بعد تراجع النفوذ الإيراني في لبنان بشكل ملحوظ، تلوح في الأفق معركة انتخابية، تدور هذه المرة داخل البيئة الشيعية نفسها، من خلال سعي معارضين إلى كسر احتكار "الثنائي الشيعي" للتمثيل وتحقيق خرق ولو بمقعد واحد.
وفق خبراء، يتنامى الرهان على النقمة الشعبية لدى هذه البيئة، لا سيما بسبب الأداء السياسي لحزب الله والحروب التي جلبها للبنان وتداعياتها، ما أفرز جمهوراً واسعاً يسعى لكسر هذه الهيمنة سواء من قوى حزبية أو مستقلين يعاد توحدهم انتخابياً.
ويجري التعويل، حالياً، على إحدى الدوائر المطروحة لإحداث خرق، وسط تأكيد الضمانات من جانب الدولة اللبنانية لضمان معركة انتخابية متكافئة في مواجهة الثنائي الشيعي داخل مناطق بيئته التقليدية.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، علي حمادة، إن المعارضة الشيعية تسعى إلى خوض معركة انتخابية في عدد من الدوائر والمقاعد الشيعية في وجه الثنائي الشيعي.
وأضاف حمادة لـ "إرم نيوز"، أن هناك محاولة لاقتناص 3 مقاعد رئيسة: الأول في منطقة الجنوب محافظة النبطية، والثاني في بيروت، والثالث يتوقع أن يكون في بعلبك – الهرمل.
ولفت إلى أن هذه المناطق الثلاث قد تُفضي إلى نتائج مشجعة للمعارضة، دون وجود ضمانات حتى الآن، إلا أن المحاولة وفق تعبيره "جدية". وأوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الانتخابات باتت مؤكدة، إذ لا تزال العملية معرقلة رغم تحديد موعدها في مايو/ أيار المقبل.
وأشار إلى وجود استعصاء كبير يواجهها، نتيجة عدم إقرار المراسيم التطبيقية لجزء من القانون، لا سيما ما يتعلق باقتراع المغتربين، وهو ملف يشهد خلافاً واسعاً.
وذكر أن الجهود بدأت داخل الكتل النيابية باتجاه تأجيل الانتخابات، ليس لشهرين وإنما لعامين، ما يعني أن الحديث لم يعد عن حتمية إجرائها، بل عن احتمال تأجيلها.
وبيّن حمادة أن مختلف القوى السياسية حركت ماكيناتها الانتخابية تحسباً لكل الاحتمالات، وحرصاً على عدم المفاجأة، وكأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، غير أن معظم المؤشرات وفق تقديره تدل على أن العمل جارٍ بجدية للدفع نحو تأجيلها لمدة عامين.
ومن جانبه قال المرشح عن المقعد الشيعي لدائرة بعبدا- لبنان في انتخابات 2026، الدكتور هادي مراد، إنه في حال جرت الانتخابات في موعدها، سواء في أيار/ مايو أو يوليو/ تموز 2026، فإن هناك معركة أساسية وحاسمة ينبغي خوضها في مواجهة الثنائي الشيعي.
وأوضح مراد في حديثه لـ "إرم نيوز" أن البيئة الشيعية التي تضم حزب الله، وحركة أمل، إضافة إلى المستقلين، هي بيئة منقسمة، وهو ما تؤكده الأرقام.
وقال: حتى في العام 2022 حين كان لبنان في أوج النفوذ الإيراني، بلغت نسبة التصويت من الطائفة الشيعية نحو 48%، توزعت: 31% لحزب الله، و10% لحركة أمل، و8% للوائح المستقلة، إلا أن تشتت هذه اللوائح حال دون تحقيقها الحاصل الانتخابي آنذاك.
وأضاف مراد أن الرهان، اليوم، يقوم على أكثر من عامل، أبرزها الفراغ الواضح في التمثيل السياسي عند الطائفة الشيعية، إلى جانب النقمة الشعبية على سياسات حزب الله في الداخل، وعلى الحروب والدمار وعدم الإيفاء بوعوده في الحماية والبناء كون شعاره الانتخابي كان "نحمي ونبني".
وأكد أن "المواجهة، اليوم، تجري في عقر دار الثنائي وباستخدام شعاراته وسرديته التي خرجت وكانت خاطئة ومضللة".
وأشار إلى أن مسألة الترشح أساسية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود دوائر انتخابية يُحتمل أن تشهد خرقاً نيابياً، الدائرة الأولى هي بعبدا، وهي الدائرة الأكثر حظاً لمواجهة الثنائي وتحقيق خرق في المقعد الشيعي.
وأضاف: الدائرة الثانية هي البقاع الغربي "دائرة البقاع الثانية" حيث يمكن أن يحدث فيها خرق محتمل، وكذلك دائرة جبيل - كسروان "دائرة جبل لبنان الأولى" التي قد تشهد بدورها خرقاً مماثلاً أيضاً، وكذلك دائرة مرجعيون- بنت جبيل، في حال توحدت لوائح المعارضة.
وأكد مراد أن الطموح يتمثل في تحقيق خرق ولو في دائرة واحدة، لأن خرقاً واحداً كفيل بإثبات أن الطائفة الشيعية ليست محتكرة من أي طرف، غير أن ذلك يتطلب توافر ظروف عدة لضمان معركة ديمقراطية، إلى جانب وجود أجهزة وقوى أمنية لمنع الضغوط والترهيب من قبل الثنائي بحق المرشحين والناخبين.
ودعا مراد إلى توفير حماية الدولة اللبنانية لخوض هذا الاستحقاق، محذّرا من حملات "الاضطهاد" والتخوين والتحريض ضد كل من يعبر عن رأي مخالف.