الجيش السوري يحذر قسد ووالعمال الكردستاني من استمرار استفزازاتهم

logo
العالم العربي

حق العودة تحت التهديد.. إسرائيل تستهدف الأونروا "سياسياً وميدانياً"

إحدى مدارس الأونروا في غزةالمصدر: رويترز

سرّعت إسرائيل من وتيرة إستراتيجيتها في استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بعد إعلانها تهميش دورها في قطاع غزة والضفة الغربية، وصولًا إلى تجريف أحد مقارها في مدينة القدس المحتلة.

ويرى خبراء ومختصون أن الإجراءات الإسرائيلية بحق "أونروا" مسألة سياسية بامتياز، تتعلق بالقضية الفلسطينية وحق العودة للاجئين، في وقت تحذّر فيه المؤسسة الأممية من تداعيات كارثية تهدد استمرار عملها.

أخبار ذات علاقة

إغلاق مقر وكالة (الأونروا) في القدس

الأونروا تحذر من غلق مركز لتدريب مئات الفلسطينيين في الضفة الغربية

حرمان من الخدمات الأساسية

وقال المستشار الإعلامي لـ"أونروا" عدنان أبو حسنة إن "إخراج الوكالة من القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة، يعني حرمان مئات الآلاف من الخدمات الأساسية، ويفتح الباب أمام التهميش والتطرف، إذ تشكل أونروا سدًا منيعًا في مواجهة التطرف، ولن يقتصر تأثير ذلك على الفلسطينيين، بل سيمتد إلى المنطقة بأكملها".

وأضاف أبو حسنة لـ"إرم نيوز" أن "اقتحام مقر الوكالة في القدس الشرقية بالجرافات، في مشهد بُث على الهواء مباشرة، يشكل مخالفة قانونية صريحة للقانون الدولي الإنساني، وللالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل عند انضمامها إلى الأمم المتحدة".

وتابع: "ما حدث غير مسبوق على الإطلاق، فمقر أونروا في القدس يُعد من أكثر المواقع حصانة وأممية في منطقة الشرق الأوسط، وقد حصلت عليه الوكالة من الأردن العام 1952، ويُعد من أقدم مقار أونروا في المنطقة".

وقال أبو حسنة إن "الاعتداء لم يقتصر على تدمير المقر، بل شمل إغلاق مدارس أونروا وتوجيه إنذارات لمعهد قلنديا، وهذه الإجراءات تهدف إلى تقويض عمل الوكالة وإنهاء وجودها في القدس الشرقية، إذ تسعى إسرائيل من خلالها إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتقويض أسس الحل السياسي وحل الدولتين".

أخبار ذات علاقة

عناصر من اليونيفيل والجيش اللبناني قرب حدود إسرائيل

"فرض السلام بالقوة".. واشنطن تخطط لاتفاق أمني شامل بين إسرائيل ولبنان

حملات تشكيك وتضليل

وأضاف: "تتواصل حملات التشكيك والتضليل التي تستهدف وكالة أونروا، إلا أن إسرائيل فشلت في إثبات عدم حيادية الوكالة أو مخالفتها لمعايير الأمم المتحدة والقانون الدولي".

وأوضح أن لجان تحقيق دولية، من بينها لجنة ترأستها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة، إضافة إلى محكمة العدل الدولية، لم تُثبت أي انتهاكات بحق أونروا، بل شددت على ضرورة ضمان حرية عملها، في وقت تواصل فيه إسرائيل استهدافها متجاهلة القرارات الدولية.

وشدد على أن أونروا ستواصل تقديم خدماتها ما لم تُجبر على التوقف بالقوة، كما حدث في القدس من خلال تدمير المقرات والتهديد والاستيلاء على الأراضي لصالح الاستيطان، في مخالفة واضحة للقانون الدولي.

ولفت إلى أن هذه الأراضي لا تعود ملكيتها للحكومة الإسرائيلية، وأن القدس الشرقية، وفق محكمة العدل الدولية، أرض محتلة لا تخضع للقرارات الإسرائيلية.

مسألة سياسية

ويرى المحلل السياسي خليل تفكجي أن قضية هدم مقر وكالة الغوث في القدس لا ترتبط بالمدينة نفسها بقدر ارتباطها بحق العودة وملف القضية الفلسطينية بشكل عام.

وقال تفكجي لـ"إرم نيوز": "القضية تتجاوز مجرد الهدم، لتصبح مسألة سياسية كبرى تتعلق بالوكالة بوصفها شاهدًا دوليًا على قضية النكبة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين".

وأضاف: "قرار الهدم يحمل رسالة واضحة للعالم مفادها إنهاء وجود الوكالة، ليس فقط في القدس الشرقية، بل في الضفة الغربية أيضًا، ونتيجة لذلك لم تعد هناك أي مدارس أو مراكز صحية تابعة لوكالة الغوث داخل مدينة القدس".

وتابع: "هذه الخطوة ليست مجرد مسألة تتعلق بحسم السيادة الإسرائيلية على المدينة، بل رسالة سياسية صريحة تهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية بشكل كامل، سواء في المخيمات المدمرة في قطاع غزة أو الضفة الغربية، حيث تمثل الرموز الدولية المرتبطة بالوكالة جزءًا من هذا الملف".

وقال إن "الوكالة لا تتابع قضايا الاستيطان أو الانتهاكات الإسرائيلية، بل تقتصر مسؤولياتها على اللاجئين والمخيمات، لذلك فإن ربط الهدم بمسائل ديمغرافية أو سيادية يُعد فهمًا خاطئًا، لأن المسألة أعمق وترتبط بمستقبل الشعب الفلسطيني وقضية اللاجئين".

وأشار إلى أن "هناك خططًا لإقامة مستعمرة مكان المقر، لكن الأهم أن الهدم يندرج ضمن محاولة إنهاء دور الوكالة كرمز للقضية الفلسطينية، وحق العودة".

مخطط مدروس

من جانبه، قال زاهر البنا، عضو اللجنة المشتركة للاجئين، إن "هدم مقار وكالة أونروا في حي الشيخ جراح، وإغلاق مدارسها في مخيم شعفاط، ومركز التدريب في قلنديا، يمثل محاولة لتفكيك الوكالة وتقويض دورها".

وأضاف البنا لـ"إرم نيوز" أن "هذا الإجراء لا يقتصر على إغلاق مؤسسات تعليمية وخدمية، بل يحمل بُعدًا سياسيًا كاملًا، لأن أونروا تُعد الشاهد الدولي الأخير على قضية اللاجئين وحق العودة، واستهدافها يعني محاولة إنهاء تأثيرها ومحو قضيتها من عقول وقلوب اللاجئين".

وتابع: "ما تقوم به إسرائيل ليس عشوائيًا، بل مخطط مدروس سياسيًا وقانونيًا، يهدف إلى ضم مناطق واعتبارها جزءًا من الأراضي الإسرائيلية، ما يؤدي إلى إنهاء وجود الوكالة ضمن الأطر القانونية والدولية".

وأوضح أن "المجتمع الدولي لم يتخذ حتى الآن خطوات فعلية لمواجهة هذا الاستهداف"، متسائلًا عن سبب استهداف مؤسسة أُنشئت العام 1950، وتواصل خدمة اللاجئين الفلسطينيين منذ 76 عامًا.

أخبار ذات علاقة

منازل مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة

مستوطنات غزة.. طموح إسرائيلي يصطدم بـ"فيتو" ترامب

تهديد حق العودة

وأضاف أن "وجود وكالة أونروا في القدس، التي تعتبرها فلسطين عاصمتها، يتعرض لمحاولة إزالة كل أثر للاجئ الفلسطيني في المدينة، وهو ما ينعكس بشكل خطير على القضية الفلسطينية وحق العودة".

وأوضح أن "استهداف المؤسسات الفلسطينية في القدس بدأ منذ عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما نُقلت السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ما منح إسرائيل ضوءًا أخضر لفرض سيطرتها على المدينة".

ولفت إلى أن محاولات إخراج المؤسسات التي تخدم الفلسطينيين تصاعدت بعد الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط شامل للسيطرة على القدس.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC