logo
العالم

خط العبور تحت الضغط.. حرب إيران تفتح لألمانيا جبهة طاقة مع روسيا

بئر نفط روسيالمصدر: رويترز

دخلت أوروبا هذا الأسبوع في مناخ طاقي أكثر خشونة مع اتساع أثر الحرب في إيران على حركة الوقود القادمة من الشرق الأوسط، ورفعت المفوضية الأوروبية مستوى الانتباه إلى سوق وقود الطائرات مع اعتماد الاتحاد على واردات تتراوح بين 30 و40 في المئة من احتياجاته، يأتي نحو نصفها من الشرق الأوسط.

فيما دفعت هذه الأجواء بروكسل إلى التحضير لإجراءات طوارئ جديدة، وأشارت تقديرات متداولة لدى شركات عاملة في القطاع إلى أن الضغط على الإمدادات قد يتفاقم مع اقتراب حزيران إذا استمر الاضطراب في الممرات البحرية المتأثرة بحرب إيران.

هذا التطور وضع أمن الطاقة الأوروبي تحت اختبار دقيق، ورفع قيمة كل خط بري وكل ميناء وكل طاقة تخزينية، ووسّع أثر أي خطوة روسية تمس حركة النفط إلى أوروبا، حتى عندما يتعلق الأمر بنفط كازاخي يعبر أراضي روسيا في طريقه إلى ألمانيا.

أخبار ذات صلة

سفن في مضيق هرمز

وسط توتر مع واشنطن.. هرمز يُدخل أوروبا ساحة الأمن الملاحي

أزمة هرمز ترفع قيمة الخطوط البرية

هذا الاضطراب فرض على الحكومات الأوروبية إعادة تقدير قيمة المسارات كلها في وقت واحد، من الشحنات البحرية القادمة من الشرق الأوسط إلى خطوط الأنابيب البرية داخل الفضاء الأوراسي، لأن أي خلل في هرمز يدفع القارة إلى التشبث بمسارات بديلة أسرع وأقرب وأقل تعرضًا للمخاطر البحرية، وعند هذه النقطة تحديدًا يكتسب خط "دروجبا" وزنه السياسي؛ لأن الخط الذي يفترض أن يخفف الضغط عن أوروبا يتحول هو نفسه إلى نقطة ضغط إضافية حين تبقى مفاصل عبوره تحت السيطرة الروسية.

أخبار ذات صلة

سفينة تعبر قناة بنما

حرب إيران ترفع تكاليف المرور عبر قناة بنما

القرار الروسي بوقف مرور النفط الكازاخي إلى ألمانيا عبر خط "دروجبا"، ابتداءً من الأول من أيار وفق ما نقلته "رويترز"، يكشف انتقالًا في طبيعة الاشتباك الطاقي بين موسكو وأوروبا، فالجديد هنا أن النفط المستهدف ليس روسيًا أصلًا، بل كازاخي، لكن عبوره يظل رهينة لبنية تحتية تسيطر عليها روسيا، وهذا ما يضع البديل الأوروبي نفسه داخل دائرة النفوذ الروسي في لحظة ترتفع فيها كلفة كل مسار آخر.

موسكو تضغط على الإمدادات الألمانية

كما يقضي القرار الروسي بتعطيل المسار الذي استخدمته برلين منذ 2023 لتعزيز إمدادات مصفاة شودِت بعد تراجع النفط الروسي المباشر، كما أن كازاخستان رفعت شحناتها إلى ألمانيا عبر هذا الخط خلال 2025 إلى 2.146 مليون طن، ثم ضخت 730 ألف طن في الربع الأول من 2026، وتعني أي وقفة كاملة فقدان ما يقارب 17 في المئة من طاقة المصفاة التي تغذي برلين وبراندنبورغ. ويمنح هذا التعطيل موسكو فرصة للضغط على الإمدادات الألمانية في لحظة تبحث فيها أوروبا تحت ضغط حرب إيران عن كل برميل إضافي وعن كل طريق أقل كلفة وأكثر انتظامًا.

تحرك موسكو في هذا التوقيت يضغط على نقطة حساسة في الحسابات الألمانية؛ لأن برلين أدخلت النفط الكازاخي إلى معادلة الإمداد على أساس أنه يخفف الاعتماد على الخام الروسي، ثم وجدت أن هذا الخام نفسه يحتاج إلى طريق روسي كي يصل إلى المصافي، ويمتد الضغط من حجم الشحنة إلى قدرة ألمانيا على تثبيت بدائل مستقرة في سوق أوروبية ارتفعت فيها كلفة النقل والتأمين وسرعة التعويض منذ اتساع الحرب في إيران.

سوق الطاقة تعود إلى منطق الممرات

فعليًا، فقد رفعت حرب إيران كلفة البدائل الأوروبية قبل وصولها إلى المصافي؛ لأن كل شحنة قادمة من الشرق الأوسط دخلت سوقًا أعلى تأمينًا وأكثر حساسية في المواعيد والكلف، وكل تأخير في هرمز صار يضغط على حسابات المخزون والتغطية والشراء السريع، ومن هنا تتسع قيمة المسارات البرية، كما تتسع قيمة أي قدرة روسية على تعطيل واحد من هذه المسارات في توقيت ضاغط على السوق الأوروبية.

وفي هذا المناخ جددت الإدارة الأمريكية إعفاءً يسمح لبعض الدول بشراء النفط الروسي  المنقول بحرًا بهدف تهدئة الضغوط المرتبطة بالحرب في إيران، ثم شدد الكرملين على أن السوق العالمية ما زالت تحتاج إلى النفط الروسي، وهو تسلسل منح موسكو هامشًا أوسع للتحرك داخل سوق تحكمها اعتبارات الأمن الطاقي أكثر من أي وقت قريب.

في المحصلة، دفعت حرب إيران  أوروبا إلى مراجعة قيمة الممرات التي توصل الطاقة إلى مصافيها، ورفعت وزن كل طريق بري يستطيع تخفيف الضغط الآتي من المنطقة.

وعند هذا المستوى دخل خط أنابيب "دروجبا" قلب المشهد؛ لأن موسكو استخدمت سلطة العبور كي تذكر برلين بأن المورد الجديد ما زال يتحرك داخل فضاء نقل تمسك روسيا بمفاصله، وهنا تتجاوز القضية حدود شحنة كازاخية متجهة إلى ألمانيا؛ لأنها تكشف أن أزمة هرمز أعادت توزيع القيمة السياسية للمسارات الأوروبية، وفتحت أمام روسيا مجالًا جديدًا للضغط في سوق تزداد حاجته إلى الاستقرار مع كل يوم تستمر فيه الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC