logo
العالم العربي

لبنان.. الانتخابات النيابية أمام اختبار "الدائرة 16" والتسوية السياسية

امرأة تدلي بصوتها في انتخابات لبنانية سابقةالمصدر: منصة إكس

تتجه الانتخابات النيابية المرتقبة في لبنان، خلال شهر مايو/أيار المقبل، إلى إجرائها في موعدها رغم التعقيدات القانونية والسياسية المحيطة بها، غير أن الخلاف حول آلية اقتراع المغتربين لا يزال يشكل عامل تهديد قد يفتح ثغرات دستورية، لا سيما في ظل غياب القوانين الناظمة فيما يخص الدائرة 16 والبطاقات الممغنطة و"الميغا سنتر"، واستمرار الانقسام السياسي بين القوى السياسية.

ووفق خبراء، فإن جوهر الاشتباك السياسي يتمحور حول تمثيل المغتربين، وما إذا كانوا سينتخبون 6 نواب في الخارج وفق المادة 122، أم يُسمح لهم بالتصويت لـ128 نائباً في الداخل، معتبرين أنها مسألة ترتبط بتوازنات دقيقة، لا سيما بالنسبة إلى الثنائي الشيعي.

وتشير المعطيات إلى أن الأجواء الانتخابية باردة مقارنة باستحقاقات سابقة، لكن رغم ذلك، يبدو أنها ستحدث في موعدها وضمن الأطر القانونية القائمة أو بعد تسوية تقنية معينة قد تفرض تأجيلاً لشهرين آخرين، دون أي تغييرات جوهرية في شكل الانتخابات المعتاد.

عربة الانتخابات

وقال الكاتب السياسي والأكاديمي، البروفسور ناصر زيدان، إن وزارة الداخلية اللبنانية أطلقت محركات عربة الانتخابات النيابية بكل اندفاع، فبعد أن أصدر الوزير أحمد الحجار دعوة للهيئات الناخبة للقيام بواجب الاقتراع في الـ3 من شهر مايو/ أيار المقبل للمغتربين.

وبيّن لـ"إرم نيوز"، أنه على الرغم من أن الوزارة شرعت باستقبال طلبات الترشيح، في الـ10 من شهر فبراير/ شباط الجاري، إلا أن عدم استلام أي طلب حتى الآن، لا يعني إطلاقاً تراجع الرغبة في الترشُح، لأن المستندات المطلوبة وفتح الحساب الخاص بالمرشح، يستغرقان وقتاً.

أخبار ذات علاقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون

الرئيس اللبناني: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها

وأضاف البروفسور زيدان أنه لا يوجد في لبنان أو الخارج مَن يُعلن معارضته لإجراء الانتخابات، غير أن الإشكالية تقع في الخلاف على اقتراع المغتربين، إذ ينص القانون النافذ، حالياً، على إنشاء الدائرة 16، التي تضم 6 نواب يمثلون المغتربين اللبنانيين.

وأوضح أنه لا توجد مراسيم تطبيقية تحدد كيفية توزيع هؤلاء النواب على القارات والطوائف، كما أن القانون ينص على إجراء العملية الانتخابية بواسطة بطاقات ممغنطة يفترض أن يحصل عليها الناخبون قبل موعد الانتخابات، إضافة إلى إمكانية اقتراعهم لممثلي مناطقهم عبر مراكز الكترونية موحدة (ميغا سنتر) وهي تدابير لم تنجز حتى الآن.

وأشار البروفسور زيدان إلى أن مجلس النواب لم يجتمع للسماح للحكومة بتجاوز هذه الإجراءات لمرة واحدة كما حصل في انتخابات العام 2022، ما يخلق إشكالية قانونية قد تعرِّض نتائج الانتخابات للطعن أمام المجلس الدستوري، وبالتالي يتم إلغاؤها، وإن كان هذا الاحتمال مستبعداً، لأن المجلس الدستوري لا يمكنه تجاهل المصلحة الوطنية الشاملة، والأخذ بجزئية قانونية ليست على ذات الأهمية.

 

 

وبيّن أن القانون المُعتمد، حالياً، ساهم في إحداث تفرقة طائفية بدلاً من الحد منها، ما أدى الى احتكار التمثيل الطائفي من قبل بعض الأحزاب والتيارات، وهو ما يعد شللاً للديمقراطية البرلمانية، خاصة أن الدستور اللبناني ينص على ضرورة احترام مشاركة كل المكونات في الحياة العامة، وأن مقاطعة ممثلي إحدى الطوائف يمكن أن يشل العمل البرلماني والحكومي.

ولفت البروفيسور زيدان إلى أن جوهر الصراع يتمحور حول ما إذا كان سيُحدث خرقاً لحصرية النواب الشيعة الـ27 بالثنائي الشيعي كما هو قائم حالياً، بما يفرض تنوعاً في التمثيل الشيعي، ويفتح الفرصة أمام بعض التغيير، مرجحاً إجراء الانتخابات، ولكن دون تغييرات جوهرية في خريطة توزُّع القوى، لأن التصويت القائم على الصدمة أو العصبيات، سيكون، على الأرجح، الطاغي.

ملفات التسوية

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، يوسف دياب إن قانون الانتخابات في لبنان يخضع كغيره من الملفات لتسوية، إذ لا يمكن لأي طرف أن يكسر إرادة الآخر، ويحقق ما يريده، موضحاً أن القانون هو محل صراع ما بين القوى السياسية لا سيما البند المتعلق أو المدة المتعلقة بانتخاب المغتربين.

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن القانون النافذ يفرض انتخاب 6 نواب للمغتربين في القارات الست، يكونون ممثلين في الخارج وينتخبهم المغتربون هناك، إلا أن هذه المسألة أُجلت مرتين في عامي 2018 و2022، لعدم توافر آليات واضحة لتسمية المرشحين وتنظيم العمليات الانتخابية ومواكبتها في 6 قارات، فضلاً غياب واضح حول ما يمكن أن يقدمه نائب منتخب في أمريكا وأوروبا للمغتربين، الذين يحصلون على خدماتهم من دول إقامتهم.

 

أخبار ذات علاقة

بول مرقص

"أسبوع الحسم".. لبنان يعلن مستجدات خطة حصر السلاح شمال الليطاني

وأوضح المكاتب دياب أن هناك معركة، حالياً، من أجل إلغاء هذه المادة والسماح للمغتربين بانتخاب 128 نائباً، غير أن هذا الطرح يواجه اعتراضاً من قبل الثنائي الشيعي، مشيراً إلى أن تجربة الانتخابات الماضية أظهرت أنه لم يحقق مكاسب مهمة من تصويت المغتربين لعدم تأثيره عليهم في الخارج.

وأشار إلى أن النقاش يدور، اليوم، بين إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ مع المادة 122 بحيث يصوت المغتربون لستة نواب في الخارج، أو السماح لهم بانتخاب 128 نائباً في الداخل، مرجحاً أن تفضي التسوية إلى تعليق المادة 122 وإلغاء انتخاب 6 نواب في الخارج.

وبيّن المكاتب دياب أنه لن يُسمح للمغتربين اللبنانيين أن يصوتوا لـ 128 نائباً من أماكن إقامتهم، ما سيدفع إلى تسوية تقضي بأن يقترع من يرعب منهم داخل لبنان، تفادياً لأي مردود انتخابي قد يؤثر على طرف دون آخر، خاصة أن الثنائي الشيعي يعد من أكثر المعنيين بهذا الملف، بحيث لا يُمنح المغتربون حق التصويت لـ 128 نائباً من الخارج.

وذكر أن الأجواء الداخلية والخارجية توحي بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، وإن اقتضت الضرورة قد تؤجل تقنياً لشهرين فقط، مؤكداً أن الحديث عن رغبة داخلية أو خارجية بتأجيلها غير واقعي ولا ينطبق على ما يجري على الأرض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC