يقترب لبنان من الاستحقاق الانتخابي الذي يعيد في كل مرة المشكلات ذاتها، والتي تتركز في اقتراع المغتربين؛ ما يجعل الانتخابات غير محسومة في موعدها، وما إذا سيستطيع المغتربون الاقتراع في أماكن سكنهم.
ووفق خبراء تصر بعض القوى اللبنانية على إجراء الانتخابات في موعدها، مع ضمان حق غير المقيمين من اللبنانيين في الاقتراع، انطلاقاً من ثوابت الدستور اللبناني الذي يساوي بين جميع المواطنين أمام القانون.
في المقابل، يثير أي تأجيل محتمل للانتخابات جدلاً واسعاً بين القوى السياسية؛ فثمة من يعتبره إجراءً تقنياً ضرورياً لضمان نزاهة الانتخابات، وثمة من يراه خطوة سياسية قد تُستغل لتمديد ولاية البرلمان أو لمناورات مرتبطة بالمشهد الإقليمي والدولي؛ ما يجعل الفترة الحالية مرحلة حاسمة للبت في هذا الاستحقاق.
وفي هذا السياق، قال شارل جبّور، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب "القوات اللبنانية" إن "القوات اللبنانية" تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها، كما تتمسك في الوقت ذاته بحق المغتربين في الاقتراع، انطلاقاً مما يكفله الدستور، والذي ينص على أن اللبنانيين متساوون أمام القانون من دون تمييز بين لبناني مقيم وآخر غير مقيم، معتبراً أن هذا الأمر بديهي ولا يحتمل الاجتهاد.
وأضاف جبور لـ "إرم نيوز" أن غير المقيمين كانوا، منذ عام 1992، محرومين عملياً من المشاركة بسبب "النظام الممانع" ووجود جيش النظام السوري في لبنان آنذاك، مشيراً إلى أن صوت المغترب غير خاضع للابتزاز أو الترهيب والتهديد، وهو ما كان يثير خشية بعض القوى السياسية، لافتاً إلى أن نتائج انتخابات عام 2022 عكست هذه المخاوف؛ الأمر الذي يفسر محاولة "تطيير" تصويت المغتربين.
وأوضح جبور أن هناك دائماً من يسعى إلى تعطيل الانتخابات، إلا أن القوات اللبنانية تصر على إجرائها في موعدها، وعلى ضمان مشاركة وتصويت المغتربين.
ولفت إلى أن وزير الداخلية أحمد الحجار خيراً فعل بإحالته الملف إلى هيئة التشريع والاستشارات، لا سيما في ظل إقفال رئيس مجلس النواب نبيه بري المجلس النيابي أمام اقتراح القانون المقدم من النواب وأمام مشروع القانون المرسل من الحكومة، بذريعة تعذر تنظيم الدائرة 16 وصعوبة اعتماد البطاقة الممغنطة، إضافة إلى إشكالية اقتراع المغتربين من أماكن إقاماتهم للدوائر الـ128.
وتابع جبور قائلاً إن رئيس المجلس رفض، خلافاً للنظام الداخلي لمجلس النواب وخلافاً للدستور وكل ما هو معمول به منذ نشأة المجلس النيابي، إدراج مقترح القانون على جدول أعمال الهيئة العامة.
وأشار إلى أنه أمام هذا الرفض، تحملت الحكومة مسؤوليتها في إجراء الانتخابات، رغم أنه كان باستطاعتها الامتناع بحجة عدم إدخال التعديلات المطلوبة من قبل المجلس، لكنها فضلت، انطلاقاً من حرصها على استمرار المرفق العام، الاستناد إلى رأي هيئة التشريع والاستشارات لضمان إجراء الانتخابات في موعدها وتمكين المغتربين من التصويت.
وأكد جبور في ختام حديثه أن رئيس المجلس أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الأخذ بما خلصت إليه الهيئة وهو ما لا يبدو مرجحاً بعد رفضه توصياتها، أو الدعوة إلى جلسة عامة تبت مسألة تصويت غير المقيمين للدوائر الـ128 قبولاً أو رفضاً، بحيث يعود القرار النهائي للهيئة العامة.
وأضاف جبور أنه في حال عدم الدعوة إلى جلسة، فإن الحكومة ماضية في تنفيذ الانتخابات في المواعيد التي حددتها، بما في ذلك اقتراع المغتربين، أما في حال قررت الهيئة العامة الاتجاه النهائي الذي ستذهب إليه لجهة تمكين المغتربين، من الواضح أن هناك أكثرية نيابية مع تمكين المغتربين من التصويت لـ128.
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ماجد خليل إن اقتراح التأجيل التقني للانتخابات البرلمانية اللبنانية يثير جدلاً واسعاً، في ظل التساؤل عما إذا كان إجراءً إدارياً طبيعياً أم محاولة لتمديد ولاية البرلمان.
وأوضح خليل في حديثه لـ "إرم نيوز" أن المبرر المعلن يتمثل في عدم صدور المراسيم التطبيقية التي تضع القانون موضع التنفيذ لكن في الواقع، يفتح هذا التأجيل الباب لتأويلات سياسية، خاصة مع مطالبات بعض الأطراف بتمديد الفترة النيابية.
وأضاف خليل أن المخاوف تتركز في إمكانية استغلال التأجيل من أجل غايات سياسية مرتبطة بالمشهد الإقليمي والدولي؛ ما يزيد من الشكوك حول النوايا السياسية، في حين يرى البعض أنه إجراء ضروري لضمان إجراء انتخابات شفافة ونزيهة.
وختم خليل حديثه بالقول إن توصيف التأجيل بأنه "تقني" أو "سياسي" يعتمد على التطورات المقبلة، إلا أن المؤكد أن فترة الانتظار تطول، فيما لا تزال القرارات الحاسمة معلقة.