logo
العالم العربي

مسؤول فلسطيني: قرارات إسرائيل في الضفة الغربية "تحلل كامل" من اتفاق أوسلو

أحمد أبو هوليالمصدر: وكالة وفا

أكد أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين، أن السياسات الإسرائيلية الممنهجة في الضفة الغربية تشكل "تهديدًا وجوديًّا" لمستقبل الشعب الفلسطيني، وحقه الأصيل في تقرير مصيره.

وأوضح أبو هولي، في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل إعلانًا صريحًا للتحلل من كافة التزامات "اتفاق أوسلو"، مشيرًا إلى أن الحفاظ على خيار "حل الدولتين" لم يعد ممكنًا بالشعارات، بل يتطلب تدخلاً دوليًّا حاسمًا لإنفاذه على الأرض، وسط تحركات عربية ودولية مكثفة لمحاصرة هذه الخطوات.

أخبار ذات علاقة

فولكر تورك

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل بالضفة الغربية تجرد الفلسطينيين من حقوقهم

وتاليًا نص الحوار كاملاً:

ما دلالة التحذير الأممي عالي المستوى المتزامن مع خطط استيطانية وُصفت بأنها "الأكثر عدوانية" منذ سنوات؟

في ظل موجة استيطانية وصفت بأنها الأضخم منذ بدء التوثيق الدولي، ترحب منظمة التحرير الفلسطينية بالتحذيرات الأممية التي ربطت بين التوسع الاستيطاني وتقويض حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وترى المنظمة أن هذه التحذيرات تأتي في توقيت حرج يواجه فيه الفلسطينيون محاولات إسرائيلية رسمية لترسيخ الاحتلال عبر إجراءات تهدف إلى إطباق السيطرة على كامل أراضي الضفة الغربية والقدس.

كما تعتبر المنظمة أن التحذير جاء في وقت مفصلي وحساس لا يمكن فصله عن الوقائع الميدانية الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وخاصة في ظل القرارات الأخيرة التي صادق عليها المجلس الوزاري الأمني المصغر لحكومة الاحتلال الإسرائيلي (الكابينت) لتعميق الضم الفعلي، بما في ذلك رفع السرية عن سجلات الأراضي، وتسهيل شراء المستوطنين لها، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل إلى السلطات الإسرائيلية، وغيرها من الإجراءات التي تقلّص من قدرة الفلسطينيين على إدارة أراضيهم بأنفسهم.

ولابد من الإشارة إلى أنه في العام 2025، صادقت سلطات الاحتلال على بناء ما يزيد عن 28 ألف وحدة استيطانية، وهي أرقام قياسية تفوق أي فترة سابقة منذ اتفاق أوسلو، ما يعبّر عن إصرار حكومة الاحتلال الإسرائيلية على فرض الحقائق على الأرض قبل أي استحقاق سياسي أو انتخابي داخلي لها.

ويأتي عام 2026 أيضًا بمصادقات كبيرة لبناء وحدات استيطانية جديدة، من بينها أكثر من 3400 وحدة في مشروع E1، الذي يُعد من أخطر المشاريع الاستيطانية لما يمثّله من فصل للضفة وقطع الاتصال الجغرافي بينها وبين القدس الشرقية، ويفصل شمال الضفة عن جنوبها، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة.

ويتزامن هذا التصعيد مع وقائع سياسية داخلية إسرائيلية تدفع الأحزاب اليمينية إلى جعل الاستيطان جزءًا من برامجها الانتخابية، ما يزيد من خطورة فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، تفتقد معها فلسطين ارتباطها الجغرافي والسياسي بعاصمتها القدس المحتلة، ويعرقل حق شعبنا في تقرير المصير.

وتؤكد منظمة التحرير أن هذه السياسات الاستيطانية والقرارات الحكومية الاستراتيجية تشكل تهديدًا مباشرًا لحق تقرير المصير الفلسطيني، لأن استمرار الاستيطان وتحويل الأرض الفلسطينية إلى واقع لا رجعة فيه يعيق تأسيس دولة فلسطينية مستقلة متواصلة.

وعليه، فإن المنظمة تؤكد أن التحذير الأممي المتزامن مع تصاعد الاستيطان وقرارات الحكومة الإسرائيلية ليس من قبيل المصادفة، بل يعكس إدراكًا دوليًا متصاعدًا لحجم وماهية الخطر الذي يتهدد الحقوق الوطنية الفلسطينية، مما يتطلب تحركًا دوليًا حقيقيًا لوقف هذه السياسات.

تحدثت مفوضة الأمم المتحدة عن "تمييز عنصري متجذر" تمارسه إسرائيل.. هل تعتبرون هذا التوصيف القانوني الأممي الجديد تحولاً كافياً للانتقال من مربع "التحذير" إلى مربع "فرض العقوبات" الدولية؟

هذا التوصيف الأممي تحول نوعي ومهم؛ لأنه ينقل موقف الأمم المتحدة من دائرة بيانات الرفض والإدانة والاستنكار والتعبير عن القلق، إلى توصيف قانوني صريح يحمّل دولة الاحتلال المسؤولية المباشرة عن منظومة ممنهجة من الانتهاكات.

إن توصيف الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، وسياسات الهدم والضم والتهجير القسري، باعتبارها تمييزًا عنصريًا متجذرًا، يشكّل سابقة قانونية متقدمة ويضع المجتمع الدولي أمام التزامات قانونية واضحة.

هذا التوصيف لا يجب أن يبقى في إطار التوصيف والتشخيص، بل يتطلب التزامات قانونية بموجب ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقية الدولية لكبح جماح جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، ويستوجب الانتقال من مربع التحذير إلى مربع فرض العقوبات، باعتبار أن حكومة الاحتلال، وفق هذا التوصيف، تمارس سياسات فصل عنصري (أبارتهايد) يجرّمها القانون الدولي.

وعليه، فإن هذا التوصيف يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات دولية ملموسة، من بينها فرض عقوبات سياسية واقتصادية، ووقف أشكال التعاون والدعم التي تسهم في إدامة منظومة "الأبارتهايد"، ومساءلة المسؤولين عنها، وصولًا إلى اتخاذ تدابير داخل منظومة الأمم المتحدة بحق دولة الاحتلال، بما في ذلك تجميد العضوية، التزامًا بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها الصادرة عنها وتنفيذا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية بذات الشأن.

إننا نؤكد أن تجريم الفصل العنصري لا يقتصر على الإدانة السياسية، بل يفرض واجبًا قانونيًا على المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بهذا الوضع غير المشروع، وعدم تقديم أي عون أو دعم له، والعمل الجماعي لإنهائه وضمان مساءلة مرتكبيه، بما يكفل حماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ويضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.

أخبار ذات علاقة

جنود إسرائيليون يراقبون تظاهرة في الضفة

تقييمات إسرائيلية: "انفجار" وشيك يهدد الضفة الغربية

ما انعكاسات التحذير الأممي على الفلسطينيين؟

ننظر إلى التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن التوسع الاستيطاني باعتبارها تحذيرات بالغة الخطورة، لأنها تكشف بوضوح أن سياسات الاحتلال لم تعد تقتصر على انتهاك القانون الدولي، بل تستهدف تقويض الأسس القانونية والسياسية لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. فالتوسع الاستيطاني يشكّل عائقًا أمام ممارسة هذا الحق، ويضرب في الصميم إمكانية إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس المحتلة، على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

وفي هذا الإطار، نؤكد أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسرًا العام 1948، وفق القرار الأممي 194، ليس حقًا منفصلًا أو قابلًا للتجزئة، بل هو حق فردي وجماعي غير قابل للتصرف، ويشكّل أحد الركائز الجوهرية لحق تقرير المصير.

إن الوقائع الاستيطانية، إلى جانب محاولات تصفية دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تمثل مسارًا واحدًا يهدف إلى شطب قضية اللاجئين، وتفريغ حق العودة من مضمونه السياسي والقانوني.

وعليه، فإن أي مساس بـ(الأونروا) أو بمحاولات تقويض ولايتها، واستهداف المخيمات وتدميرها خاصة في شمال الضفة الغربية وفي قطاع غزة لا يمكن فصله عن المشروع الاستيطاني الأشمل، لأنه يستهدف إنهاء الشاهد الدولي على جريمة التهجير القسري، وتقويض أحد أعمدة النظام الدولي الذي أقر بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

إن المساس بحق العودة هو مساس مباشر بجوهر حق تقرير المصير، وبالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، والتي لا تسقط بالتقادم ولا يمكن تجاوزها بأي ترتيبات سياسية أو وقائع مفروضة بالقوة.

أدانت الأمم المتحدة القوانين الإسرائيلية التي تستهدف "الأونروا"؛ ما موقفكم من استهداف المؤسسة الأممية؟

إن إدانة الأمم المتحدة للقوانين والتشريعات الإسرائيلية التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تؤكد مجددًا أن ما تقوم به حكومة الاحتلال ليس إجراءات معزولة، بل سياسة ممنهجة ذات ترابط عضوي مع مخططات التوسع الاستيطاني وتهويد مدينة القدس المحتلة. فتنفيذ هذين المسارين المتوازيين يهدف إلى نتيجة واحدة تتمثل في إنهاء الوجود الفلسطيني في القدس، سياسيًا وديموغرافيًا ومؤسساتيًا.

فاستهداف الأونروا لا ينفصل عن المشروع الاستيطاني، بل يشكل أداة مكملة له، عبر تقويض الدور الإغاثي والتنموي والسياسي للوكالة، ومحاولة شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في القدس، تمهيدًا لفرض وقائع ديموغرافية جديدة، تهدف إلى تفريغ المدينة من أهلها الأصليين، وضرب أي مرجعية دولية تؤكد أن القدس أرض محتلة تخضع للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

ويأتي هذا في ظل تصعيد غير مسبوق من قبل حكومة الاحتلال، التي تسارع مع الزمن لفرض وقائع نهائية على الأرض، من خلال التوسع الاستيطاني المكثف، وبالتوازي مع العمل المنظم لإنهاء دور (الأونروا)، وقد بدأ ذلك بحظر أنشطة الوكالة تنفيذًا لتشريعات عنصرية التي دخلت حيز التنفيذ في مطلع 2025، أعقبها إغلاق مدارس (الأونروا)، وعياداتها الصحية وإغلاق مقرها في حي الشيخ جراح، ومنع تزويد منشآت الوكالة بالمياه والكهرباء وخدمات الإنترنت والاتصالات، في محاولة متعمدة لشلّ عملها الإنساني والتعليمي والصحي.

ويمتد هذا النهج التصعيدي ليشمل التهديد بإغلاق معهد قلنديا ومصادرة أراضيه، في إطار سياسة شاملة تستهدف تفكيك البنية المؤسسية الفلسطينية في القدس ومحيطها، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي الإنساني، ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

وعليه، ترى منظمة التحرير الفلسطينية أن استهداف (الأونروا) والاستيطان في القدس هما جزء من مشروع واحد يسعى إلى تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وهو ما يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا لحماية ولاية (الأونروا)، ووقف الاستيطان، والحفاظ على الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة. 

أخبار ذات علاقة

إحدى مدارس الأونروا في غزة

حق العودة تحت التهديد.. إسرائيل تستهدف الأونروا "سياسياً وميدانياً"

ما التحركات الدبلوماسية التي ستقوم بها دائرة منظمة التحرير الفلسطينية لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية؟

التحذير الذي أطلقه المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، بشأن خطر «التشظي الجغرافي»، يعكس بدقة خطورة القرارات التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا، التي تستهدف تقويض حل الدولتين ومنع قيام الدولة الفلسطينية.

وتكتسب قرارات المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) خطورة استثنائية، كونها تمثل تحللاً رسمياً كاملاً من اتفاقيات "أوسلو" واتفاق "الخليل" لعام 1997. وتتجاوز هذه الإجراءات مجرد التوسع الاستيطاني في مناطق (ج)، لتصل إلى سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل، ورفع السرية عن سجلات الأراضي لتسهيل تملّك المستوطنين لها، وصولاً إلى الخطوة الأخطر المتمثلة في السماح بهدم المباني الفلسطينية حتى في المناطق المصنفة (أ).

وتشكل هذه السياسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (2334)، إذ تترجم عمليًّا مشروع "الضم الفعلي" للضفة الغربية. إن الهدف النهائي لهذه القرارات هو تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية في معازل منفصلة، في استهداف مباشر لوحدة الأرض والشعب، وتقويض نهائي لكافة الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.

في هذا الإطار، باشرت منظمة التحرير الفلسطينية في التحرك على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية لمواجهة هذه القرارات العنصرية الخطيرة التي ستضع المنطقة أمام حالة اللا استقرار وتدمير كل الجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة،

وفي هذا السياق نؤكد أن التحرك الفلسطيني انطلق من جامعة الدول العربية، بعقد اجتماع طارئ بتاريخ 11 فبراير/ شباط 2026 لبحث سبل مواجهة قرارات حكومة الاحتلال، والبناء على هذا المسار عربيًا ودوليًا ضمن تحرك سياسي منظم.

يضاف إلى ذلك التحرك باتجاه مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات هذه القرارات الخطيرة، والمطالبة باتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف سياسات الاستيطان والضم، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، وحماية حل الدولتين باعتباره المسار الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وفق قرارات الشرعية الدولية.

الأمم المتحدة أكدت أنه "لا بديل عن حل الدولتين"، هل ما تزال المنظمة ترى هذا المسار "قابلاً للحياة" فعلياً على الأرض؟

تؤكد منظمة التحرير الفلسطينية أنها لا تزال تنظر إلى حل الدولتين بوصفه مسارًا قابلًا للحياة على الأرض، رغم محاولات تقويضه من خلال التوسع الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

وترى المنظمة أن الحفاظ على قابلية هذا الحل يتطلب تحركًا دوليًا جادًا وفاعلًا لوقف العدوان والاستيطان، باعتبارهما انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، ولقرار مجلس الأمن رقم (2334).

ولابد من التأكيد بأن حل الدولتين بات يحظى بأولوية متقدمة على أجندة الأمم المتحدة، كما تجلّى في إعلان نيويورك والمسار السياسي الدولي الهادف إلى ترجمة هذا الحل إلى واقع عملي. ويتعزز هذا التوجه مع اتساع دائرة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، حيث أعلنت خلال العام 2024 كل من إسبانيا، وإيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية.

كما تواصل هذا المسار خلال العام 2025 مع إعلان دول إضافية اعترافها بدولة فلسطين، في إطار تنامٍ متزايد للإجماع الدولي على ضرورة حماية حل الدولتين من الانهيار مع انعقاد الدورة (80) للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث أعلنت عدة حكومات اعترافها رسميًا بدولة فلسطين كدولة ذات سيادة، في خطوة دعم لمسار حل الدولتين.

ومن أبرز الدول الأخيرة التي أعلنت الاعتراف بالدولة الفلسطينية في 2025: بريطانيا، كندا، استراليا، البرتغال، لوكسمبورغ، بلجيكا، أندورا، مالطا، موناكو.

وتأتي هذه الاعترافات بالتوازي مع المبادرة السياسية التي تقودها المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية لإحياء مسار حل الدولتين، بوصفه الخيار الوحيد القادر على إنهاء الاحتلال، وتحقيق سلام عادل ودائم وفق قرارات الشرعية الدولية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC