الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء جديدة لجنوب لبنان

logo
العالم العربي

وسط شحّ السيولة.. فئات نقدية صغيرة تربك الأسواق اليمنية (فيديو)

السوق الطويل في عدن، اليمنالمصدر: إرم نيوز

تقف اليمنية "أم صلاح" مشدوهة أمام واجهة أحد محلات الملابس في حيّ "كريتر" العتيق بعاصمة البلاد المؤقتة عدن، بعد أن رفض البائع رزمة أوراقها النقدية، كقيمة للسروال الذي اختارته لطفلها بحجة أن عدّها يستغرق وقتا طويلا.

وبعد طول انتظار، تسلم زوجها العسكري مؤخرا، راتب الشهرين المتأخرين من العام الماضي، غير أن المبلغ المحدود الذي لا يُغطي احتياجات الأسرة الضرورية، صُرف بالكامل من فئة 100 ريال (ما يعادل 7 سنتات أمريكية) وهي أصغر الفئات النقدية وأقلها تداولا في السوق المحلية.

أخبار ذات علاقة

أبناء الجنوب يحتشدون للمشاركة بمليونية الثبات والقرار الجنوبي

رفض قاطع لمحاولات الإقصاء.. عدن تنتفض دعمًا لـ"الانتقالي الجنوبي" (فيديو)

ورغم ضيق الحال، لا تبدو "أم صلاح" مستعدة لحرمان أطفالها الثلاثة من فرحة الاستعداد لعيد الفطر بملابس جديدة، بعد ما اضطرت العائلة إلى اجتياز شهر رمضان بأقل قدر ممكن من المتطلبات المعيشية، في ظل انقطاع مرتبات موظفي قطاعات الدولة لأشهر متتالية، مؤكدة أنها ستواصل البحث بين المتاجر علّها تجد من يقبل رزم المال الذي تحمله.

اضطراب واسع

ويعكس المشهد الذي بات متكررا في عدن والمناطق المجاورة، وجها إنسانيا لأزمة نقدية خانقة تضرب الاقتصاد اليمني؛ إذ لم تعد التحديات المعيشية تواجه المعدمين وذوي الدخل المحدود فحسب، بل يتسع نطاق أثرها ليشمل مختلف طبقات المجتمع، نتيجة شحّ الفئات الكبرى من الريال اليمني ونوعية النقود المتوفرة وعدم قابليتها للتداول.

وفي محاولة لمواجهة الأزمة الحالية، ضخّ البنك المركزي اليمني مؤخرا، كميات كبيرة من العملة المحلية من فئة الـ100 ريال، غير أن هذا الإجراء فاقم من حجم الإرباك في التعاملات التجارية اليومية.

وامتنع عدد كبير من التجار وشركات الصرافة عن قبول هذه الفئة الصغيرة، بحجة صعوبة تداولها في المعاملات البسيطة التي أصبحت تتطلب كميات كبيرة من الأوراق النقدية لإتمام عمليات البيع والشراء؛ ما حوّل السيولة المتاحة نظريا إلى كتلة نقدية شبه معطّلة داخل الدورة الاقتصادية.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر الكثير من اليمنيين عن استيائهم من موجة الاضطراب النقدي المتزامنة مع ذروة الموسم التجاري، وتعدد القيود المفروضة على سحب أموالهم من البنوك وشركات الصرافة، إلى جانب السقف المحدود لتحويل مدخراتهم من العملات الأجنبية إلى العملة المحلية، التي تكون غالبا بفئات نقدية غير مرغوبة.

أسباب الأزمة

ورأى المحلل الاقتصادي، ماجد الداعري، أن الأزمة الجارية تعود إلى 3 أسباب رئيسة، يأتي في مقدمتها "عجز البنك المركزي عن إدارة السياسة النقدية وخلق توازن بين العملة الأجنبية المتراكمة، والريال اليمني الذي اختفى من السوق".

وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن العامل الآخر يتمثّل في تراخي الحكومة في تحصيل الموارد السيادية على مستوى المؤسسات والمحافظات، فضلا عن استمرار مظاهر الفساد واتساعها، "الأمر الذي يحرم المركزي اليمني من عودة الدورة المالية إلى خزائنه بالشكل الطبيعي".

وأشار الداعري إلى ما سماه "تلاعب البنوك والصرافين وكبار التجار" الذين قال إنهم "يتعمدون إخفاء العملة المحلية رغم وجود قرابة 3 تريليونات ريال من الفئات النقدية الجديدة"، مرجحا أن يكون ذلك مرتبطا بتوقعاتهم بتحسن قيمة الريال المحلي على ضوء الترتيبات السياسية الأخيرة، "وهو ما يحاولون استغلاله لتعويض خسائر مضارباتهم السابقة في سوق الصرف".

وبيّن أن هذه الاضطرابات في المنظومة النقدية تعطّل الحركة التجارية وتضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين.

تدخلات غائبة

من جهته، رأى رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، أن البنك المركزي مطالب بتبني معالجات نقدية مبكّرة ومبتكرة لاحتواء الأزمة، مع ضرورة توفير دعم حكومي كامل لإيقاف ما وصفه بـ"حالة العبث" القائمة في السوق النقدية.

أخبار ذات علاقة

البنك الدولي: عقبات كبيرة تواجه الاقتصاد اليمني

وشدد في حديث لـ"إرم نيوز" على أهمية اضطلاع المركزي اليمني ووزارة المالية والجهات الحكومية بمسؤولياتها في ضبط السياسة النقدية والمالية، والعمل على إعادة الدورة النقدية إلى مسارها الطبيعي، إلى جانب اتخاذ إجراءات فعّالة لسحب الأموال المخزّنة خارج الجهاز المصرفي.

وذكر نصر أن عدم توفّر السيولة يعدّ أحد أبرز مؤشرات الاختلال في السياسات النقدية، وقد يشكّل مدخلا لموجة جديد من المضاربة بالعملات، مؤكدا امتلاك البنك المركزي الأدوات الكافية للتعامل مع مثل هذه الأزمات كما فعل سابقا، غير أن نجاح ذلك يظل مرهونا بمدى فاعلية تدخلاته الراهنة وسرعة تنفيذها.

ونوه إلى أن التعامل بالفئات النقدية، كبيرة كانت أم صغيرة، يظلّ أمرأ ملزما قانونا، لكنه يرى أن دفع كميات كبيرة من فئتي 100 و200 ريال وحدها، دون تدخلات جذرية، "لن يكون كافيا لإنهاء الاختلالات القائمة في السوق".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC