واصلت إسرائيل خلال العام 2025 تكثيف عمليات الاغتيال المستهدفة لقادة حركة حماس السياسيين والعسكريين، وكذلك قادة أركان جهاز العمل الحكومي الذي كانت تستخدم الحركة لإدارة شؤون قطاع غزة منذ سيطرتها عليه العام 2007.
وطالت عمليات الاغتيال الإسرائيلية، شخصيات مفصلية ومؤثرة في القيادة العسكرية للحركة وكذلك في جهاز العمل الحكومي، بعد أن نجحت العام 2024 في تصفية رأس المكتب السياسي لحماس وعدد من قادة الحركة السياسيين والعسكريين.
وتعقد عمليات الاغتيال المركزة ضد قادة حماس، قدرة الحركة على اتخاذ القرارات بشكل مركزي كما كان الوضع قبل الحرب، كما يمهد هذا الواقع لانقسامات في صفوفها، خاصة مع تصارع الإرادات واختلاف الرؤى بين قادة الداخل والخارج من الحركة.
وبدأت الحركة خلال العام 2025 محاولات لفتح قنوات اتصال مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهلتها بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأمريكية عيدان إلكسندر، وانتهت بلقاءات في الدوحة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس وفد حماس المفاوض خليل الحية.
ومع نهاية العام ذاته تطالب حماس، الإدارة الأمريكية كما جاء على لسان رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل بمنحها "فرصة"، أسوة بما حدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو الأمر الذي لا يلقى قبولاً حتى اللحظة من إدارة ترامب، وترفضه إسرائيل بشكل قاطع.
ولمنع حماس من العودة للمشهد السياسي والأمني في قطاع غزة، تخلت إسرائيل عن سياسة احتواء الحركة كما كان قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وانتقلت لسياسة "جز العشب"؛ لمنع الحركة من إعادة ترتيب صفوفها، وهي السياسة ذاتها التي انتهجتها مع ميليشيا "حزب الله" في لبنان.
وفيما يلي أبرز الشخصيات القيادية في الحركة الذين اغتالتهم إسرائيل في صفوف حماس أو من اعترفت الحركة بمقتلهم خلال عام 2025:
قادة المجلس العسكري
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأول مطلع العام، اعترفت الحركة بمقتل قائد الجناح العسكري محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى، الذي أعلنت إسرائيل أنها استهدفتهم منتصف العام 2024، لكن الحركة تريثت في الإعلان عن مقتلهم.
كما أعلنت الحركة مقتل أعضاء المجلس العسكري غازي أبو طماعة، قائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية، ورائد ثابت، قائد ركن القوى البشرية، ورافع سلامة، قائد لواء خان يونس، وأحمد الغندور، قائد لواء شمال قطاع غزة، وأيمن نوفل، قائد لواء المحافظة الوسطى بقطاع غزة.
قادة الجهاز الحكومي
ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في مارس/آذار عام 2025، افتتحت إسرائيل عودة التصعيد بعمليات اغتيال مركزة، قُتل على إثرها عصام الدعاليس رئيس لجنة العمل الحكومي التي شكلتها الحركة لإدارة غزة.
وفي ذات اليوم، تمكنت إسرائيل من اغتيال عضو المكتب السياسي لحماس محمد الجماصي، ومدير عام قوى الأمن في غزة محمود أبو وطفة، ومسؤول العمليات المركزية في وزارة الداخلية التابعة للحركة بهجت أبو سلطان.
إسماعيل برهوم
وفي الشهر ذاته نجحت إسرائيل في اغتيال عضو المكتب السياسي لحماس إسماعيل برهوم، بعد استهداف مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، وقالت إسرائيل إنه كان مسؤولاً عن العمليات المالية الخاصة بالحركة وأجهزتها الحكومية.
محمد السنوار
وخلال شهر مايو/آيار من العام 2025 نجحت إسرائيل في استهداف قائد الجناح العسكري الجديد لحماس محمد السنوار، بعد استهداف نفق قرب مستشفى بخان يونس جنوب قطاع غزة.
واعتبرت إسرائيل مقتل محمد السنوار، وهو شقيق رئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار الذي اغتالته إسرائيل في 2024، تحولاً في مسار الحرب، إذ كان يُنظر له على أنه صاحب الموقف الأكثر تشددًا من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقُتل إلى جانب السنوار، محمد شبانة قائد لواء مدينة رفح، واختطفت إسرائيل جثمانهما وما زالت تحتفظ بها، ورفضت أن تسلمهما ضمن صفقة التبادل التي جرت بناء على اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
أبو عبيدة.."صوت حماس"
وفي نهاية أغسطس/آب من العام 2025، هاجمت إسرائيل مبنى في مدينة غزة، وأعلنت أن هدف الهجوم كان المتحدث باسم الجناح العسكري لحماس حذيفة الكحلوت (أبوعبيدة).
ولم تؤكد الحركة بعد مقتل المتحدث باسم جناحها العسكري، لكن غياب تصريحاته خلال عملية تبادل الأسرى، مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، أعطى مؤشرات قوية على نجاح اغتياله.
هجوم الدوحة
وفي تصعيد كبير لمحاولات اغتيال قادة حركة حماس، هاجمت إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2025 مبنى في العاصمة القطرية الدوحة، كان يحتضن اجتماعًا لأعضاء من المكتب السياسي لحماس على رأسهم خليل الحية.
وأعلنت الحركة لاحقًا فشل عملية الاغتيال، ونجاة قادتها المستهدفين فيه، وقُتل في الهجوم ستة أشخاص بينهم نجل الحية، ومدير مكتبه، ورجل أمن قطري.
رائد سعد
وخلال ديسمبر/كانون الأول قتلت إسرائيل رائد سعد قائد ركن التصنيع العسكري في الجناح المسلح لحماس، بعد استهداف مركبة كان يستقلها في مدينة غزة، في عملية اغتيال لأرفع مسؤول في حماس منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
ويعد سعد من أقدم قادة الجناح العسكري في حركة حماس، وكان قائدًا للواء مدينة غزة، قبل أن يخلفه الحداد في تولي مسؤولية قيادته، كما يعد سعد مهندس خطة "أسوار أريحا" التي استخدمتها حماس خلال هجوم السابع من أكتوبر، لضرب "فرقة غزة" في الجيش الإسرائيلي.
مسؤولون ميدانيون
وخلال عمليات متفرقة اغتالت إسرائيل مسؤول الإمداد العسكري والتسليح في الجناح المسلح لحماس علاء الحديدي، كما أعلنت مقتل قائد كتيبة شرق رفح محمد البواب، في عمليات استهدفت أنفاقًا حوصر فيها عشرات المسلحين من عناصر الحركة.
ونجحت إسرائيل كذلك في اغتيال عبداللطيف القانوع، وهو أحد المتحدثين البارزين باسم الحركة، وقادة عسكريين بارزين في كتيبة جباليا شمال القطاع، من بينهم تاج الوحيدي، وعبدالله اللداوي.