة أحزاب فقط، في ظل نظام انتخابي صارم أعاد تشكيل الخريطة الحزبية.
وتتركز الأنظار على حزب "الديمقراطيون"، أبرز قوى المعارضة، الذي يخوض معركة مصيرية لإثبات وجوده السياسي بعدما أُقصي من الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل نيسان المقبل، ما يجعل هذه التشريعات اختباراً حقيقياً لمستقبل التعددية السياسية في البلاد.
وبحسب ما أوردته مجلة "جون أفريك" الفرنسية، اتسمت الحملة الانتخابية هذه المرة بفتور لافت، مقارنة بالاستحقاقات السابقة التي كانت تطغى عليها الحشود والمهرجانات الشعبية، حيث غابت الأجواء الاحتفالية عن شوارع كوتونو والمدن الكبرى، لتحل محلها حملات محدودة تعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين.
وترى المجلة أن هذا المشهد يعكس حالة من الإرهاق السياسي لدى قطاعات واسعة من المجتمع، في أعقاب عقد من الإصلاحات المؤسسية التي أعادت صياغة قواعد العمل الحزبي والانتخابي منذ وصول تالون إلى السلطة عام 2016.
وتُجرى هذه الانتخابات في مناخ سياسي وأمني حساس، بعد أسابيع من محاولة انقلاب فاشلة استهدفت الرئيس تالون في 7 ديسمبر كانون الأول 2025 وأسفرت عن سقوط قتلى.
ورغم الإجماع السياسي على إدانة المحاولة، فإن تداعياتها لا تزال حاضرة في خلفية المشهد، وسط مخاوف داخلية ودولية من تأثير التوترات السياسية على الاستقرار الديمقراطي.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة قد دعت، في ديسمبر الماضي، إلى تعزيز الشفافية وتوسيع دائرة التشاور في مسار الإصلاحات الدستورية والمؤسسية.
وبحسب المجلة، يتنافس في الانتخابات التشريعية خمسة أحزاب، ثلاثة منها تدور في فلك السلطة، يتقدمها حزب "الاتحاد التقدمي – التجديد"، الذي يهيمن على البرلمان المنتهية ولايته بـ53 مقعداً، يليه "الكتلة الجمهورية" بـ28 مقعداً، ثم "حركة النخب المنخرطة من أجل تحرر بنين" (مويل–بنين)، التي تطمح لدخول البرلمان للمرة الأولى.
وفي المقابل، يخوض حزب "الديمقراطيون"، بقيادة الرئيس الأسبق توماس بوني يايي، معركة توصف بالمصيرية، باعتبارها الفرصة الأخيرة لترسيخ حضوره المؤسسي بعد استبعاده من الانتخابات البلدية والمحلية ومن السباق الرئاسي المقبل.
كما يشارك حزب "قوى الكاوري من أجل بنين ناشئة" (FCBE)، المصنّف كمعارضة معتدلة وقريبة من السلطة، إذ يبرز زعيمه بول هونكبي كالمنافس الوحيد لمرشح المعسكر الحاكم، وزير الدولة روموالد واداني، الذي يُنظر إليه على أنه الخليفة السياسي لتالون، في انتخابات رئاسية توصف على نطاق واسع بأنها شبه محسومة.
وتشير المجلة إلى أن رهانات التشريعات لا تقتصر على توزيع 109 مقاعد برلمانية، بل تمتد إلى تحديد شكل المرحلة المقبلة، فاختراق قوي للمعارضة قد يحدّ من هيمنة المعسكر الرئاسي، الذي استمر دون منافسة حقيقية منذ 2016، بينما يمنح فوزاً واسعاً للأحزاب الموالية لواداني قاعدة برلمانية صلبة لتنفيذ برنامجه الاقتصادي.
ويفرض القانون الانتخابي المعدل في مارس/آذار 2024 عتبة مرتفعة، إذ يتعين على الأحزاب الحصول على 20% من الأصوات في كل دائرة للفوز بمقاعد، مقابل 10% فقط للأحزاب المنضوية في تحالفات.
بدوره، رفض حزب "الديمقراطيون" الدخول في مثل هذه الترتيبات، معتبراً إياها تقويضاً لدوره المعارض، وهو ما قد يضعف فرصه.
وخلصت المجلة الفرنسية إلى القول إنه بين خيار الاستمرارية الاقتصادية، التي يشدد أنصار تالون على أنها أسهمت في تحسين البنية التحتية ودعم النمو، وخيار المحاسبة السياسية، يقف الناخب البنيني أمام استحقاق قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي، ويحدد مستقبل التعددية في البلاد.