أثار إعلان المنظمة الدولية للهجرة عن ترحيل تونس لـ 8 آلاف مهاجر في العام 2025 بالتعاون معها تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيقود إلى نجاح البلاد في حلّ أزمة المهاجرين الأفارقة.
وفجّر تدفّق الآلاف من المهاجرين الذين يتحدرون من دول أفريقية أزمة غير مسبوقة في تونس وسط سجالات سياسية وحقوقية حول المقاربة الضرورية للتعاطي معها.
وتبنّت السلطات في تونس مقاربة تقوم على العودة الطوعية للمهاجرين الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم، وهو برنامج استفاد منه الآلاف بحسب الحكومة.
وعلق المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، على الأمر بالقول إن "ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة بخصوص مساعدة ما يقارب 9 آلاف مهاجر على العودة الطوعية إلى بلدانهم خلال سنة 2025 لا يمكن قراءته كرقم تقني معزول، بل ينبغي فهمه في سياق تحوّل واضح في طريقة تعاطي الدولة التونسية مع ملف بالغ التعقيد والحساسية".
وتابع المزريقي في تصريح خاصّ لـ "إرم نيوز" أنّ: "هذا التطور يعكس انتقال السلطات من سياسة الارتجال وردود الفعل الظرفية إلى مقاربة أكثر تنظيماً تقوم على إدارة الأزمة بدل إنكارها أو تركها تتفاقم".
وأوضح أنّ "نجاح مسار العودة الطوعية، كما تمّ توثيقه، يبرز قدرة تونس على فرض منطقها السيادي في التعامل مع الهجرة غير النظامية، من خلال تحميل المنظمات الدولية مسؤولياتها العملية، لا الاكتفاء بالضغط السياسي أو الخطابي، فالدولة التونسية، بإمكاناتها المحدودة، اختارت أن تجعل من العودة الطوعية خياراً واقعياً وإنسانياً، يخفف الضغط الاجتماعي والأمني، ويحفظ في الآن نفسه كرامة المهاجرين".
وأضاف: "لا يعني هذا أنه تم التوصل إلى حل جذري للأزمة؛ لأن تونس تبقى دولة عبور في منظومة هجرة إقليمية ودولية مختلّة. لكن ما تحقق يمثل خطوة مهمة في اتجاه الاحتواء المرحلي، ومنع تحوّل الهجرة إلى عامل تفجير داخلي، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً".
وشدد المزريقي على أن "الخطوات القادمة للسلطات ستسير في اتجاه تعزيز هذا المسار، عبر توسيع برامج العودة الطوعية، وتشديد تطبيق قوانين الإقامة والعمل، ومواصلة تفكيك شبكات التهريب التي تمثل الخطر الحقيقي على الدولة والمجتمع والمهاجرين معاً، كما ستواصل تونس، رفض كل محاولات التوطين المقنّع أو تحويل أراضيها إلى فضاء إيواء دائم، مع الإصرار على أن تتحمل الدول الأوروبية ودول المصدر نصيبها العادل من المسؤولية".
واعتبر المزريقي أن "المقاربة التونسية الحالية، مهما كانت محل جدل، تظل منسجمة مع منطق الدولة الوطنية، وتسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين البعد الإنساني، والاستقرار الاجتماعي، وحماية السيادة في ظرف إقليمي ودولي شديد التعقيد"
في المقابل، عدّ المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أنّ: "ما أعلنته منظمة الهجرة يعتبر تقدما مهما في مسار مواجهة تونس لظاهرة الهجرة غير النظامية، لكن المشكل لم يُحلّ بعد، فالأزمات التي تعرفها الدول الأفريقية قد تدفع آلافاً آخرين إلى محاولة الوصول إلى تونس وليبيا من أجل العبور نحو الضفة الأخرى من المتوسط".
وأضاف العبيدي في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ "على تونس وليبيا حثّ الأطراف المتدخلة في هذه الأزمة على معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع هؤلاء إلى المجازفة بحياتهم".
وأكد أنّ "من بين تلك الأسباب التهميش والحروب التي تعرفها الدول التي يتحدرون منها، بالتالي فإنّ الحلّ لا يكمن فقط في ترحيل هؤلاء بل في معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفعهم إلى الهجرة".