logo
العالم العربي

مستوطنات غزة.. طموح إسرائيلي يصطدم بـ"فيتو" ترامب

منازل مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزةالمصدر: أ ف ب

عاد مسؤولون ووزراء إسرائيليون لطرح فكرة إقامة مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة، ضمن حلول نهائية للواقع الذي يتم ترسيمه لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.

وكانت إسرائيل تقيم عددًا من البؤر الاستيطانية في قطاع غزة قبل إقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون خطة "فك الارتباط" التي شملت تفكيك هذه المستوطنات والانسحاب من القطاع عام 2005.

ويصطدم المطلب الإسرائيلي بشأن الاستيطان في غزة برفض أمريكي من إدارة الرئيس دونالد ترامب التي ترعى تنفيذ خطة له بشأن إنهاء الحرب من 20 بندًا، تحاول إسرائيل عرقلة تنفيذها وتعمل واشنطن على الدفع بها وحشد قوى دولية وإقليمية لإنجاحها.

أخبار ذات علاقة

سموتريتش يلقي كلمة خلال مراسم تدشين مستوطنة "يازيف"

سموتريتش يدعو لإلغاء خطة ترامب واستيطان غزة

أجندة انتخابية

يرى المحلل السياسي توفيق أبو جراد أن إسرائيل لن تتمكن من إقامة مستوطنات شمال قطاع غزة في ظل تشكيل "مجلس السلام" واللجنة التنفيذية له، بالإضافة إلى خطة ترامب التي أعلنتها الإدارة الأمريكية، والتي تقوم على إعادة الإعمار وفق رؤية أمريكية لا تتضمن أي وجود إسرائيلي في القطاع.

وقال أبو جراد، لـ"إرم نيوز"، إن "كل ما يجري في أروقة الحكومة الإسرائيلية مرتبط بالدعاية الانتخابية أو بمحاولة إرضاء اليمين الإسرائيلي قبل الانتخابات الداخلية، وإن هذه السياسات تتعارض تمامًا مع خطة السلام و"مجلس السلام" الدولي، الذي يضم أكثر من 40 دولة، إذ إن وجود استيطان شمال أو جنوب غزة يتعارض مع هذه الرؤية الدولية".

وأضاف: "خطة السلام الأمريكية التي تهدف إلى إقامة مدن سكانية في قطاع غزة هي القادرة على التنفيذ، والخطوات الجارية لتشكيل الهيئة الوطنية لإدارة القطاع ومجلس السلام تسهم في تنفيذ هذه الخطة".

خرق للتفاهمات

واعتبر أبو جراد أن هذه الإجراءات، رغم كونها لا تلبي المصلحة العليا الفلسطينية بالكامل، لكنها تعدّ الخسارة الأقل بعد الحرب وما تعرض له الشعب الفلسطيني من تهديدات.

وتابع: "إسرائيل غير قادرة على إقامة المستوطنات في هذه المرحلة، وتنفيذ خطة السلام يتم تدريجيًا في ظل مشاركة أكثر من 40 دولة في مجلس السلام كفيلة بكبح جماح إسرائيل في هذا الملف، وأن كل ما يُنشر من تصريحات إسرائيلية مرتبط بالأجندات الداخلية للحكومة الإسرائيلية".

وختم أبو جراد بالقول، إن "محاولات الاستيطان تمثل خرقًا واضحًا لإعلان ترامب ولمجلس السلام وللتفاهمات التي أُبرمت في شرم الشيخ"، مشيرًا إلى أن اليمين الإسرائيلي غير قادر على عرقلة تنفيذ المخططات الأمريكية بشأن قطاع غزة.

أخبار ذات علاقة

دبابات وجنود الجيش الإسرائيلي

تحالف "الجنرالات واليمين".. جبهة إسرائيلية موحدة لعرقلة خطة ترامب في غزة

قنابل موقوتة

من جانبه، يرى المحلل السياسي عاهد فروانة، أن ما يجري على الأرض هو محاولة واضحة من وزراء الحكومة الإسرائيلية لفرض أمرٍ واقع جديد في قطاع غزة، وأن هذه السياسة تُمارَس في مختلف أنحاء القطاع من دون أي اكتراث بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تنص مرحلتها الثانية على انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق محددة، وفتح المعابر، وبدء عملية الإعمار.

وقال فروانة، لـ"إرم نيوز"، إن "قضية الاستيطان حاضرة دائمًا في عقلية الحكومة اليمينية المتطرفة، لا سيما أن عددًا من وزرائها ينتمون أساسًا إلى الحركة الاستيطانية، وعلى رأسهم سموتريتش وبن غفير، وهما من أبرز الداعمين للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ويعملان اليوم على نقل هذا المشروع إلى قطاع غزة".

وأضاف: "هذه الحكومة تسعى إلى تأكيد أن الكلمة العليا لها، وتسويق إعادة إقامة المستوطنات باعتبارها تصحيحًا لما تصفه بخطأ الانسحاب عام 2005".

وتابع: "المخطط يبدأ من شمال قطاع غزة، وقد يمتد إلى مناطق أخرى في حال توفرت البيئة السياسية المناسبة، ولم يُمارَس ضغط أمريكي حقيقي يردع هذه التوجهات".

وحذّر فروانة من أن "إقامة المستوطنات ستؤثر بشكل مباشر في عمل أية قوة استقرار دولية محتملة، وأن المستوطنات ستكون بمثابة قنابل موقوتة وعناوين دائمة للتوتر، ما يخلق تداعيات خطيرة على أية جهة تحاول فرض النظام والانضباط في قطاع غزة".

وقال: "الاستيطان يشكل خرقًا مباشرًا لخطة ترامب كما أُعلن عنها، التي تشمل الخرائط التي نُشرت أخيرًا وتضمنت مجمعات سكنية، ومناطق صناعية، ومناطق خضراء، إضافة إلى ميناء ومطار، من دون تخصيص أية مساحة للمستوطنات".

وأضاف أن "استمرار التهاون الدولي مع الحكومة اليمينية الإسرائيلية سيشجعها على تنفيذ جميع مخططاتها"، مشيرًا إلى أن الإعلان الأمريكي عن الانتقال إلى المرحلة الثانية لم يُترجم عمليًّا على الأرض، حيث لم ينسحب الجيش من المناطق المحددة، ولم تُفتح المعابر، ولم تُنفذ متطلبات المرحلة الثانية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC