logo
العالم العربي

"إنقاذ ما يمكن إنقاذه".. كيف يعيد حزب الله تموضعه السياسي في لبنان؟

راية "حزب الله"المصدر: (أ ف ب)

يرى خبراء أن حزب الله يتجه إلى إجراء تغييرات داخل بنيته التنظيمية والنيابية، في خطوة تعكس محاولة للتكيف مع واقع جديد فرضته نتائج الحرب الأخيرة والتحولات الإقليمية المتسارعة.

كما يأتي ذلك وسط مؤشرات على إعادة ترتيب الأدوار داخل الحزب تحضيرًا للمرحلة القادمة، بحسب خبراء.

أخبار ذات علاقة

ترامب وإلى جواره مجسم مقاتلة حربية

ليس السلاح فقط.. ضغوط على إدارة ترامب لتجفيف منابع تمويل "حزب الله"

سد الفراغ

وأكدت مصادر من حزب القوات اللبنانية أن حزب الله سيعمد إلى تبديل عدد من الأسماء الأساسية على لوائحه النيابية، لسد فراغ ناتج عن خسائره، لا سيما في كوادره وقياداته.

وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز"، أن "هذا التوجه يأتي في سياق سعي حزب الله إلى الحفاظ على حضوره السياسي وإدارة مرحلة حساسة تتسم بتراجع الخيارات العسكرية واتساع الضغوط الداخلية والخارجية، ما يدفعه إلى إعادة تموضع مدروسة داخل المشهد اللبناني".

وأوضحت أن "الحزب يتجه حاليًا إلى الخيارات التي يرى أنها الأفضل لمواكبة المرحلة الحالية"، موضحة أن "التعيين في نهاية المطاف يتم من ضمن القائمة المتبقية والمتوافرة لديه، وهم أشخاص يحظون بثقته نتيجة أدوار أدوها في مراحل سابقة".

وأكدت المصادر أنه "لم تعد لدى الحزب خيارات كبرى يمكنه الذهاب إليها"، مشيرة إلى أن "النائب محمد رعد كان له دور ظاهر وفاعل على مستوى الحزب الذي ينتمي إليه، مع الأخذ في الاعتبار وجود تباينات مختلفة، لا سيما طبيعة المرحلة التي يمر بها الحزب في ظل التحولات الاستراتيجية التي شهدتها المنطقة. وانطلاقًا من قراءة هذه المتغيرات، جاءت هذه التبدلات في محاولة لمواكبة المستجدات".

وأشارت إلى أن "أي تغيير حاصل اليوم يأتي في ظل تجربة طويلة مع الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، وفي ظل ما يمكن أن يحدث مع إيران في المرحلة المقبلة".

وطرحت المصادر تساؤلًا حول ما إذا كان الحزب يعمل، من خلال هذا الإجراء، على إعادة تموضعه، أم أنه يسعى إلى التمسك بالأدبيات نفسها، مؤكدة أن "الأشخاص ليسوا الأهم بقدر أهمية التأقلم مع المرحلة الجديدة والاندماج في الواقع السياسي اللبناني، أو الاستمرار في النهج والمشروع ذاتهما".

وخلصت إلى أن "الحزب لا يملك سوى من تبقى من كوادره، وهم معروفون جميعًا، لكن غير المعروف حتى الآن هو ما إذا كان هذا الأسلوب يمثل استمرارًا لنهجه من خلالهم، أم محاولة لتعديله في ضوء التطورات الأخيرة".

مقايضة دولية

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي وجدي العريضي، إن "ما يجري داخل صفوف حزب الله يستدعي طرح تساؤلات حول الخطوات التي تم اتخاذها، في ظل معلومات تتحدث عن تغيير وجوه بارزة في كتلة الوفاء والمقاومة، لا سيما رئيسها النائب محمد رعد، إضافة إلى نواب آخرين، ودخول مرشحين جدد".

لبنان 2025.. استعادة السيادة و"حصار" حزب الله

وأضاف العريضي لـ"إرم نيوز"، أن "هذا الموضوع مرتبط بقناعة لدى الحزب حول احتمال نهاية وجوده العسكري، انطلاقًا من إمكانية شن حرب أمريكية على إيران قد تنتهي بإذعان الأخيرة للشروط الأمريكية لتجنب الحرب، والتي من بينها قطع أذرعها في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله، سلاحًا وتمويلًا وعلى مختلف المستويات".

وأوضح أن "حزب الله، وقبل الانتهاء من ملف حصر السلاح، لا سيما بعد مواقف رئيس الجمهورية الأخيرة، وصولًا إلى زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، سمع كلامًا كبيرًا، وفق معلومات خاصة، يتحدث عن متابعة جدية لموضوع حصرية السلاح في كل لبنان. وتجنبًا لما قد يحصل، يتجه حزب الله إلى أن يكون دوره سياسيًا على مختلف المستويات، إذ بات واضحًا أنه لا يمكنه المضي في تطوير بنيته العسكرية".

وأشار العريضي إلى أن "هذه المعطيات تبدلت منذ الحرب الأخيرة وما رافقها من متغيرات، إضافة إلى التحول الأبرز المتمثل بتهديد إيران بحرب واسعة النطاق، ونتيجة لذلك بدأ الحزب دراسة خياراته السياسية ليكون لاعبًا سياسيًا بعد انتهائه عسكريًا".

واعتبر العريضي أن "هذا التغيير يندرج في إطار المناورة السياسية، كسبًا لاحقًا لضمان ملفات مثل إعادة الإعمار وغيرها على مستوى بيئته".

أخبار ذات علاقة

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تحركات واسعة للجيش الإسرائيلي لمنع حزب الله من استعادة قدراته

وأشار إلى أن "اللواء أشرف ريفي سبق أن قال إن إيران وحزب الله انتهيا، وفقًا لمعلومات يملكها، وكان قد أبلغ بها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبالنظر إلى خلفية ريفي الأمنية، أكد أن حزب الله انتهى عسكريًا، وأن كل ما يقوم به لا يقدم ولا يؤخر، وأن خطاباته تعكس حالة الإفلاس التي وصل إليها".

وبيّن أن "حزب الله يسعى في المرحلة المقبلة إلى امتلاك كتلة نيابية وازنة، ولذلك لا يمكنه البقاء على الوجوه نفسها، متجهًا إلى استبدالها بوجوه تقنية وسياسية درست في دول غربية، ولا تشكل عليه أي خطر من قبل المجتمع الدولي".

واختتم العريضي حديثه بالتأكيد على أن "حزب الله، ومن خلال هذه المتغيرات، ارتأى الحفاظ على وجوده السياسي بعد خسارته العسكرية المحققة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC