logo
العالم العربي

تحالف "الجنرالات واليمين".. جبهة إسرائيلية موحدة لعرقلة خطة ترامب في غزة

دبابات وجنود الجيش الإسرائيليالمصدر: أ ف ب

أظهر بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، تماهيًا في المواقف بين الجيش الإسرائيلي وأقطاب اليمين المتطرف في إسرائيل، ليصبح هذا التحالف المفاجئ قنبلة جديدة في طريق تطبيق الاتفاق.

ويطالب الجيش الإسرائيلي بحسب ما كشفت وسائل إعلام عبرية، بتوضيحات حول تطبيق هذه المرحلة من الاتفاق، خاصة ما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية المسلحة، وهي الخطوة التي تؤكد واشنطن ضرورة تطبيقها مع عدم جعلها مفتاحًا لاستكمال تنفيذ الاتفاق.

وفي السياق ذاته، شن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هجومًا لاذعًا على خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وأعرب عن دعمه لمطالب الجيش، كما تم إغلاق مقر القيادة الأمريكية في كريات غات الذي يراقب الأوضاع في غزة.

أخبار ذات علاقة

ضباط إسرائيليون وأمريكيون

مناوشات حادة بين ضباط أمريكيين وإسرائيليين في "كريات غات"

تحالف تكتيكي

ويرى المحلل السياسي علي أبو حبلة، أن التحالف بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف يقتصر على تحالف تكتيكي مؤقت، وليس تحالفًا أيديولوجيًّا دائمًا.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن "الجيش يركز على الأمن القومي، وتقليل المخاطر المباشرة على الجنود والمستوطنات المجاورة، والحفاظ على استقرار الحدود مع غزة، بينما يركّز اليمين المتطرف على تحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية، مثل: توسيع السيطرة الإسرائيلية على غزة وتقليص نفوذ القوى الفلسطينية واستثمار أي مبادرة خارجية لتعزيز نفوذه الداخلي".

وأضاف، أن "أي تعاون بين الطرفين يقوم على أرضية مشتركة مؤقتة، تتمثل في دعم خطوات أمريكية تهدف إلى إعادة هندسة الوضع الإداري والسياسي في غزة، رغم وجود فروقات جوهرية في الأولويات".

وتابع، "التحالف بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف ليس اندماجًا أيديولوجيًّا، بل توافقٌ تكتيكيٌّ مؤقتٌ قائمٌ على مصالح مشتركة، تتمثل في قمع الفلسطينيين والحفاظ على الأمن الداخلي والسيطرة على الأرض، مع وجود اختلافات جوهرية حول خطة ترامب".

توافق إستراتيجي

وأوضح أبو حبلة أن "التوافق الإستراتيجي يشمل: دعم تدخل أمريكي مباشر تحت إشراف مجلس السلام، والرغبة المشتركة في الحد من نفوذ حركة حماس والفصائل المسلحة، إضافة إلى إمكانية استخدام الخطة لتعزيز صورة إسرائيل دوليًّا كطرف منفتح على مبادرات السلام، حتى لو كانت رمزية".

وأشار  إلى "أن التحالف بين الجيش واليمين يتيح لليمين تعزيز نفوذه على السياسات المتعلقة بغزة والضفة الغربية والتوسع الاستيطاني، بينما يظل الجيش جهة مراقبة إستراتيجية، لكنه يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة من الجهات المدنية، وقد تؤدي هذه الديناميكية إلى إعادة تشكيل التحالفات داخل الكنيست".

وبحسب أبو حبلة، فإن "المشهد الإسرائيلي يواجه اختبارًا حقيقيًّا في إدارة الصراع بطريقة إستراتيجية تحقق الاستقرار الأمني، مع احترام القيود الدبلوماسية والالتزامات الدولية، مع إدراك أن أي تجاوز في التنفيذ قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر في استقرار المنطقة". 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب و بنيامين نتنياهو

نتنياهو يقبل دعوة ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"

سقف مرتفع

من جانبه يرى المحلل السياسي شاكر شبات أن ما يجري لا يمكن وصفه بتحالف حقيقي بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف، بقدر ما هو سلوك مدروس من المؤسسة العسكرية نابع من دروس ما بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقال شبات لـ"إرم نيوز"، إن "الجيش يسعى منذ الآن إلى تجنّب تحمّل أي مسؤولية عن نتائج محتملة في المراحل اللاحقة، لذلك يرفع سقف الخطاب المتطرف في ما يتعلق بأي عمل عسكري، مدركًا في الوقت نفسه حدود القرار السياسي".

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يدرك سقف المناورة المتاح أمام المستوى السياسي، وتحديدًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق، يعمل الجيش على نقل عبء القرار والمسؤولية إلى نتنياهو، بحيث تكون الكرة في ملعبه في حال وقوع أي تطورات مستقبلية، في محاولة واضحة لتبرئة المؤسسة العسكرية مسبقًا من أي إخفاقات محتملة".

وأوضح، أن "هذا الموقف يلتقي شكليًّا مع خطاب اليمين المتطرف، إلا أن الدوافع مختلفة جذريًّا. فاليمين يطرح مواقفه انطلاقًا من خلفيات أيديولوجية وسياسية، وليس من اعتبارات أمنية أو عسكرية"، مضيفًا: "عندما يتحدث سياسيون، مثل: سموتريتش وبن غفير عن السيطرة الكاملة على قطاع غزة أو إعادة الاستيطان فيه، فإن هذا الطرح لا يحظى بتشجيع أو تقاطع حقيقي داخل المؤسسة العسكرية".

مقاربة أمنية

وتابع شاكر شبات، "الجيش الإسرائيلي ينطلق في مقاربته من اعتبارات أمنية بحتة، تتعلق بقدراته العملياتية في قطاع غزة، وبالمخاطر المحتملة في حال حدوث انسحاب دون تفكيك قدرات حركة حماس العسكرية والتنظيمية، ومن وجهة نظر الجيش، فإن بقاء حماس مسلحة أو منظمة يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإسرائيلي".

ويخلص شبات إلى أن "هذا التقاطع الظاهر بين الجيش واليمين في إسرائيل يشير إلى سعي واضح من المؤسسة العسكرية إلى تبرئة نفسها مسبقًا من أي نتائج مستقبلية، وهو نهج تشكّل عبر تجربة طويلة مع المستويين السياسي والأمني".

وقال إن "الجيش الإسرائيلي يخضع بالكامل للقرارات السياسية، فإذا قرر نتنياهو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، بما يشمل انسحاب القوات من مناطق محددة، فإن الجيش سينفذ هذا القرار".

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة حماس

من البندقية إلى النظام العام.. ما ملامح "الأمن الجديد" في غزة؟

تقاطع التحالفات

وأضاف شاكر شبات، أن "وجود اليمين في الحكومة الإسرائيلية ليس أمرًا إستراتيجيًّا دائمًا، فقد تتغير الخريطة السياسية والتحالفات في الانتخابات المقبلة، وقد يغيب اليمين عن الحكومة القادمة وفق الاستطلاعات".

وأوضح أن "مواقف الدولة تبقى ثابتة استنادًا إلى المعطيات والتقديرات العسكرية، وأن أي تقاطع بين الجيش واليمين حاليًّا يفرضه الواقع العسكري والخلفية الأمنية الإسرائيلية، لكنه قد يزول مع تغير الحكومة أو السياسة العامة".

وأشار إلى أن "تنفيذ اتفاق ترامب، مثل انسحاب الجيش من مناطق محددة، سيُنفذ بحسب الواقع الميداني والقدرات العسكرية، وإذا بقيت المنطقة هادئة دون عمليات، فلن يسجل الجيش مواقف إضافية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC