أثار تصنيف الاتحاد الأوروبي تونس "بلداً آمناً"، ضمن قانون اللجوء الجديد، جدلاً واسعاً حول دلالات التصنيف والغاية منه.
ورأى مراقبون وخبراء في التصنيف محاولة من التكتل للالتفاف على ملف المهاجرين من خلال الترويج لتونس كبلد آمن بإمكانه استضافة المهاجرين غير النظاميين.
ويتيح هذا التصنيف لدول الاتحاد الأوروبي إمكانية رفض مطالب اللجوء الواردة إليها من تونس سواء من مهاجرين غير نظاميين أو غيرهم، وهي نقطة أثارت انتقادات حادّة إزاء سياسة الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التصنيف في وقت تتصاعد فيه المخاوف في تونس إزاء سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن اللجوء والهجرة، وسط اتهامات بمحاولة جعل البلاد "وطناً بديلاً" للآلاف من المهاجرين الذين يتحدرون من دول أفريقية.
وعلق المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، على الأمر بالقول، إنّ "تصنيف تونس دولة آمنة يُفهم من عدة زوايا خاصة السياسية والاقتصادية، وقد يفهم منه أن تونس دولة آمنة ومستقرة سياسيا، وبالتالي فهي دولة مناخها العام يشجع على الاستثمار والتنمية وبعث مشاريع تجارية في تونس وهو ما يخدم تونس على المستوى الاقتصادي وجلب المستثمرين، وهو معطى إيجابي إذا استثمرته تونس وأحسنت التفاوض به".
وتابع المزريقي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنّ "هذا التصنيف يحمل أيضا في طياته ملفا سياسيا بحتا يتصل بالهجرة، إذ يُفهم من تصنيف تونس بالبلد الآمن تحويل تونس لحديقة خلفية تسعى من خلالها أوروبا لجعل تونس بلدا ثالثا يُؤوي المهاجرين غير النظاميين في أوروبا".
وشدد على أنّ "هذا يجعل تونس محطة إيواء دون الوصول إلى الفضاء الأوروبي خاصة من الأفارقة المهاجرين غير النظاميين، وهو ما رفضته تونس كونها لن تكون محطة عبور أو إيواء".
وتواجه تونس منذ سنوات أزمة تتمثل في وصول آلاف المهاجرين غير النظاميين إليها من دول أفريقية، ويرى مراقبون أنّ الاتحاد الأوروبي لم يقدّم الدعم الكافي لها وذهب نحو ضغط يمكّنه منع هؤلاء من عبور المتوسط نحو السواحل الإيطالية.
واعتبر المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أنّ "أوروبا تحاول تصدير أزمة الهجرة غير النظامية إلى تونس من خلال جعلها مكاناً بديلاً للمهاجرين، وهي مناورة يجب أن تتفطّن إليها الحكومة؛ لأنّ ذلك سيجعلها مجبرة بعد أشهر على التعامل مع قوافل المهاجرين بمفردها وهذا ينطوي على خبث أوروبي في التعامل مع ملف الهجرة وفي إدارة العلاقة مع تونس".
وأضاف العبيدي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنّ "من ملامح مناورة الاتحاد الأوروبي السعي إلى ترحيل المئات من مراكز الاحتجاز في دول مثل إيطاليا نحو تونس باعتبارها بلداً آمناً، لكن على تونس أن ترفض ذلك؛ لأنه سيجعلها في مواجهة مع أزمة غير مسبوقة".
وشدد على أنّ "سياسة تونس حيال هذا الملف ستتبلور بكل تأكيد خلال المرحلة القادمة، خاصة أن هذه المسألة تُعدّ ضمن ملفات الأمن القومي".