logo
العالم العربي

الجيش اللبناني في موازنة واشنطن.. تمويل محدود ومسار تحت المراقبة

جنود من الجيش اللبنانيالمصدر: رويترز

يدور نقاش فعلي في واشنطن حول إدراج مخصصات إضافية للجيش اللبناني ضمن موازنة وزارة الدفاع للسنة المالية المقبلة. والملف مطروح داخل لجنة القوات المسلحة، مع اتصالات موازية تجري على مستوى مساعدي أعضاء اللجنة ودوائر التخطيط في البنتاغون.

مصدر دبلوماسي أمريكي معني بملف المساعدات الأمنية يوضح، لـ"إرم نيوز"، أن الطلب الذي نُقل من قيادة الجيش خلال زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل؛ يتناول حزمة لوجستية محددة تتعلق بآليات النقل العسكري وقطع الغيار وأنظمة الدعم الفني المرتبطة بها.

ويشير إلى أن المداولات الجارية تتناول كلفة الحزمة، جدول تسليمها، وآلية الرقابة على استخدامها، ضمن الإطار المعتاد لبرامج التمويل العسكري الخارجي.

ويضيف أن إدراج أي زيادة يحتاج إلى توافق داخل اللجنة ثم تمريره في سياق أوسع يشمل أولويات أخرى في المنطقة، مؤكدًا أن الملف اللبناني يُبحث في ضوء اعتبارات الاستقرار الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة الأمنية، مع تركيز على قدرة الجيش اللبناني على الحفاظ على انتشار منظم في مناطق حساسة.

إعادة ضبط آليات دعم الجيش

وفق المصدر نفسه، ثمة اتجاه لتحديد سقف تمويل إضافي محدود في هذه المرحلة، مع إمكانية إعادة تقييمه لاحقًا بناءً على تقارير ميدانية ترفعها السفارة الأمريكية وفرق التعاون العسكري.

تقارير إعلامية أكدت أن زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة في أوائل شباط الجاري، شملت سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، تناولت ملفات الدعم العسكري، خطة حصر السلاح، مكافحة الإرهاب، التنسيق الأمني، والاعتداءات الإسرائيلية على الحدود، وفي مقدمتها عرض الوضع الميداني والعوائق التي تواجه المؤسسة العسكرية.

في المقابل، أكد تصريح حديث للسيناتور الأمريكية أليسا سلوتكين، استمرار العمل على زيادة التمويل والدعم للجيش اللبناني هذا العام، وأشار إلى أن الطلب قد يُدرج ضمن الموازنة الأمريكية خلال الصيف المقبل، مع تأكيد على ضرورة احترام الاختلافات في الحوار السياسي دون أن يؤثر ذلك على التعاون الأمني.

وفي خلفية تمديد النقاش حول الدعم الأمريكي، يتجه لبنان والدول الداعمة إلى المؤتمر الدولي المقرر في باريس في الخامس من آذار، الذي يأتي برعاية فرنسية ويضم ممثلين عن الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية. حيث يهدف المؤتمر إلى بلورة آليات دعم متعددة تشمل الجيش وقوات الأمن الداخلي، وتحديد حاجات التمويل والمعدات والتدريب ضمن إطار تنظيمي موسع.

التمويل الإضافي أمام اختبار الأولويات الأمريكية

في بيروت، يشرح مصدر سياسي لبناني مطلع على الاتصالات الجارية، لـ"إرم نيوز"، أن الطلب يندرج ضمن مراجعة دورية للجاهزية اللوجستية في ظل تكثيف الانتشار على أكثر من محور.

كما يلفت إلى أن الدعم المقترح يندرج ضمن برامج قائمة منذ سنوات، وأن التواصل التقني بين الطرفين لم ينقطع، إلا أن حجم المهام الحالية يفرض تحديثًا في مستوى الإمداد.

ويضيف أن الاستقرار الأمني في المرحلة الراهنة يعتمد على انتظام عمل المؤسسة العسكرية وقدرتها على تنفيذ خطط الانتشار من دون إرباك لوجستي. ويرى أن أي تأخير في التمويل قد يفرض ترتيبات داخلية لتدوير الموارد المتاحة، مع ما يحمله ذلك من ضغط إضافي على الموازنات التشغيلية.

في حين يربط المصدر الدبلوماسي الأمريكي النقاش الدائر حاليًّا بقراءة أوسع للبيئة الأمنية في شرق المتوسط، مشيرًا إلى أن واشنطن تتابع عن كثب وضع الحدود الجنوبية، وأنها تعتبر وجود مؤسسة عسكرية منضبطة وقادرة على الانتشار عاملًا أساسيًّا في ضبط الإيقاع الأمني.

ويضيف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الجيش اللبناني كشريك أمني رسمي، وأن استمرار التعاون يرتبط بمدى الالتزام بالمعايير المهنية المعتمدة في برامج الشراكة.

هذا وتُمثّل الأسابيع المقبلة مرحلة حاسمة في مسار الموازنة داخل الكونغرس. حيث يحتاج إدراج التمويل الإضافي إلى صياغة نهائية للبند المقترح قبل تثبيت أرقام السنة المالية. المصدر الدبلوماسي يؤكد أن القرار النهائي يتوقف على حجم الاعتمادات المتاحة وعلى ترتيب الأولويات داخل اللجنة

إدامة القدرة العملياتية

من جانبه، يَعتبر المحلل اللبناني المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، ناجي ملاعب، خلال حديثه، لـ"إرم نيوز"، أن المرحلة الحالية تفرض قراءة تقنية للجاهزية، فالضغط المتواصل على وحدات الانتشار يرفع الحاجة إلى دورة صيانة أسرع وإلى تجديد منظومة النقل العسكري. مشيرًا إلى أن أي دعم لوجستي إضافي ينعكس مباشرة على قدرة القيادة على تنفيذ خططها من دون إعادة توزيع اضطرارية للموارد.

كذلك يرى ملاعب أن قيمة الدعم في هذه المرحلة تكمن في إدامة القدرة العملياتية ضمن جدول انتشار متشعب، حيث يتطلب تعدد نقاط الوجود العسكري، من الحدود إلى الداخل، انتظامًا لوجستيًّا ثابتًا. 

ويضيف أن استمرارية الدعم تعزز صورة الجيش كشريك موثوق لدى العواصم المعنية بالملف اللبناني. "هذا الأمر يرسخ موقع المؤسسة العسكرية داخل المعادلة الداخلية؛ لأن الأداء الميداني المنتظم يخلق واقعًا سياسيًّا يفرض نفسه في النقاش العام".

الجاهزية والانضباط عنصران حاسمان

بدوره قال الباحث الأمريكي خبير شؤون الشرق الأوسط، نيكولاس هيراس، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، إن واشنطن تعتمد في شراكاتها العسكرية على معايير واضحة تتعلق بالهيكل القيادي، والانضباط، وإمكانية قياس النتائج. الجيش اللبناني، وفق تقديره، يندرج ضمن هذه الفئة من المؤسسات القابلة للتعاون المنظم.

كما أشار هيراس إلى أن النقاش داخل الكونغرس سيركز على جدوى الإنفاق وعلى آليات المتابعة. وتابع بالقول: "تمويل إضافي يعني استمرار برنامج يمكن مراقبته وتقييمه عبر تقارير دورية. الدعم اللوجستي يساهم في تثبيت شراكة قائمة على أسس مهنية، ويتيح للولايات المتحدة الحفاظ على حضور مؤسساتي في بيئة سياسية معقدة".

ورأى أن المرحلة الحالية تفرض المحافظة على قنوات تعاون مستقرة مع مؤسسات رسمية قادرة على تنفيذ مهامها بوضوح، وأن هذا المسار يعكس توجهًا عمليًّا في إدارة الملفات الأمنية المرتبطة بلبنان.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC