logo
العالم العربي

"مهلة الثمانية أشهر".. استراتيجية لبنانية لـ"تبريد الصدام" وتفادي الانفجار

جنود من الجيش اللبنانيالمصدر: أ ف ب

بينما تتجه الأنظار نحو مخرجات التفاوض الأمريكي الإيراني، يسعى لبنان لاحتواء ملف "حصرية السلاح" عبر استراتيجية "تبريد الصدام"، فبعد أن كان الملف مفتوحاً بلا سقف، رُفع السقف الزمني للتنفيذ مابين 4 إلى 8 أشهر، في محاولة لنزع فتيل انفجار داخلي وإبعاد شبح حرب مرتقبة تلوح في الأفق منذ أشهر.

ويرى خبراء أن هذه المهلة تهدف للموازنة بين تمسك الجيش بخطته الميدانية، وإصرار ميليشيا حزب الله على ربط مصير سلاحه بوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي الشامل؛ ما يضع السيادة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع تعقيدات الردع الإقليمي.

أخبار ذات علاقة

رفع متظاهرون لافتات وأعلام حزب الله خلال مظاهرة تنديداً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان

"حزب الله" يرفض مهلة حكومية لبدء المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح

إدارة الوقت اللبناني

وتشير المعيطات إلى أن لبنان ينتظر خطوات إسرائيلية إيجابية وترقب موقف الحزب النهائي، فيما يبدو أن كل هذه العملية أقرب إلى إدارة للوقت، ريثما تتضح نتائج مفاوضات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذا الملف.

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، هشام جابر، إن المهلة التي حُددت أخيراً، والبالغة ما بين 4 إلى 8 أشهر، يمكن قراءتها على أنها عملية شراء وقت، نظراً لحساسية هذا الملف وتعقيداته، معتبراً أن هذه المهلة أسهمت إلى حد كبير في إبعاد شبح عدوان مرتقب كان يُلوّح به ضد لبنان.

وأضاف جابر لـ"إرم نيوز" أن الجيش اللبناني يحتفظ بخطة حصر السلاح، وبحق تحديد توقيت التنفيذ؛ ما يجعل هذه المرحلة "مرنة" وفقاً للتقدير والإمكانات والقدرات المتاحة، مؤكداً أن الأهم في هذا السياق، هو أن الجيش ليس في وارد نزع السلاح بالقوة في منطقة شمال الليطاني.

وأوضح جابر أن كثيرين يتعاملون مع هذا الملف بوصفه شأناً لبنانياً بحتاً؛ إذ إن قرار حصر السلاح صدر عن مجلس الوزراء ويعالج وفق الآلية اللبنانية، وليس تحت وقع التهديدات الإسرائيلية أو الإملاءات الأمريكية، لافتاً إلى أن "حزب الله" يرفض تسليم السلاح بهذه الطريقة، ويربط ذلك بوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية.

رهان الوقت والحدود

وأشار جابر إلى أن الفترة الممتدة حتى انقضاء الأشهر الأربعة قد تشهد تطورات مستجدة، لا سيما بعد أن ألقى لبنان "الكرة" في الملعب الأمريكي، موضحاً أن لبنان ملتزم بمسألة نزع السلاح، لكنه يطلب مهلة زمنية، وينتظر من الجانب الإسرائيلي خلال هذه الفترة بأن يقوم بخطوة ما تكون إيجابية، كونه لم يقم بأي خطوة إيجابية حتى الآن، منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي ما يتعلق بجنوب الليطاني، ذكر جابر أن قائد الجيش أشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لا يسمح لا للجيش ولا للأهالي بالانتشار هناك، كما نقل عن رئيس الجمهورية قوله لنظيره الألماني إن الجيش يريد الانتشار في جنوب الليطاني حتى الحدود، وهو ما أكده أيضاً رئيس الحكومة اللبناني الذي شدد على أن الدولة ليست في وارد استخدام القوة مع أي فئة لبنانية.

أخبار ذات علاقة

أنصار مليشيا حزب الله يرفعون علم الحزب وصورة حسن نصر الله

مرتبط بمفاوضات إيران.. مسار "شمال الليطاني" يربك حزب الله ولبنان

خطة حسم السلاح

ومن جانبه قال الخبير العسكري والاستراتيجي جورج نادر، إن الجيش اللبناني أقر الخطة ووضع مهلة 4 أشهر لتنفيذها، مذكراً بأن قرار حصر السلاح اتخذ في 5 أغسطس/ آب، و5 سبتمبر/ أيلول الماضيين خلال جلستي مجلس الوزراء الشهيرتين العام الماضي.

وأضاف نادر لـ"إرم نيوز" أن الجيش بدأ في جنوب الليطاني وسينتقل إلى شماله تمهيداً لتمشيط كامل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن خطة الجيش ضمن هذا الترتيب منطقية لا سيما وضع سقف زمني للتنفيذ في ظل جدية واضحة في التعاطي مع هذا الملف.

وأشار إلى أن إقرار مجلس الوزراء لخطة الجيش يشكل عنصر اطمئنان، غير أن موقف "حزب الله" لا يزال على حاله لجهة رفض تسليم سلاحه في تلك المنطقة، وهو ما بدا واضحاً في خطاب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم الذي قد يكون في إطار "شد العصب" لإرضاء بيئة الحزب أو مؤشراً إلى معارضة فعلية قد تضعه في مواجهة مع الجيش.

واختتم نادر حديثه بالتشديد على ضرورة الانتظار لبيان الموقف الرسمي لـ"حزب الله"، ومدى استجابة أمينه العام نعيم قاسم لقرارات الحكومة والجيش؛ مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان الحزب سيعترض فعليًّا على خطة "حصرية السلاح"، أم أن مواقفه الراهنة لا تتعدى كونها مناورة سياسية تهدف لطمأنة قاعدته الجماهيرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC