logo
العالم العربي

عزوف تاريخي للترشح للبرلمان.. صدمة الأرقام تنذر بفراغ دستوري في لبنان

سيدة تدلي بصوتها في انتخابات لبنانية سابقةالمصدر: أ ف ب

كشفت بيانات وزارة الداخلية اللبنانية عن حصيلة صادمة لطلبات الترشح للانتخابات البرلمانية المقررة في مايو/ أيار المقبل، حيث لم يتجاوز عدد الطلبات 5 فقط حتى اليوم الأربعاء، وذلك منذ فتح باب الترشح في العاشر من فبراير/ شباط الجاري. 

ويعكس هذا الرقم المتدني للغاية لطلبات الترشح، بعد مرور أكثر من أسبوع على بدء المهلة الرسمية لتسجيل المرشحين، مؤشراً خطيراً وغير مسبوق في التاريخ الانتخابي اللبناني، كما يعكس حالة من الإحباط السياسي والشعبي العميق الذي يعيشه البلد.

أخبار ذات علاقة

امرأة تدلي بصوتها في انتخابات لبنانية سابقة

لبنان.. الانتخابات النيابية أمام اختبار "الدائرة 16" والتسوية السياسية

أزمة ديمقراطية وجودية

وقال خبراء إن هذا الإقبال الضعيف في الترشح للانتخابات اللبنانية يأتي في ظل أزمة شاملة تعصف بلبنان، تشمل انهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق، وتوتراً أمنياً مستمراً على الحدود الجنوبية.

وأكد الخبراء أن العزوف المسجل في الإقبال على تقديم طلبات الترشح يأتي أيضاً متزامناً مع انقسام سياسي حاد حول نزع سلاح ميليشيا حزب الله، بالإضافة إلى تراجع كبير في الثقة بالطبقة السياسية بين المواطنين.

واعتبر الخبراء أن عدد طلبات الترشح التي لم تتجاوز 5 طلبات ليس مجرد إحصاء فني، بل هو تعبير صارخ عن أزمة وجودية تواجه العملية الديمقراطية في لبنان.

دلالات قلة الترشيحات

وقال المحلل السياسي جبران سليم الدرة، إن هذا العدد القليل من طلبات الترشح للانتخابات البرلمانية اللبنانية يحمل دلالات خطيرة ومتعددة الأبعاد.

وأوضح المحلل الدرة في حديث لـ"إرم نيوز"، أن أولى الدلالات التي يعكسها تراجع عدد طلبات الترشح هو وجود أزمة ثقة عميقة ومستعصية بالعملية السياسية برمتها في لبنان.

وأكد الدرة أنه عندما يتردد حتى السياسيون المحترفون في الترشح للانتخابات، فهذا يعني أنهم لم يعودوا يؤمنون بجدوى المشاركة في برلمان تحت سيطرة المنظومة نفسها.

وأشار إلى أن المواطنين فقدوا الأمل بالعملية الانتخابية، والنخب السياسية فقدت الثقة بقدرتها على التغيير من داخل البرلمان.

أخبار ذات علاقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون

الرئيس اللبناني: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها

إنذار بانتخابات هزيلة

من جانبه، يذهب المحلل السياسي ياسين الدويش أبعد من ذلك، معتبراً أن هذا الإقبال الضعيف "إشارة إنذار مبكر" لإمكانية تأجيل الانتخابات أو إجرائها بمشاركة هزيلة جداً.

ولفت المحلل الدويش في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن الانتخابات السابقة كانت تشهد تسجيل عشرات الترشيحات في الأيام الأولى؛ أما اليوم، فحتى الشخصيات التقليدية داخل الطوائف تتردد في خوض الانتخابات، لأنها تعرف أنها لن تغير شيئاً في ظل التوازنات السياسية والأمنية الحالية.

ويربط المحلل الدويش بين قلة الترشيحات للانتخابات البرلمانية والوضع الأمني والإقليمي قائلاً: "الكثير من السياسيين ينتظرون نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية، خاصة حول نزع سلاح حزب الله، فلا أحد يريد أن يرشح نفسه في ظل احتمال اندلاع مواجهة أمنية جديدة أو تغيير جذري في التوازنات الداخلية. هذا الترقب يشل العملية الانتخابية قبل أن تبدأ".

نذير فراغ دستوري

ويحذر المحلل الدويش من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى "فراغ دستوري خطير"؛ وإذا بقي عدد المرشحين محدوداً إلى هذه الدرجة، فإن الانتخابات قد تفقد شرعيتها التمثيلية، مما يفتح الباب أمام دعوات لتأجيلها أو حتى الطعن في نتائجها لاحقاً.

وفي ضوء هذه المعطيات، فإن هذا العدد القليل من طلبات الترشح بعد أسبوع كامل من فتح الباب ليس مجرد رقم إحصائي عابر، بل هو صرخة صامتة تعبر عن حالة الانسداد السياسي والإحباط الشعبي الذي يعيشه لبنان اليوم.

كما أن العزوف عن الترشح ينذر بأن الانتخابات المقبلة، إن أُجريت، قد تكون الأضعف تمثيلاً والأقل مشاركة في تاريخ لبنان الحديث، مما يعمق الأزمة الدستورية والسياسية بدلاً من أن يكون حلاً لها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC