أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، أن إسرائيل "دفنت" اتفاق أوسلو للسلام الذي وقعه الجانبان عام 1993، مشيرًا إلى أن السلطة الفلسطينية تواصل حشد الدعم الدولي لفرض عقوبات على إسرائيل وملاحقتها قانونيًا.
وأشار أبو يوسف في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن عام 2026 سيشهد انتخابات محلية وكذلك مؤتمر عام لحركة فتح، ثم انتخابات لمؤسسات السلطة الفلسطينية، لتجديد الشرعيات وتثبيت الموقف الفلسطيني.
بداية في ظل التوسع الاستيطاني المتسارع.. ما الأوراق المتبقية لدى المنظمة لإبقاء خيار الدولة الفلسطينية قابلاً للحياة ميدانيًا؟
محاولات إسرائيل اليوم متوسعة في العمل الاستيطاني ومحاولة طرد أبناء شعبنا الفلسطيني وحالة فرض حصار شامل للتضييق على المواطنين الفلسطينيين وتنفيذ سياسات القتل والاعتقالات والاقتحامات اليومية.
نحن بالنسبة لنا نواصل الجهود مع كل المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الذي أصدر العديد من قرارات ضد الاستيطان، خاصة القرار الأخير رقم 2334 الذي اعتبر الاستيطان غير شرعي وغير قانوني في أراضي دولة فلسطين، إضافة لقرار محكمة العدل الدولية التي أكدت عدم جواز احتلال إسرائيل والاستيطان في أراضي فلسطين بما في ذلك القدس المحتلة.
هذا إضافة للمحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر أن الاستيطان جرائم حرب وضد الإنسانية، لذلك العديد من دول العالم تصدر مواقف مهمة على صعيد رفض الاستيطان ورفض الحديث من قبل إسرائيل بشأن إقامة دولة فلسطينية في سياق محاولة تقسيم قطاع غزة أو محاولة فصله وتنفيذ وفرض سياسة استعمارية ومصادرة أراض.
نواصل الحشد؛ لأن غالبية العالم معنا ونحتاج آليات عمليه تفضي لفرض مقاطعة على إسرائيل وعزلها ومحاكمتها من أجل قطع الطريق لمواصلة افعالها.
كيف توزان القيادة الفلسطينية بين التزاماتها وبين ضرورة الرد على السياسات الإسرائيلة التي تجاوزت تفاهمات اوسلو؟
أعتقد كل ما تقوم به إسرائيل دفن اتفاق أوسلو منذ البدايات، وما تقوم به إسرائيل لا يتماشى مع أي اتفاقات دولية ولا إقليمية، وبالتالي حسب وصف العالم أجمع فإن إسرائيل لا تلتزم بأي من قرارات للشرعية الدولية والقانون الدولي، وترفض الانصياع لتنفيذ أي منها بحكم وجود شراكة أمريكية مع إسرائيل للتغطية على جرائمها وإشهار الفيتو الأمريكي لحمايتها.
نحشد الضغط لفرض ضغوط وعقوبات على إسرائيل لردعها وإلزامها بعدم تجاوز إطار قرارات الشرعيّة الدولية، ولذلك هي تحاول شطب القضية الفلسطينية وأسسها كحق العودة ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وحتى ضرب التمثيل الشرعي الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ما تصوركم لدور المنظمة في غزة بما يضمن عدم خلق فجوة سياسة بين القطاع والضفة؟
المهم لدينا هو وحدة الأراضي الفلسطينية جغرافيا وديموغرافيا وسياسيا في الضفة وقطاع غزة والقدس المحتلّة العاصمة، في إطار دولة فلسطين المعترف بها، حيث هناك 160 دولة تعترف بفلسطين كعضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولذلك عندما وافقنا على المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار كنا ندرك أهمية حفظ الدم الفلسطيني ووقف حرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وأولويتنا استمرار وقف الحرب، وأيضاً فك الحصار عن غزة التي تتضور جوعا وعطشا من خلال محاولات إسرائيل إبقاء هذا الحصار وعدم إدخال المواد الأساسية بشكل مستدام وإغلاق المعابر، والتأكيد على فتح معبر رفح ذهابا وإيابا.
ما يهمنا في قطاع غزة أن تنسحب إسرائيل من كل القطاع وفتح المعابر جميعها ورفض كل إجراءات إسرئيل التي تحاول تقطير خروج الفلسطيني وخاصة المرضى والجرحى عبر معبر رفح، والأمر المهم في هذا السياق لجنة التكنوقراط التي تمنع إسرائيل دخولها لغزة وتعيق كل مسائل ترتبيات المرحلة الثانية، نريد أن تكون هناك لجنة تحت إشراف منظمة التحرير من أجل التأكيد على حفظ الأمن والتعافي والإعمار.
مسألة نزع السلاح من غزة تحولت لعنوان المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام.. كيف يمكن تجاوز هذه الإشكالية؟
أعتقد أنها ذريعة لدى إسرائيل لاستمرار خروقاتها وحربها المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني وإبقاء الجيش الإسرائيلي في أكثر من نصف قطاع غزة، والحفاظ على حرية القصف والقتل أينما شاءت.
لكن لابد في إطار سحب الذرائع من إسرائيل أن تكون هناك إدارة عربية فلسطينية لتنفيذ عملية جمع السلاح.
كيف تسير جهود الحوار الوطني لدمج القوى كافة ومعها حماس والجهاد في المنظمة دون التصادم مع الاشتراطات الدولية للشرعية؟
الحوار الوطني مهم جدا والوحدة الوطنية الفلسطينية تشكل بوصلة لحماية المشروع الوطني الفلسطيني.
لذلك قبل أسابيع قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بدء الحوار الوطني بشكل فوري من أجل تنفيذ استراتيجية وطنية جامعة تواجه إسرائيل، وكانت البداية مع الفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير لكنها غابت عن اجتماعاتها مؤخرًا.
لهذا الأمر جرى اللقاء في القاهرة قبل أسبوعين مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقبلها مع قيادة الجبهة الديمقراطية أيضا في القاهرة، وسيستكمل الحوار لاحقا مع بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من أجل الاتفاق على تفاهمات واضحة حول الوحدة الوطنية الفلسطينية وطريقة التمسك بالمنظمة كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.
وسيتوسع الحوار بعد ذلك إلى الفصائل غير المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي ليكون الجميع في هذا الإطار الشرعي.
ما ترتيبات إجراء انتخابات 2026.. وهل ستشكل مدخلا حقيقيا لتجديد الدماء في مؤسسات المنظمة وليست مجرد إجراء إداري؟
اعتقد ستبدأ انتخابات المجالس المحلية في شهر أبريل/نيسان القادم، وبعد ذلك سيكون هناك مؤتمر حركة فتح في شهر مايو/أيار، وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني ستكون الانتخابات في السلطة الفلسطينية، بالتأكيد هذا يكتسب أهمية خاصة في تركيبات الوضع الداخلي الفلسطيني.
كما يأتي هذا المسار في إطار التوجه نحو حسم الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما يتيح للمواطن الفلسطيني مساحة للتعبير عن رأيه وصوته، خصوصًا فيما يتعلق بالاستراتيجية الهادفة إلى الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني.
هل تمتلك المنظمة رؤية استراتيجية إذا ما تم استمرار أو استمر انغلاق الأفق السياسي القائم؟
يعني أنا أعتقد أن العالم أجمع يدرك مدى ما تقوم إسرائيل من زعزعة أوضاع المنطقة ليس فقط على صعيد القضية الفلسطينية ولكن على صعيد الدول المجاورة، حتى تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية الذي تحدث عن إسرائيل الكبرى.
الاستراتيجية على الصعيد الداخلي بوحدة وطنية فلسطينية تقاوم وتواجه إسرائيل وعلى مستوى المؤسسات الدولية تجرى اتصالات مع كل أطراف المجتمع الدولي، اليوم نتحدث عن 60 دولة تتعرف بفلسطين وبالتالي هناك زخم كبير على صعيد القضية الفلسطينية.