السلطات المحلية: جرحى بانفجار مسجد في إسلام أباد
تعكس زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت إحياء البوصلة السياسية الفرنسية تجاه لبنان، وتهدف إلى تثبيت دور باريس في المشهد اللبناني ومساعدته من خلال أولوية دعم الجيش كمدخل أساسي للاستقرار، وتجنيبه تداعيات الصراعات الإقليمية لا سيما بين واشنطن وطهران.
ووفق خبراء، فإن هذه الزيارة لا تنفصل عن مبادرة فرنسية أوسع تسعى من خلالها باريس إلى استعادة موقعها كشريك سياسي فاعل في لبنان، مستندة إلى علاقاتها التاريخية، إلى جانب سعيها في قيادة حراك دبلوماسي مع دول عربية وأطراف دولية أخرى، لفتح قنوات حوار وتقريب وجهات النظر.
كما يكتسب الدعم المخصص للجيش اللبناني أهمية خاصة، سواء عبر التحضير لمؤتمر دولي في باريس أو من خلال فتح قنوات حوار داخلية مع مختلف القوى السياسية، في محاولة لاحتواء الانقسامات، ومنع تفجر الأوضاع في الجنوب، وضمان عدم تورط لبنان في صراعات قد تهدد استقراره ومستقبله السياسي والاقتصادي.
وفي السياق، قال الباحث والمحلل السياسي، سركيس أبو زيد، إن زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو تأتي في إطار مبادرة فرنسية واضحة، موضحاً أن فرنسا تسعى إلى أن يكون لها دور فاعل في لبنان، ولا سيما في ظل العلاقات التاريخية التي تربطها به، مشيراً إلى أنها تحاول أن تكون شريكاً في الحلول والتحركات، خاصة أن الولايات المتحدة لم تُعط باريس دوراً فعالاً في هذا السياق.
وأضاف أبو زيد لـ "إرم نيوز" أن فرنسا تتحرك بالتوازي مع بعض الدول العربية وأطراف أخرى، وهو ما يفسر هنا انطلاق سلسلة الزيارات والمبادرات والتحركات الفرنسية في الفترة الأخيرة.
وأوضح أبو زيد أن فرنسا تركز بشكل أساس على دعم الجيش اللبناني، وتسعى إلى عقد مؤتمر دولي لتوفير الدعم المالي والعتادي للمؤسسة العسكرية، بما يمكنها من القيام بدورها، لافتاً إلى أن باريس تجري في هذا الإطار حوارات لبنانية متعددة تشمل مختلف القوى، بما فيها الثنائي الشيعي، بهدف تقريب وجهات النظر وإيجاد حلول تحول دون انزلاق لبنان إلى متاهات الحروب، وما قد يرافقها من دمار إضافي.
وأشار إلى أن فرنسا، من خلال اتصالاتها، تعمل على منع الانفجار في الجنوب، وعلى تجنيب لبنان أي اعتداءات أو تورط في حروب داخلية أو إقليمية قد تشكل خطراً وجودياً على مستقبله ومصيره.
واختتم أبو زيد حديثه بالتأكيد على أن هذه الزيارة تندرج ضمن مبادرة فرنسية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في لبنان، عبر تجميد الحروب والخلافات، وفتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف اللبنانية بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز دور الجيش والدولة وقدرتهما على الاضطلاع بمسؤولياتهما.
ومن جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، يوسف دياب إن زيارة بارو إلى لبنان تحمل أكثر من رسالة، الأولى تأكيد فرنسي على العمل مع أصدقاء لبنان لحشد أكبر دعم دولي للجيش اللبناني خلال المؤتمر الذي سيعقد في باريس في الخامس من مارس/ آذار المقبل، أما الرسالة الثانية فتتمثل في اختبار جدية القيادة اللبنانية في المضي بتطبيق قرار الحكومة المتعلق بنزع السلاح وحصره بيد الدولة، معتبراً أن مصداقية قرارات الدولة وتنفيذها تنعكس بشكل مباشر على نتائج مؤتمر دعم الجيش.
وأضاف دياب لـ "إرم نيوز" أن الزيارة تحمل أيضاً رسالة فرنسية – أوروبية مهمة، ليس للبنان بل لسوريا والعراق، بضرورة تحييد لبنان عن أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ولا سيما بعد تهديدات أمين عام حزب الله، نعيم قاسم.
وأشار إلى وجود مخاوف فرنسية وأوروبية من أن ينزلق لبنان عبر حزب الله، إلى هذه المواجهة، محذراً من أن أي انخراط من هذا النوع سيجعل كل الحديث عن دعم لبنان، سواء في ملف إعادة الإعمار أو تقوية الجيش، مسألة ثانوية، لأن دخول حزب الله في مواجهة مفتوحة سيقود البلاد إلى مزيد من التدمير.